مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

عن المنظمة ومجلسها

الحاجة لإحياء منظمة التحرير الفلسطينية وتجديد شبابها، ليست مشروطة بقبول حركتي حماس والجهاد الإسلامي الانضواء في إطارها، فهي سابقة على تشكل الحركتين، وتفاقمت بعد تزايد نفوذها على الساحة الفلسطينية في السنوات العشر الأخيرة، من دون أن يُفهم من ذلك للحظة واحدة، بأننا نميل لاستبعاد فصيلين أساسيين من فصائل العمل الوطني الفلسطيني، عن فضاء المنظمة ومؤسساتها.

لكنها الذريعة التي يتلطى خلفها عددٌ من قادة المنظمة والسلطة، في تبرير صفة الاستعجال لعقد الدورة المقبلة للمجلس، هؤلاء ينفون أصلاً أن هناك استعجالاً، مع أن تنظيم “حفلة زفاف” تحتاج إلى وقت أطول بكثير من الوقت الذي أعطي لرئاسة المجلس لتنظيم دورته القادمة... هؤلاء يتذرعون برفض حماس والجهاد المشاركة في الدورة المقبلة، من دون أن يفصحوا لأبناء الشعب الفلسطيني وبناته، عن أية جهود بذلوها لجعل هذه المشاركة أمراً ممكناً.

والحقيقة أن الدعوة لانعقاد دورة استثنائية (ومن ثم عادية) للمجلس، جاءت من طرف واحد، وعلى استخفاف واستعجال كما قلنا، ولوظيفة محددة، قاصرة وقصيرة النظر، لا تتخطى إقصاء المناكفين، وتمهيد الطريق للخلافة والوارثة، من ضمن الإطار الضيق المحيط بالرئاسة، شخوصاً ونهجاً سياسياً ... والوحدة الوطنية، أو تفعيل المنظمة وإعادة هيكلتها، لم تكن من قبل ولا من بعد، من ضمن قائمة الأهداف المرسومة للدعوة إلى عقد المجلس.

لسنا نبرئ حماس من مسؤولياتها، في تعطيل المسار التصالحي، فهي تورطت وما زالت، في حسابات ورهانات، لا تتخطى حدود الاستئثار بالسلطة و”التمكين”، ولقد تعدد الوسائل والأدوات للوصول إلى هذا الغرض، من الرهان على صعود الإخوان على أجنحة الربيع العربي من قبل، إلى الرهان على التهدئة المستدامة وجهود طوني بلير” من بلير من بعد... لكن في المقابل، لم نر قيادة السلطة والمنظمة، تقوم بأي جهد جدي، لاستعادة زمام المبادرة وفتح ملف المصالحة من جديد.

من يريد لحماس والجهاد أن تلتحقا بقارب المنظمة المثقوب، عليه أولاً أن يبادر إلى تفعيل الإطار القيادي المؤقت لمنظمة التحرير، فهو وحده الإطار، على عجره وبجره، الذي يضم الجميع، ويمكن أن يكون إطاراً للحوار، واستتباعاً المصالحة، لكن شيئاً من هذا لم يحدث، وظل الإطار غائباً ومغيباً.

ومن يريد لحماس والجهاد أن تلتحقا بركب المنظمة، لا يمكنه أن يختار رام الله مكاناً لانعقاد مجلسها الوطني، وهو يعرف تمام المعرفة، أن ثمة عوائق وسدود أمنية بامتياز، تحول دون مشاركة الفصيلين، وغيرهما من فلسطينيي بعض الفصائل والشتات، من المشاركة، ولقد كان حريٌّ بقيادة السلطة والمنظمة، أن تبحث عن مكان آخر لعقد المجلس، ولا أحسب أن الأرض قد ضاقت على الفلسطينيين بما رحبت.

وحتى بفرض الأخذ بفرضية هؤلاء أو بالأحرى “ذريعتهم” في استثناء حماس والجهاد، فإن الحاجة لتفعيل منظمة التحرير تظل قائمة وملحة، ولو أن ترتيبات جدية قد أنجزت لضمان انعقاد “دورة تاريخية” للمجلس، تليق بهذه “اللحظة التاريخية” بامتياز، حتى من دون حماس والجهاد، لقلنا إننا نقطع شوطاً على طريق تفعيل المنظمة وإعادة حضورها، واستهاض دورها ... لكن الدورة القادمة، تعقد بالضد من المواقف الفعلية لكثير من الفصائل ومن أبناء فتح ذاتها، وهي ستنتهي بتغييرات شكلية لا أكثر، وسيظل الوضع المتآكل للمنظمة على حاله، بعد المجلس كما قبله.

والمنظمة التي اختصرت هياكلها بمكتب رئيسها وأمانة السر، والتي اختزل دورها كممثل شرعي وحيد، بدور وظيفي ضيق وانتهازي، يستحضر عند الحاجة، وغالباً لإنجاز أدوار لا تمت بصلة لمصالح الشعب الفلسطيني الوطنية العليا ... المنظمة هذه، لا يمكن أن تختزل بلجنة تنفيذية جديدة أو قديمة جديدة مطعمة ... فهي بالأصل، ائتلاف فصائل، والفصائل بحاجة لمن يفعل دورها، فهناك أمناء عامون مضى عليهم في مواقعهم نصف قرن من الزمان، وهناك منظمات واتحادات شعبية، لم يبق من شعبيتها سوى “الاسم” فقط، وهناك جاليات وتجمعات وأجيال فلسطينية، لم تعد تسمع عن المنظمة سوى أنباء خلافاتها وانقساماتها، ولم تتعرف عليها فعلياً بعد سنوات، أو قل عقود، من الغياب والتغييب.

ومما لا شك فيه، أن منظمة التحرير الفلسطينية، كانت الضحية الأولى لقيام السلطة الفلسطينية، فإسرائيل ومن خلفها مراكز دولية وإقليمية، ضاقت ذرعاً بالممثل الشرعي الوحيد للشعب الفلسطيني في مختلف أماكن تواجده، لأن هذه الأطراف كانت في الأصل، قد ضاقت ذرعاً بقضية اللجوء والشتات وحق العودة، وهي تريد أن تختزل المنظمة بالسلطة، والشعب الفلسطيني بسكان الضفة والقطاع، وحتى من دون القدس، وثمة “تناغم” فلسطيني مع هذا التوجه وتلك الوجه، يفسر وحده، هذا التهميش المنهجي المنظم لمنظمة التحرير، وهذا التضخيم غير المفهوم وغير المبرر، لسلطة لا سلطة لها، لا تتخطى وظائفها حدود الوظائف البلدية المعتادة، إلى جانب وظيفتها الأساسية بالطبع: التنسيق الأمني، خصوصاً بعد تآكل حل الدولتين، وتراجع فرص قيام دولة فلسطينية مستقلة، وانسداد أفق تحول السلطة إلى دولة.

كنا سنقبل ذرائع هؤلاء وحججهم، لو أن جهداً حقيقياً قد بذل أو سيبذل، من أجل تفعيل المنظمة، بحماس والجهاد أو من دونهما، ولكننا لا نرى سوى المزيد من محاولات تجحيم المنظمة، وتفريغ مؤسساتها، وتحويلها إلى هياكل عظمية ميتة، وحدها العناية يمكن أن تُحيها وهي رميم.

عن الدستور الاردنية

×
أخبار
مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط