مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

عودة إلى سفر تكوين أوسلو (1-3)

على ما يبدو أننا فشلنا في التحدي الذي فرضه اتفاق أوسلو حين وضعنا أمام سؤال ، هل يستطيع الفلسطينيون اجتياز الامتحان الصعب في التداخل بين البرنامج الوطني والاجتماعي ؟
في اليوم الرابع والخامس من شباط عام 1994 عقد في فندق الامباسادور في القدس مؤتمر تحت عنوان " تحديات المرحلة الانتقالية للمجتمع الفلسطيني /المؤتمر الأول بمبادرة من مركز القدس للإعلام والاتصال JMCC وخاضت شخصيات وازنة من النخبة الواعية الفلسطينية في الوطن والمهجر حوارات ديمقراطية جادة ومسئولة ومعمقة وقدمت أوراق كثيرة تتعلق بتحديات المرحلة الانتقالية.
كانت خلاصة التحديات هي، كيف نناضل؟ وما هي أدواتنا في النضال لاستكمال التحرر؟ وكيف تكون العلاقة بيننا كشعب؟ وأحزاب؟ وحكام؟ أي بمعنى ماهية النظام السياسي الجديد والديمقراطية ومصير الانتفاضة سلاحنا الوحيد الذي أنتج اتفاق أوسلو وحول الثوار إلى حكام.
وأتذكر عند قراءتي للأوراق ضمن الكتاب الذي أصدره مركز القدس للإعلام والاتصال جزء من مداخلة للرفيق نعيم الأشهب في احدي الجلسات حين قال:
" نحن منذ أن بدأت العملية السلمية أهملنا كفاحنا الأساسي في المعركة المتاحة وهي الانتفاضة ولم نسهر أبدا على حمايتها من التآكل ، نحن نعترف بأن الفيتناميين والجزائريين دخلوا مفاوضات لسنوات طويلة ولكن خلال المفاوضات كانوا حريصين على سلاحهم الأساسي في المعركة ، ""إن سلاحنا الأساسي كان الانتفاضة تآكل ونحن نراه دون أن نبدي أي اهتمام بالحافظة عليه""
نعم اليوم ونحن على حافة الهاوية يدرك كل وطني فلسطيني غيور متورط أو غير متورط في تمجيد أو معارضة اتفاق أوسلو أو ربط مصالحه بمكاسب السلطة ومفاتنها أو من تبنى افشال أوسلو ، ندرك جميعا اننا كنا ومازلنا أمام الحالة التاريخية الوحيدة التي أتاحت للفلسطينيين أن يبنوا نظاما سلطويا على جزء من أراضيهم وبأننا فشلنا بجدارة في حماية سلاحنا الاساسي وهو الانتفاضة الشعبية "السلمية" التي انتجت بل أجبرت اسرائيل والعالم للدخول في عملية أولية للتحرر أو الانتحار سميت اتفاق أوسلو.
ولكن لماذا وكيف تخلينا عن انتفاضتنا السلمية السلاح الأقوى في وجه اختلال التوازن العسكري بالمطلق لصالح اسرائيل ؟ كانت انتفاضتنا السلمية السلاح الأقوى لمنع غطرسة اسرائيل العسكرية أمام العالم كما يقول الأثر والنتائج الآن وهو الأهم من الشعارات والعواطف.
حين تنبه البعض منا متأخرا وحاول من جديد استعادة هذه الانتفاضة وأطلقوا عليها المقاومة الشعبية كان الوقت المناسب قد مضى وهيهات فقد جرى في النهر مياه كثيرة.
جرى في النهر تحول قطاع كبير من شعبنا إلى موظفين ومنتسبين لمؤسسات الحكم واعتمادهم على سلطة بدأت اسرائيل مبكرا وعلى خلفيات كثيرة تتحكم في مصيرها، وأصبحت السلطة بقدرة قادر كمؤسسة مجتمع مدني تتلقى الدعم وشريان الحياة بشروط الداعمين تتحكم فيه اسرائيل بطريقة مباشرة أو غير مباشرة وتجمدت حالة السلطة على اعتمادها الكلي على مقدمي الأموال والداعمين للمشاريع وبرامجهم وأجنداتهم ولكن لو استمرت الانتفاضة السلمية لتجاوزنا هذه الحالة لحالة متقدمة أفضل.
جرى في النهر زيادة الدعم الأيديولوجي والمال السياسي والسلاح لجماعات الاسلام السياسي وازدهرت أعمال هذه التنظيمات بالمقاومة العسكرية وانحاز الشعب لها على خلفية تعثر عملية السلام بفعل اسرائيل والفساد الاداري والمالي للسلطة وفقدان أهم أوراق إدارة المفاوضات وهي الانتفاضة السلمية، وأصبحت الصورة أمام العالم بأننا دولة وند عسكري لإسرائيل ونمتلك الألسلحة والصواريخ.
اتسع الصراع الداخلي والتنافس على قيادة الشعب الفلسطيني وباختصار شديد وصلنا لحالة الفشل السياسي والعسكري والتمزق المجتمعي وانقسم الوطن والتحقنا بالصراعات الإقليمية والدولية وفقدنا البوصلة جميعا وتمخضت الحالة عن صراع على السلطة ومكاسبها وفقدان ثقة الشعب بكل ما هو موجود ناهيك عما دفعناه من خسائر هائلة بشرية ومادية وتوحش الاستيطان نتيجة عدم تمكننا من فهم بسيط في ادارة الصراع لتآكل الانتفاضة السلمية مبكرا والذي يتحمل المسئولية عنه هي قيادة هذا الشعب بكل تلاوينها وما لم يحدث تغيير جذري للتخلص من هذه القيادة الفاشلة فلن نستطيع مواصلة الطريق للتحرر وأقصد هنا هؤلاء المزنوقين بمقاومتهم في غزة وأولئك المزنوقين بمفاوضاتهم في رام الله.
الخلاصة : الانتفاضة الشعبية السلمية وليست المقاومة هي التي أتت بأوسلو وأوسلو هو الذي أتى بهم للحكم إلى هنا كنا نسير في الطريق الصحيح ، والحكم والصراع عليه والتسلح هو الذي دمر الشعب الفلسطيني وقضيته، وهنا بدأ الخطأ فاتركوا الحكم وعودوا لانتفاضة شعبية سلمية ليس لركوبها للوصول للسلطة من جديد والتكرار الذي لا يعلم الشطار ، ولكن لإجبار اسرائيل والعالم من جديد للرضوخ لحقنا في اقامة دولتنا الحرة والديمقراطية.
14/10/ 2013م
في هذا الجزء الأول تحدثت عن الأداة النضالية
في الجزء الثاني سأتحدث عن م.ت.ف
في الجزء الثالث سأتحدث عن المفاوضات

 
×
أخبار
قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط