مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

عودة أشباح «آيباك» و«كباك»

شهدت واشنطن الأسبوع الماضي انعقاد اثنين من الأحداث السنوية التي لا أستسيغهما، إذ بدأ الأسبوع باستقبال «لجنة الشؤون العامة الأميركية الإسرائيلية» (آيباك) لمخلصيها في المدينة للحشد من أجل أي شيء تريده الحكومة الإسرائيلية في هذه المرحلة المهمة. وفي نهاية الأسبوع، انعقد أيضاً «مؤتمر العمل السياسي المحافظ» (كباك) في واشنطن، حاشداً جُموعه لسحق الرئيس أوباما والدفاع عن مبادئه «المحافظة الحقيقية».
وأثناء العام الماضي، أعرب عدد من المعلقين بين الحين والآخر عن رأيهم معتبرين أن المنظمتين اعتراهما الضعف والهزال، ربما بدرجة قاتلة، إذ بدا الاختلاف والتشرذم واضحين بين صفوف المحافظين، بينما كانت «آيباك» تترنح بعد أن كانت موضع تأثير وخسرت معركتين منفصلتين مع أوباما بشأن سوريا والعقوبات على إيران.
وبرغم ذلك، يبدو من حجم وحماسة حشود الجماعتين، ومن كلمات المتحدثين الرئيسيين «المبتسرة»، أنه ليس من الواضح بعد أن الجماعتين في «سكرات الموت»، برغم ما قد يبدو هنا، يمكن أن يكون خدّاعاً.
ومن الواضح أن «آيباك» أبعد ما تكون عن الهزيمة، فهي لا تزال تحدد ميدان اللعب وقواعد الاشتباك في غالبية قضايا الشرق الأوسط، ونشطاؤها متمركزون في مناصب جيدة في واشنطن ويتمتعون بنفوذ حقيقي.
وقبل ثلاثة أعوام، تحدت «آيباك» ونتنياهو الإدارة الأميركية بشأن ما إذا كانت حدود العام 1967 يجب أن تكون أساساً للسلام الدائم بين الإسرائيليين والفلسطينيين، وفازا في ذلك، حيث احتشد حلفاء «آيباك» في الكونغرس بصورة جماعية مرحبين بحماسة بنتنياهو، بينما كان هو يوبخ أوباما ويرفض شروطه من أجل السلام. وكان العام الجاري مختلفاً، إذ حاولت «آيباك» تدشين قوة «اللوبي» التابع لها للعمل على دفع البيت الأبيض لمهاجمة سوريا، ولكنها فشلت أيضاً.
وبعد أن بدأ أوباما المفاوضات مع إيران من أجل وضع حد لبرنامجها النووي، حاولت «آيباك» مرة أخرى تحدي البيت الأبيض، داعية لفرض عقوبات جديدة ضد إيران، وهو ما واجهه الرئيس الأميركي بالإشارة إلى أنه نظراً لأن مثل هذا التشريع الجديد من شأنه إحباط المفاوضات، فإنه سيعترض على أي شيء من هذا القبيل، ومرة أخرى «هُزمت آيباك».
وفي محاولة أخرى، وضعت «آيباك» ثقلها وراء ما وصفته بـ«قانون الشراكة الاستراتيجية بين الولايات المتحدة وإسرائيل»، وهو عبارة عن تشريع يُعمّق العلاقات الأميركية «الشديدة العمق بالفعل» مع إسرائيل في المجالات التجارية والتكنولوجية والدفاعية إلى جانب تبادل المعلومات المخابراتية.
وعندما حاول أعضاء «آيباك» الزجّ بإسرائيل في برنامج «إسقاط التأشيرة»، كانت محاولة بائسة جداً، إذ ضغط الأميركيون العرب بقوة، مؤكدين على أنه سيكون خطأ جوهرياً أن تمنح الولايات المتحدة إسرائيل هذه الميزة، في الوقت الذي دأبت فيه إسرائيل على التمييز ضد الأميركيين العرب الذين يحاولون دخول الأراضي المحتلة، وفي النهاية خسرت «آيباك»، وبرغم تمرير مشروع القانون، تم إقراره من دون بند «إسقاط التأشيرة».
ولو لم يكن جلّ ذلك كافياً، فإن «الضربة القاضية» جاءت قبل يوم من وصول نتنياهو إلى البيت الأبيض للقاء الرئيس، إذ نشرت مجلة «ذي أتلاتنتيك» لقاء صحافياً مطولاً مع أوباما انطوى على تحدٍّ وتوبيخٍ وتحذيرٍ لنتنياهو بشأن ضرورة أن تتخذ إسرائيل القرارات الصائبة لدفع عجلة السلام.
وبرغم ذلك، لم يكن هناك ذكر لأي من هذه العقبات في اجتماع «آيباك»، بينما جاء مسؤولو الإدارة يتعهدون بـ«ولائهم الراسخ» لإسرائيل، وانتقد أعضاء مجلس الشيوخ الديموقراطيون والجمهوريون على السواء الإدارة بسبب عدم حبها الكافي لإسرائيل، وكما هي الحال دائماً، كان نتنياهو يبسط شباك «خداعه» بنبرة عاطفية.
وعند الإنصات إلى كلمات المتحدثين في اجتماع «آيباك»، يبدو أن شيئاً لم يتغير، ولكن ذلك ليس صحيحاً، فالمنظمة تلقت ضربات قليلة لكنها كانت أكثر ما يمكن أن تتحمله في فترة قصيرة، وربما أنها لا تظهر ذلك، ولكنها تشعر به في قرارة نفسها.
وبحلول نهاية الأسبوع، انعقد مؤتمر «كباك» لوضع أجندة المحافظين والاستماع إلى قادتهم، وهؤلاء الجمهوريون الذين ربما ضلوا عن «صحيح العقيدة» إلا أنهم يحتاجون الآن إلى إزاحة التراب عن أوراق اعتمادهم المحافظة.
وكما كان في الأعوام الماضية، تركز مؤتمر «كباك» على الغضب بشأن أفعال أوباما كافة، وبالتأكيد كانت هناك تعليقات غريبة، ولكن كان هناك كثير من الغضب والهجمات الدنيئة أيضاً.
كان الوجهان الجديدان في أروقة الكونغرس العضوان راند باول وتيد كروز نجمي الحشد لهذا العام، وحضر أيضاً آخرون مثل كريس كريستي حاكم ولاية نيوجيرسي وعضو مجلس الشيوخ ماركو روبيو، وكان الغرض من ظهورهما هو «التكفير» والتماس «بركة» الحركة المحافظة.
وأما الحدث الأبرز فكان «التصويت غير الرسمي» لـ«كباك»، حيث صوت الحاضرون لاختيار الشخص الذي يفضلونه كـ«حامل لواء» الحزب الجمهوري، وكان حدثاً إعلامياً بامتياز.
وفاز العام الجاري في التصويت راند باول بهامش كبير، وحل في المرتبة الثانية تيد كروز، بينما انتهى الأمر بكريستي وروبيو في المرتبتين الرابعة والخامسة.
وبغض النظر عن الطاقة والحماسة في مؤتمر نهاية الأسبوع، يعاني المحافظون من مشكلة حقيقية، لا سيما أن ما يتفقون عليه هو أنهم لا يحبون أوباما ولا يريدون حكومته، وبرغم سيطرتهم على الكونغرس وإمكانهم إعاقة معظم الأمور التي يقدمها أوباما، إلا أن حركتهم منقسمة.
وفي كل منافسة تمهيدية على الانتخابات الرئاسية الأميركية، يتحدى المحافظون المتطرفون التيار العام لأعضاء الحزب الجمهوري، وفي بعض الأحيان يهزمونهم، وفي أحيان أخرى يضعفونهم. وفي كثير من الأوقات يجبرونهم على تبني سياسات تضعف حضورهم الانتخابي.
وعند الإنصات إلى التصريحات القاسية ومشاهدة الحماسة في كل من «آيباك» و«كباك»، يبدو أن كلتا المنظمتين تستعيدان القدرة على افتعال المشكلات لخصومهما، فهما وإن كانتا تمران بمرحلة ضعف، إلا أنهما ليستا خارج المشهد أيضاً.

عن السفير اللبنانية

×
أخبار
مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط