مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

عن «النصـرة» وإسـرائيل و«الشريط العازل»

ثمة نقاش لا يخلو من «الابتذال» و»التسطيح»، يدور بين المحورين المحتربين في سوريا وعليها، بخصوص الوضع القائم في الشريط الحدودي القريب والمتاخم للجولان ... بعض أوساط المعارضة، وداعميها من الإخوان المسلمين العرب بالذات و»مناكفين» محسوبين على محور الاعتدال العربي، يزعمون أن إسرائيل «لا تنام قريرة العين» إلا إن اطمأنت لانتشار قوات النظام على امتداد حدود الجولان المحتل، مستندين في ذلك إلى تجربة أربعين عاماً من الهدوء التام على امتداد خطوط وقف إطلاق النار، ساخرين من حكاية «المقاومة والممانعة».
في المقابل، تكرر أوساط النظام، وبالأخص حلفاؤه في لبنان، ومن دون كلل أو ملل، أقاويل عن شريط حدودي جديد، على غرار «شريط العمالة والخيانة» الذي أنشأه سعد حداد ورعاه أنطوان لحد، في جنوب لبنان، قبل أن تطيح بها المقاومة اللبنانية في العام 2000... اللافت أن ثمة تركيز خاص توليه أطراف هذا المحور، على الدور الذي تطلع به «جبهة النصرة»، في تأمين سلامة هذا الشريط، وعلى الروابط الوثيقة بينها وبين الاحتلال، والتي تصل حد القول بأن «النصرة» باتت دمية بيد الاحتلال أو أداة من أدواته.
ولأن إسرائيل مجتمع متعدد الاتجاهات والتفضيلات والأهواء، ولأن صحافتها ووسائل إعلامها، ليست محتكرة من قبل فريق دون آخر، فإن كلا المحورين المحتربين، يجدان باستمرار، ما يدعم اتهاماتهما ومزاعمهما، تارة في مقال يُنشر هنا وأخرى في تصريح يُبث هناك... أما الذين يتابعون المشهد الإسرائيلي بكليته، فلا يرون في هذه الروايات المتضاربة، سوى تجسيد لحالة من الابتذال والتهافت.
إن القراءة الواقعية، البعيدة عن حفلات التراشق الإعلامي والخطابات الإيديولوجية المغلقة على نفسها، والمتجردة الانحيازات والعصبيات التي لا تتيح لأصحابها النظر إلا من ثقب الإبرة، نقول ما يلي:
أولاً؛إن مصلحة إسرائيل الأساسية تكمن في إطالة أمد الأزمة السورية، فحرب الاستنزاف الدائرة هناك تأكل الأخضر واليابس، وتضعف جميع خصوم إسرائيل وأعدائها، من النظام السوري مروراً بطهران ودمشق وحزب الله، وليس انتهاءً بالجماعات السلفية الجهادية، التي لم تسقطها إسرائيل يوماً من دائرة أعدائها، وإن كانت تتبنى قراءات منحرفة، تجعل العدو الأقرب أولى بالقتال من العدو الأبعد.
ثانياً؛ إن الجماعات الإرهابية، أو السلفية الجهادية بمدارسها المختلفة، تشكل تهديداً أمنياً لإسرائيل، لكنه تهديد مؤجل، ولا يرقى إلى مستوى التهديد الاستراتيجي ... و»النصرة» من بين هذه الجماعات، وإسرائيل وإن كانت تسعى في تحييد «النصرة» بغرض إطالة أمد الحرب والاستنزاف، إلا أنها لا يمكن أن «تأنس» لهذه المنظمة، كما أن هذه المنظمة، وإن كانت ليست بصدد محاربة إسرائيل اليوم، إلا أنها لا يمكن أن تكون أداة أو ألعوبة في يدها، والمؤكد أنها «صنف آخر الحركات» يختلف تماماً في مبناه ومرجعيته وظروف نشأته عن «جيش لبنان الجنوبي».
ثالثاً: أن سوريا، ومن خلفها إيران، وأمامها حزب الله، ستظل بكل الحسابات، التهديد الأكبر من منظور نظرية الأمن الإسرائيلي، وهو تهديد، وإن كان من النوع القابل للاحتواء و»الإدارة»، إلا أنه يظل تهديداً استراتيجياً ... فهذا الحلف هو أكثر ما تخشاه إسرائيل وتسعى في استنزافه، سواء عبر اعتماد سياسة إطالة أمد الحرب في سوريا، أو من خلال تكثيف الجهود للإطاحة بفرص التوصل لاتفاق نووي مع إيران، أو بالإبقاء على حزب الله، قادة وكوادر وسلاحاً، في قلب دائرة الاستهداف بالنار ... وكل من يقول خلاف ذلك، إما جاهل أو مُغرض، أو ضربت الإيديولوجيا والتعصب على سمعه وبصره.
رابعاً: هذا لا يعني أن «نظرية الأشرطة الحدودية» قد سقطت من الحسابات الإسرائيلية، إسرائيل القائمة على «نظرية الغيتو والقلعة»، تسعى دائماً إلى تسييج حدودها بالأسوار و»الأحزمة الأمنية»، وهي لا تكف عن البحث عن عملاء وخونة يلعبون دور «الوكلاء الأمنيين» على حدودها... والحدود على امتداد الجولان المحتل، ليست استثناء، بل هي القاعدة في أصلها، لكن ليست جبهة «النصرة» هي الجهة التي يمكن لإسرائيل أن «تلزّمها» ملف حماية الحدود ورعايتها، وهي وإن كانت تغض الطرف عن أنشطتها الآن، بل وتمدها بالدعم الطبي واللوجستي، فلا يجوز أن يفضي ذلك إلى استنتاجات في غير محلها.
خامساً: تحتمل القراءة السابقة، أشكالاً من التهدئة وتجميد الصراع و»حروب الوكالة» بين مختلف الأفرقاء ... سوريا التزمت بالتهدئة مع إسرائيل لكنها خاضت حروباً بالوكالة معها في لبنان وغزة، وإسرائيل قد تلتزم بالحد الأدنى من «عدم التدخل» في الأزمة السورية، لكنها اليوم، تخوض حرباً بالوكالة من خلال توفير تسهيلات لجماعات المعارضة، ومن بينها «النصرة» وإن إلى حين... هذا لا يجعل من حزب الله وحماس عملاء للنظام السوري، كما لا يجعل من «أبو محمد الجولاني» بمثابة أنطوان لحد الثاني.

عن الدستور الاردنية

×
أخبار
بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط