مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

عن المصالحة وأمريكا واسرائيل

رغم قناعتي بان المصالحة حتى تصمد في أرض الواقع فهي بحاجة الى برنامج سياسي موحد،والى استراتيجية موحدة أيضاً،فهذه من العوامل الهامة والضرورية لكي تكون المصالحة جدية،ولا نريد مصالحة  على غرار المصالحات والعطوات العشائرية"هان حفرنا وهان دفنا" ويجري "تبويس" اللحى،فالمسألة تتعلق بمصير شعب وقضية وليس "طوشة" عرب،والمسافة بين اعلان المصالحة وترجماتها على الأرض ستكون بحاجة الى إرادات صادقة والى قناعات بأن المصالحة المطلوبة،هي التي يريدها الشعب الفلسطيني،وليس التي تريدها الفصائل،فالفصائل هي التي قسمت الشعب وكانت سبباً في الإنقسام،حيث وضعت حزبيتها وفئويتها فوق مصالح الشعب الفلسطيني،وكانت تعتبر برامجها الخاصة برامج الشعب الفلسطيني،ولكن  رغم ذلك لا يسعنا الإ ان نكون داعمين ومرحبين بالذي حصل كخطوة على طريق استعادة وحدة الشعب الفلسطيني ووحدة مؤسساته،والموقف الإسرائيلي من المصالحة ليس بالمستغرب فإسرائيل لطالما سعت دائماً ولكي تتهرب من دفع اي استحقاقات جدية من اجل السلام الى القول بان الشعب الفلسطيني منقسم على نفسه،والرئيس الفلسطيني ابو مازن ضعيف وسيطرته على الضفة الغربية،هي بفضل اسرائيل،ولا تستطيع ان توقع اتفاق سلام مع رجل لا يسيطر على غزة وضعيف في الضفة الغربية،وطوال فترة المفاوضات السابقة مع ابو مازن كانت هي نفس الحجة والذريعة،وعندما وجد ابو مازن بأن تلك المفاوضات لن تقدم اي شيء على طريق استعادة ولو الحد الأدنى من الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني دولة فلسطينية مستقلة على كامل الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967 وعاصمتها القدس،وحتى مع قبول تبادل اراضي،خطى خطوة نحو استعادة وحدة الشعب الفلسطيني ومؤسساته وبغض النظر عن مقاصده ومراميه واهدافه من تلك الخطوة،إلا ان  تلك الخطوة قابلتها اسرائيل بشن حرب شعواء على ابو مازن والقيادة الفلسطينية بأنه رجل لا يريد السلام ويدعم الإرهاب وعليه ان يختار بين "السلام" وبين"إرهاب" حماس،والسلطة أصبحت اكبر سلطه ارهابية في العالم...وكان العشرين سنة الماضية التي خاضت فيها القيادة الفلسطينية المفاوضات بكافة أشكالها سرية وعلنية مباشرة وغير مباشرة وعن قرب وعن بعد حققت شيئاً للشعب الفلسطيني غير المزيد من قضم الأراضي وفرض وقائع وحقائق جديدة على الأرض والتطهير العرقي في القدس،حتى المفاوضات الأخيرة التي رعاها كيري،لم تفلح في تحرير جزء يسير من اسرانا في سجون الإحتلال،ووقف جزئي او شكلي للإستيطان،بل مقابل كل دفعة اسرى يطلق سراحها،تقام مئات الوحدات الإستيطانية في القدس والضفة الغربية،ولتصل عنجهية وغطرسة اسرائيل ذروتها،برفض إطلاق سراح الدفعة الرابعة من أسرى ما قبل اوسلو إلا بموافقة الطرف الفلسطيني على تمديد المفاوضات،وإطلاق سراح امريكا للجاسوس الإسرائيلي بولارد.

واسرائيل اكبر المستفيدين من الإنقسام،أيضاً في سبيل مصالحها فاوضت حماس التي تنعتها بالإرهاب،ووقعت معها هدنة  برعاية عربية وإقليمية ودولية بعد عدوان 2012 على قطاع غزة.

ونحن لا نستغرب موقف اسرائيل،فهذا نعرفه جيداً،ولكن ما لا يفهم هو الموقف الأمريكي الراعي الوحيد للمفاوضات،هذا الراعي الذي قال بان المصالحة الفلسطينية تعقد مسار المفاوضات،موقف فيه من الصلف والوقاحة الشيء الكثير،فأمريكا التي تدير المفاوضات وتشرف عليها،تعلم جيداً من يعيق المفاوضات ومن لا يريد تقديم أية تنازلات في سبيل  نجاحها،فهم يبرؤون ساحة اسرائيل من فشلها،ويقفون الى جانبها في كل إجراءاتها وممارساتها ويتخذون مواقف اكثر تشدداً من حقوقنا وقضيتنا،ومن ثم يقولون لنا واصلوا المفاوضات،أي وقاحة هذه ف"كرمال عيون" اسرائيل" "تعهر"  الحقوق والقيم والقوانين والمواثيق الدولية وتكيف وفق مصلحة اسرائيل.

أمريكا المتباكية على وحدة اوكرانيا،تدعم بقاء الإنقسام الفلسطيني،وتقسيم السودان وسوريا وليبيا والعراق ولبنان وكل قطر عربي،أمريكا تقف ضد حماس في الضفة الغربية،ودعمت اباها الروحي حركة الإخوان في مصر وتونس وليبيا سوريا وتركيا،وأبعد من ذلك عصابات القتل في لبنان وسوريا،ولما شعرت بأن المشروع الإخواني لا يخدم مصالحها بدات تبحث عن حليف جديد.

آن الاوان لكي يعي الطرف الفلسطيني المفاوض،بأنه لا يجوز تجريب المجرب ولا يجوز إستمرار المقامرة  والتجريب بالحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني،ويجب السير قدماً في المصالحة،فهي شان داخلي فلسطيني،وغير مطلوب في سبيل المصالحة ان تغير حماس او الجهاد برامجها،لكي نرضي امريكا واسرائيل،فالحكومة الإسرائيلية متخمة بالمتطرفين،والذين ينادون بالإبادة الجماعية للشعب الفلسطيني وطرده وترحيله،وتتعامل معهم امريكا واوروبا الغربية،ولم نسمع من امريكا او اوروبا الإستعمارية أي مواقف،برفض التعامل معهم،بل بالعكس هم دائماً مثار ترحيب امريكا واوروبا الغربية،فهؤلاء نتاج الديمقراطية الإسرائيلية،اما الديمقراطية الفلسطينية عندما ينتج عنها،أي قوة أو فصيل يتعارض مع المواقف والأهداف الأمريكية والإسرائيلية،فوراً يصنف على انه"إرهابي" ويجب محاصرته وعدم التعامل معه.

آن الاوان لتغيير قواعد الإشتباك مع العدو الإسرائيلي،وكذلك يجب إخراج المفاوضات من دائرة الرعاية الأمريكية المنفردة،فأمريكا لا ترى الأمور إلا بعيون اسرائيلية،ويجب البحث عن خيار ونهج جديدين فيما يتصل بمواقفنا وحقوقنا،يجب ان نرسخ خيار الصمود والمقاومة،ويجب ان نوحد الإستراتيجيات وادوات العمل،فالحقوق ليست مثار او محط تنازل فإسرائيل حتى لو جاءت قيادة فلسطينية على شاكلة روابط القرى العميلة،فهي  غير مستعدة لتقديم تنازلات،فقط عندما يصبح المشروع الصهيوني خاسراً وترتفع كلفة إحتلاله وفضحه وتعريته،تقدم التنازلات.

 

×
أخبار
مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط