مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

عودة الروح لمصر ... والفلسطينيون... والأولويات

في زيارتي الاخيرة للقاهرة شعرت أن روحها قد عادت؛ تشعر ذلك من خلال وجوه الناس وتعامل شرطة المطار وسائق التاكسي والنكتة الحاضرة "القفشة/ الافشة" في كل وقت، وفي احاديث المصريين الذين تقابلهم، وغناء النيل ورقصه على صوت اغاني قواربه الصغيرة فرحا بأهله وزواره. وذلك على عكس مشاهداتي في زياراتي العديدة في السنتين الاخيرتين. كأن ثورة 30 يونيو قد مسحت الوجوه وأعادت الروح للمصريين وأم الدنيا، وهي تعالج أثقال سنوات تحالف رجال الاعمال والسياسيين، وتعثر الحال وسوء الاختيار وتَفَتُت الوطنيين الليبراليين العلمانيين ما بعد ثورة 25 يناير 2011. هذا التحول في رؤية المصريين لنفسهم يرسم صورة جديدة لمصرهم داخليا وخارجيا، ويبلور دورا مختلفا يتجاوب مع طموحات الرأي العام ومكانة دولتهم الاقليمية ودورها مما يعيد للأذهان سنوات مجدها.  
لكن السؤال الذي يُطرح اليوم، أين الفلسطينيون من التحولات التي تجري في مصر وما هو المطلوب لاستقامة العلاقة ما بعد انهيار حكم الاخوان المسلمين وانعكاسه على القضية الفلسطينية فيما يتعلق؛ اولا: بقضية المصالحة خاصة أن الخروج من الدوامة "الازمة" التي تعيشها الجمهورية المصرية ستشغلها عن الجهود لتحقيق المصالحة واستعادة الوحدة الفلسطينية، ولن يكون باستطاعتها على المدى المنظور ان تولي الاهمية الكافية، على الرغم من وجود الرغبة الاكيدة للعب الدور الطبيعي بما يمثله ثقل مصر، لانجاز المصالحة. وثانيا: مسألة معبر رفح والحدود مع قطاع غزة الذي من ضمنه اعتبار حركة حماس "جماعة معادية" للأمن القومي المصري لما تشهده منطقة سيناء من ازدياد للهجمات الارهابية على الجيش وقوات الامن المصرية مما ستترك تداعيات قد تمس الجغرافيا القائمة في تلك المنطقة على المدى البعيد. وهي بهذا " أي السياسة المصرية" قائمة على اساس سلامة الامن القومي المصري أو المجال الحيوي للدولة المصرية، لكن دون المساس في المنطلق الاساسي الثابت الآخر في السياسة المصرية اتجاه القاضية الفلسطينية المتمثل بدعم القضية الفلسطينية في كافة المحافل الاقليمية والدولية.
تشكل مصر أهمية خاصة للفلسطينيين وقضيتهم لما لها من دور محوري في المنطقة محدد لمعالم السياسة الشرق أوسطية، وهي بطبيعتها هذه لا تملك خيار الانكفاء على الذات، أو الانتظار لحين بناء نظام جديد للتحرك خارجياً أو استكمال انجاز خارطة المستقبل لإعادة الاستقرار الداخلي ومدى انخراط جماعة الاخوان المسلمين في العملية السياسية الجارية. واعتقد أن الجانب المتعلق بالعلاقات الفلسطينية ما زال قائما على  (1) دعم المفاوضات مع إسرائيل بالانسجام مع موقف النظام العربي الرسمي لجامعة الدول العربية من مفهوم التسوية القائم على حل الدولتين. و(2) الابقاء على علاقات قوية مع قيادة منظمة التحرير وهي السلطة/ القيادة المعترف بها دولياً وعربياً وإسرائيلياً وان يسودها بعض الفتور اليوم. و(3) التحالف بين مصر والسعودية بالإضافة الى الامارات والكويت والأردن في جزء منه غاضب على السياسات الامريكية فيما يتعلق بقضايا المنطقة وجميع هذه الدول منسجمة مع موقف منظمة التحرير الفلسطينية في القضايا العربية والصراع مع إسرائيل. كما (4) أنه لا يوجد قرار لدى الجيش المصري أو الدولة المصرية بإزاحة حكم حماس بالقوة على الرغم من ان السياسة المصرية اتجاهها قد اخذ منحنى التضييق على قيادات حماس وحكمها في قطاع غزة ووقف التنسيق معها فيما يتعلق بالمعابر.
لكن الوضع الفلسطيني الداخلي "الانقسام" يؤثر بشكل واضح على الأولويات في العلاقات الفلسطينية المصرية التي تتراوح ما بين (1) الموضوع الامني فيما يتعلق بقطاع غزة والاحتياجات الانسانية له في ظل وجود سيطرة حركة حماس عليه والتي اتخذت موقفا "معاديا" من التحول ما بعد 30 يونيو/ حزيران 2013 وما بين (2)  قوة الدفع المصرية للقضية الفلسطينية خاصة في جانب المفاوضات الفلسطينية الاسرائيلية و/أو في التحركات السياسية الفلسطينية.
يرى الفلسطينيون أن لمصر "الشقيقة الكبرى" دور محوري ومركزي ورئيسي في المعادلة الاقليمية السياسية منها والعسكرية، وان الدولة المصرية لها دور ريادي في دعم القضية الفلسطينية على مختلف المستويات. ويرون كذلك الدولة المصرية القوية ذات التوجهات القومية هي أكثر تفاعلا مع الحقوق الوطنية الفلسطينية وهي بذلك تخلق توازنا ليس فقط اقليميا بل دوليا. هذا الأمر يتطلب من الفلسطينيين النظر بجدية لطبيعة العلاقة الفلسطينية المصرية من ناحية وفهم عميق للمنطلقات القائمة بينهما من ناحية ثانية، وتحديد المتغيرات الآنية المؤثرة على العلاقات الفلسطينية المصرية من ناحية ثالثة. وذلك  بغية الاستفادة القصوى للدور المصري سواء في اعادة ترتيب البيت الفلسطيني من ناحية أو استثمار اعادة الروح القومية لمصر في العملية السياسية والدعم الدولي للشعب الفلسطيني على المستويات المختلفة، وهذا لا يتأتى إلا من خلال عمل دؤوب من قبل الفلسطينيين وعلى كافة الصعد لإعادة الاعتبار للقضية الفلسطينية في الشارع المصري وتغيير الصورة والانطباع له عن الفلسطينيين، وخلق آليات تعاون قائمة على اساس الشراكة تأخذ بعين الاعتبار مصالح الطرفين.

×
أخبار
هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط