مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

عن خطايا تبرير ظواهر العنف السياسي والديني

عن خطايا تبرير ظواهر العنف السياسي والديني

تاريخ النشر: 2017-07-15 | 20:48

مثلما لا يمكن تبرير العنف والتطرف والقمع، ومصادرة الفكر، ومنع الحرية الفردية السياسية والاجتماعية، كذلك لا يمكن تبرير الإرهاب أو تفهم دوافعه، أو/و دوافع القائمين به، مهما تكن: دينية سياسية أو اجتماعية، فردية أو جماعية؛ ذلك أن تلك الممارسات والمسلكيات وإن تكن ليست وليدة اللحظة، فهي وليدة "عقل" سلطوي تآمري، فوضوي، إرهابي، لا نتاج عمل فكري، وإن يكن أيديولوجيا يغرق في الذرائعية والبراغماتية وكره الذات والآخر على حد سواء، والا كيف يمكن تفهم دوافع الانتحاري وهو يُقدم على الموت، بغض النظر عن كيفية الطريقة والأسلوب؟ إن لم يكن دافعه الدخول إلى أوهام العدمية المختلطة بوهم أو أوهام "الخلاصية"، وتماهياتها الكثيرة، وهي عدمية من نوع آخر، لا توفر في سياقاتها المختلفة ذاتها من "التخلص" من وجود متحقق، لم يحقق لتلك الذات، أو إلى ما تسعى إليه من أهداف؛ أي معنى من المعاني والدلالات؛ غير خدمة الذات العدمية وهي تغرق في بحار الغيب والغيبوبة..

أما الذات الفردية أو الجماعية والمجتمعية، فهي مما لا يجري مقاربتها في الخطابات العنفية، وما يوازيها من مسلكيات قمعية وإرهابية، منظمة أو فوضوية، وما ينطبق على الذات هنا ينطبق على الموضوع ومجموع القضايا التي تهم الإنسان كونه قضية القضايا، لا مجرد خرقة من خرق ومزق "المقدس" الديني.؟

في ضوء الخبرة المتحصلة حتى اليوم، جراء المسلكيات الارهابية ونشر وإفشاء خطابات الكراهية والحض على العنف، ينبغي تأكيد مسؤولية "المجتمع الديني" في محاربة والتصدي لظاهرة التكفير والغلو والتشدد الديني، إلى جانب كل قوى المجتمعات المدنية والحكومات، قبل أن تتفشى تلك الخطابات العدمية في كامل أرجاء الدولة ومجتمعاتها المدنية، لا سيما ونحن نرى العديد من التطورات الطارئة السلبية واتساعها أفقيا، خاصة مع قيام تنظيم "داعش" وما ماثله وتشابه معه من تنظيمات في تخطي كل الحدود والمحرمات في تحويل الكثير من المتدينين البسطاء، إلى مادة حرب إجرامية ضد كل الناس في كل المجتمعات والدول عالميا.

وهنا ينبغي وضع الدينيين جميعا أمام مهمة تحمّل مسؤولية نشر الكراهية والإرهاب، لدى جعلهما متماثلان ومتطابقان مع صورة وصفات الفرد المتدين، وما يتخطاه إلى خلق صورة نمطية معيارية للمجتمع المتدين؛ وهنا تحديدا نقع في ظلم كبير للمتدينين جميعا رغم إنهم مختلفون وليسوا متماثلين كلهم في رؤاهم ونظراتهم في أفهامهم للدين بكلياته وجزئياته، أو لجهة توظيفه في خدمة أهداف سياسية أو تجارية، أو استثماره في خدمة سياسيين يقومون على استغلال مراكزهم ومناصبهم من أجل مصالحهم ومصالح آخرين لا علاقة لهم بالدين، لا على الصعيد الإقليمي ولا على الصعيد الدولي.

ولئن لم تكن الظاهرة الدينية واحدة في كل العصور، بل هي تقلبت في العديد من المراحل من التسامح إلى التشدد والغلو والتطرف، وأخيرا سلوك معارج ومدارج الإرهاب، كما بتنا نعايشه اليوم، فقد دشنت القوى التي هيمنت على الثورة الإيرانية، ظاهرة بدء استغلال الظاهرة الدينية لأهداف سياسية وايديولوجية متمذهبة، انطلقت من استحواذها على فهم أحادي للدين، بعد أن صادرته لمصالح قوموية، حين بدأت تتجه نحو محاولة "تصدير الثورة" وتنشر ثقافة كراهية بدأتها بفتوى الخميني ضد سلمان رشدي، وقبلها بمطاردة أفكار الحداثة والتنوير ضد المثقفين والأحزاب والسياسيين حتى المقربين من النظام، ووسعت من دائرة المطاردة لكل عقل نير وفكر حر.

وها هي الثورة تنقلب إلى الضد، لتجسد دورها كثورة مضادة، لم ولن تستطيع عبر الدين أو الفكر الديني عموما، أن تحافظ على منطلقات ومتطلبات التغيير، إلا في اتجاه الماضي وليس نحو المستقبل، فيما أهدافها العليا تتمركز في الاستحواذ على السلطة الداخلية وتوسيع دوائر النفوذ الإقليمي، وتحقيق أهداف ماضوية عبرها ليس غير.

وهكذا فعل ويفعل "دواعش" القاعدة وجنود الخلافة ومن يتمثل بهم من أمراء وولاة الحارات والزواريب الاسلاموية، وهم يشكلون ويتشكلون كأدوات عنف وإرهاب على مستوى عالمي، جراء حاجتهم لمتلازمة سلطوية استقوها ويستقونها من خطاب تديني فقير، وتفسيرات وتأويلات أكثر تشوها وتطرفا وتكفيرية من تلك التي سادت يوما، لنقف اليوم على أعتاب تدين لا يجافي الدين فقط، بل وتدينيون يجافون الإنسان والانسانية بالمطلق.

إن أمثال هؤلاء وأولئك المتماثلين معهم من أديان أخرى، كما من طوائف ومذاهب أخرى، ممن آثروا الارتماء في أحضان التعصب وكره الآخر وترذيله، وصولا إلى قتله، لا يعتقدون بالتعدد والتنوع، ولا بالمواطنة وقيم المشتركات الإنسانية، حتى إنهم لا يريدون بالمطلق، لذواتهم المتشظية والمدمرة في داخلها، أن ينافسها أي أحد على سلطتها "المقدسة"، وتلك صفات لم تنجح تلك المؤسسات المنظمة لشؤون الدين، في منع إرسائها، وتحمل مسؤولية جعلها تقليدا معترفا به، بل إن الدولة كناظم لإدارة شؤون الناس/المواطنين تتحمل المسؤولية الأكبر عن "قوننة" هذا السلوك المتطرف من عدمه، وبالتالي محاولة وضع حد أو التخفيف من غلواء الانسياق خلف تشوهات تبنّي بعض المدارس الفقهية وتعليمها للنشىء عندنا، تعليما قاد العديد من الفرق والتيارات لتبني العديد من طرائق وأشكال عنف مدنس، بزّ في مراحل معينة عنف الاستبداد السلطوي، بما أضحى يقودهم إلى استسهال ممارسة الإرهاب الإجرامي، وبالتالي الخروج من الدين وعليه، وحتى على القيم البشرية.

لكن أكثر ما يؤلم الإنسان/المواطن في وطنه، أن تجعل السلطة الحاكمة ومعها قسم من "المواطنين"، أوصياء على القسم الآخر من "المواطنين"، يجري التحكم بهم وبسكناتهم وحركاتهم، والتدخل في شأنهم الحياتي وحتى الوجودي؛ وتلك طامة كبرى تستهولها الدولة الدستورية، وتُقبل عليها سلطة الدولة الاستبدادية وبعض السلطات الدينية، وتشرع لها كل الأبواب والشرائع والقوانين.

لقد عشنا وتعايشنا مع أفكار ظلامية سنوات عديدة من قبل، من دون أن نشهد ما نراه اليوم من مذابح، ومن أمثال هذه المقاتل والمجازر الإرهابية التي تتصاعد يوما بعد يوم، لتقودنا نحو مواضي مضت ولن تعود، ولن تفتح أبواب المستقبل أمامنا بما ينبغي أن يصون وحداتنا الوطنية و/أو القومية وثقافتنا التنويرية ورؤانا الحضارية التي تتساوق والحداثة المطلوبة. وما تنشدها شعوبنا ومجتمعاتنا ودولنا من دون أن تتعثر بعوائق التخلف مرة جديدة، تجعلنا نطالب بتجديد ما لا يمكن أن يتجدد من قبيل خطاب أو خطابات، تحتاج اليوم إلى عقلانية راشدة وأفكار نيرة وسلطات أكثر حداثة من حداثات الماضي غير السعيد، والحاضر الذي تنتهك فيه سلطات الأمر الواقع، كما والحالمون بأن تكون السلطة المطلقة من نصيبهم؛ حياتنا وحياة غيرنا من البشر، وكأننا خلقنا كي نكون عبيدهم، ومتاعا لهم ومن أملاكهم الخاصة.

×
أخبار
هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط