مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

عن جيش الذباب الإلكتروني لـ"حماس"..!

عن جيش الذباب الإلكتروني لـ"حماس"..!

تاريخ النشر: 2022-04-24 | 09:00

هذا المقال تأجل طويلاً ليس فقط بسبب تسارع الأحداث وكثافتها على المستوى الفلسطيني من أحداث كثيراً كانت تأخذ أولوية وأيضاً أحداث على المستوى الدولي والتغيرات الكونية، ولكن التواجد خارج البلاد يضع حدوداً للكاتب في النقد وليس كما التواجد وسط الأزمة التي تعطي متسعاً أكبر للمنازلة الشريفة.
ولكن بعض الظواهر تستوقفك وخصوصاً حين تبدأ بالانحراف باتجاهات لا يعرف فاعلوها مدى خطورتها أو مدى تدني مستواها في أدوات الصراع الداخلي بشكل صادم لم تعرفه الحالة الفلسطينية منذ تشكل أدواتها المؤسساتية والتي يحاول الجميع بقدر الإمكان رفع هذا المستوى، وضبط الصراعات الفلسطينية في إطار مقبول سواء أكان قانونيا أم أخلاقيا، ولكن عندما تتدنى يفترض من الجميع أن يرفع كل الإشارات الحمر في مواجهة ظاهرة لا تستوي مع التربية الفلسطينية.
ما حدث مع الكاتب عصمت منصور يستوجب أن نقف أمامه بكل خجل، فقد كان الحشد في القدس، أول من أمس، للصمود والتصدي لاقتحامات المستوطنين كتعبير عن الحالة الوطنية التي تجتاح الفلسطينيين حين يتعلق الأمر بالقدس لكن جزءا من الحشود كان يرفع رايات حركة حماس وهو ما استدعى من منصور أن يوجه ملاحظة نقدية متمنياً أن يكون الحاضر علم فلسطين وأن ترفع «حماس» علم فلسطين، وهذه ملاحظة يكررها الجميع للفصائل التي ترفع راياتها على حساب الراية الموحدة التي تحمل الإرث التاريخي والرمز الكفاحي للحالة الجمعية الفلسطينية فيما تعكس رايات الفصائل حالة حزبية، وتلك وظيفة الكاتب الوطني أولاً.
لكن الرجل تعرض لهجمة هجوم عنيفة على صفحته بتعليقات على المنشور الذي أبدى فيه رأيه وصلت حد اتهامه بالعداء للمقاومة «بالمناسبة الرجل واحد من داعميها» والتكفير والتخوين، وجاء الهجوم بشكل متزامن وموحد وبأسماء وهمية ما يعني أن العمل منظم وليس عشوائيا ولا يدخل في إطار الرد والنقش الطبيعي بقدر ما يتعلق بجيش يصوب مدافعه ويطلقها دفعة واحدة بهدف الاغتيال، وهو اغتيال معنوي بلا شك.
قبل عامين، اعتقلت «حماس» الكاتب عبد الله أبو شرخ في قطاع غزة لنشره خبراً مزيفاً. وبعد أن فشلت الجهود في إطلاق سراحه طالبت على الفيسبوك بحملة للإفراج عنه، وفوجئت بالجيش الإلكتروني يطلق نيرانه ضدي من الأسماء الوهمية التي تشكل هذا الجيش وبكلمات يخجل غير المتدينين من كتابتها. وكنت سأكتب هذا المقال حينها لكن تسارع الأحداث آنذاك كان أكبر من التوقف أمام الصراعات الداخلية. 
قبل فترة، تعرضت زميلة صحافية أيضاً لهجوم من هذا الجيش المنظم الذي تشرف عليه قيادة أمنية في الحركة، لمجرد إبداء رأيها وكان مستوى الشتائم يقترب من المساس بالعرض. وكان سؤالي لنفسي وهذا السؤال الذي يجب أن يستوقف قيادة «حماس» ويتجاوز ربما الصراع السياسي ليذهب أبعد نحو التربية والأخلاق ويعطي نموذجا عن نزاهة الأدوات التي تستخدمها الحركة ضد خصومها ومعارضيها ومستوى الفروسية في التعامل مع الآخر المختلف، بل ويذهب أبعد ليقترب من التساؤل عن سلوك حركة إسلامية. وتلك أخطر المسائل التي لم تدركها الحركة وهي تخوض صراعاتها وسط الضغط الذي تتعرض له.
أزمة هذا الجيش أنه صمم للصراع الداخلي وموجه ضد النخب والهدف هو اغتيالهم معنوياً، ولا يخدم بأي شيء الحالة الوطنية في صراعها بالخلاص من الاحتلال سوى أنه يساهم في تحطيم جزء من هذه الحالة التي ينبغي الحفاظ عليها لأن أزمة التحرر الوطني تستدعي مشاركة نخبها الثقافية إلى جانب كل مكوناتها والمفارقة على الجانب الآخر. وهي مفارقة ينبغي أن تكون مؤلمة لـ«حماس» وهي أن حركة فتح ارتكبت خطأين كبيرين، العام الماضي، لم يمرا مرور الكرام من قبل الكتاب والنخب. الأول إلغاء الانتخابات والثاني مقتل نزار بنات. وقد تعرضت «فتح» والسلطة لحملة كبيرة من قبل تلك النخب، ولكن هؤلاء لم يتعرضوا لتلك الشتائم البذيئة ومحاولات الاغتيال المعنوي. وفي تلك المقارنة ما يجب أن تقف أمامه حركة حماس فالناس في عصر «السوشيال ميديا» يقرؤون ويعرفون ويتابعون ويحللون ويقيمون ويصدرون أحكامهم ويحترمون أخلاق الفرسان في الصراعات.
نواة هذه الوحدة في غزة ولها ذراع في عاصمة ما «لا أود ذكرها حتى لا تستخدم ذريعة للتضييق على الحركة»، ولكن الأمر مكشوف ويدار بسذاجة لأن الهجوم يتركز خلال خمس دقائق وبأسماء وهمية وبصرف النظر عن النتائج. لكنها أداة لا يمكن التعاطي معها ببراءة وبعض الكتاب مثل الصديق جميل عبد النبي الذي يتعرض لهجوم دائم بالأسماء المستعارة للذباب يتركه على صفحته كنموذج لأخلاق المهاجمين وطبيعة تكوينهم ومساهمتهم السلبية في المجتمع.
تراجع عصمت منصور الذي اضطر تحت الهجوم المنظم إلى سحب منشوره وإصدار توضيح. لكن مسألته أثارت نقاشاً كبيراً بالقطع لم يكن في صالح الحركة ولا أعرف مصلحتها في اغتيال كاتب فتلك تحسب عليها لا لها، على السيد يحيى السنوار الذي يقدم نموذجاً مختلفاً أن يأمر بحل هذه الوحدة والترفع في الأدوات التي تستخدمها حركته في إطار خصوماتها الفلسطينية وتجاه من ينتقدها.
ذات مرة في السجن، تعرضنا لحملة تفتيش قاسية أشرف عليها ضابط أمن درزي اسمه عودة. وكعادة السجن تقوم الفصائل بصياغة بيانات بعد الحملة جاء في بيان حركة فتح استخدام شتيمة لضابط الأمن، وقع البيان في يد ضابط الأمن جاء على غير العادة طالباً مسؤول «فتح» المرحوم فتحي أبو زناد وليس شاويش القسم، وحين حضر أعطاه البيان قائلاً له، «اسألوا أنفسكم إذا كنتم حركة ثورية حين تنزلون لهذا المستوى من اللغة» كان ذلك واحداً من الدروس المهمة، فالثوار يستخدمون لغة تليق بهم أولا ويعكسون أخلاقا تليق بثورتهم فما بالنا في خلافات بين الإخوة.....!

×
أخبار
نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط