مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

عن المساعدات الإنسانية والمجاعة في قطاع غزة

عن المساعدات الإنسانية والمجاعة في قطاع غزة

تاريخ النشر: 2025-08-05 | 20:24

تجمع وكالات ومنظمات أممية مرموقة على وصول قطاع غزة إلى حافة المجاعة فعلاً، كما على استخدام إسرائيل الجوع بوصفه سلاحاً في الحرب ضد القطاع، في حين وصلت الجريمة إلى ذروتها بمنع وصول المساعدات إلى المنظمات الدولية خاصة وكالة الأونروا، وحصرها بمنظمة غزة الإنسانية اللقيطة، وتحويل مقراتها إلى مصائد قتل للمجوّعين في مشهد  دموي سوريالي يكاد يختصر الواقع الراهن كله في القطاع منذ اندلاع الحرب قبل عامين، والتي أشارت وكالة الفضاء الأميركية "ناسا" في تقرير صادم لها أول أمس الجمعة إلى أبعاد وجوانب أخرى للحرب، مع تأكيدها أن غزة تبدو من الفضاء مظلمة تماماً قياساً إلى واقع ما قبل 7 تشرين أول/ أكتوبر 2023.

 

حافة المجاعة

إذن، وصل قطاع غزة فعلاً إلى حافة، المجاعة كما تقول الأمم المتحدة ومنظمات ووكالات أممية موثوقة أخرى مثل الأونروا وبرنامج الغذاء العالمي، وحدوث 175 حالة وفاة نتيجة الجوع الشديد بينهم 100 طفل تقريباً مع خطر جدي يهدد 100 ألف طفل أخرين ضمن 2 مليون غزي يعيشون على حافة المجاعة المتفاقمة يوماً بعد يوم. 

الحقيقة أن هذا الواقع المؤلم ناتج مباشرة عن استخدام إسرائيل الجوع بوصفه سلاحاً في الحرب، مع تقييد دخول المساعدات، تحديداً منذ احتلال معبر رفح وتدميره في أيار/ مايو العام الماضي، ثم إيقافها تماماً منذ الانتهاك الفظّ لاتفاق الهدنة في كانون ثاني/ يناير الماضي ومطلع آذار/ مارس الماضي والعودة للحرب منتصف الشهر نفسه.

 

الانسان أولاً

أما المتغير النوعي بالشأن الإنساني، أو المجاعة للدقة، فحدث بعد ذلك بشهرين، أي نهاية أيار/ مايو هذا العام، وبحجة التخفيف من حدة الأزمة الإنسانية مع الإقرار بوجودها، جرى إطلاق منظمة غزة الإنسانية، اللقيطة التي تبدو بمنزلة استنساخ لمنظمة "بلاك ووتر" الأمنية سيئة الصيت، ولكن مع قناع إنساني وتحت ذريعة توزيع المساعدات التي تم غُلّفت بعبارة الإنسان أولاً في حين أن ما جرى نقيض لذلك.

تحوم الشبهات خلف المنظمة وحولها مع قيادة مسؤولين أمنيين سابقين لها، وإشراف وتمويل إسرائيلي تام لها منذ انطلاق عملها نهاية أيار/ مايو الماضي، وفي محيطها المباشر أو في طرق وصول المساعدات إليها قُتل وأُصيب قرابة 20 ألف فلسطيني، بعد أن جُوّع الغزيون، ثم استدعوا للحصول على المساعدات وقتلوا بدم بارد، وعملياً خُيّروا بين الموت جوعاً أو بالرصاص، كما تصف وعن حق منظمات حقوق إنسان مرموقة -هيومان رايتس ووتش أمس السبت- ومسؤولين غربيين بارزين مثل وزيري خارجية فرنسا جان نويل بارو وبريطانيا ديفيد لامي، وحتى إسرائيليين كما فعل الجنرال عمرام ليفين قائد المنطقة الشمالية بجيش الاحتلال ونائب رئيس جهاز الموساد السابق مساء السبت أيضاً.

 

التجويع جزء من الحرب

إذن كان الجوع ولا يزال سلاح بيد حكومة بنيامين نتنياهو ووزرائه الأكثر تطرفاً وعنصرية، ووسيلة لتحقيق عدة أهداف أهمها الانتقام من قطاع غزة وإبادته وجعله غير قابلة للحياة، علماً أن قتل المجوّعين حصل بظل تدمير واسع بالقطاع بلغ 88 بالمائة كما قال المكتب الإعلامي التابع لسلطة "بقايا" حماس الأسبوع الماضي، بمعنى أن القتل والتجويع كان ولا يزال جزءاً من حرب الإبادة الإسرائيلية العامة ضد غزة.

وبناء على ذلك، يبدو الواقع الذي خلقه الاحتلال فاجعاً ومؤسفاً وعاراً وكارثياً فعلاً وفق تعبير الرئيس الأميركي دونالد ترامب، غير أن ذلك لم يمنعه من إيفاد مبعوثه ستيف ويتكوف إلى  القطاع الجمعة في زيارة تجميلية للواقع الصادم، كما لتهدئة وتخفيف تسونامي الانتقادات الدولية للمجاعة والحرب عى نحوٍ عام، في حين بدت اللافتة خلفه  معبرة عن أهداف الزيارة المنكرة للواقع، فلم توزع منظمة غزة غير الإنسانية بالتأكيد 100 مليون وجبة على الغزيين، ولو جرى ذلك فعلاً لما كانت غزة على حافة المجاعة كما تقول عن حق الأمم المتحدة ومنظماتها ووكالاتها العاملة هناك.

 

ضغط بالمفاوضات

وبالعموم بدا التكتيك الإسرائيلي المدعوم أميركياً تقليدياً لجهة احتكار المساعدات لقتل وإذلال وقهر وكسر كرامة الناس، ثم وقف القتل وزيادة إدخال المساعدات ولو نسبياً، في حين تبقي منظمة غزة غير الإنسانية بوصفها جسماً شرعياً هناك، وهذا يشبه تكتيك المفاوضات حول المنطقة العازلة التي تبتلع ثلث مساحة القطاع وسلة غذائه ومحاور فيلادلفيا أو نتساريم 1 و2 و3 و4 و5 و6، ولا فرق في التسمية حيث الجوهر واحد، لجهة خلق الوقائع بسقف مرتفع، ثم التراجع وتصوير ذلك كتنازل لإخفاء تدمير قطاع غزة وإعادته سنوات بل عقود للوراء، ومنعه من تهديد إسرائيل لسنوات بل عقود قادمة، وقبل ذلك وبعده شرعنة مراكز التوزيع،  للمؤسسة اللقيطة، وإبقاء التهجير وحتى الاستيطان على جدول الأعمال، مع تحويل الـ75 بالمائة من القطاع  إلى منطقة عازلة وحشر 2 مليون فلسطيني بـ25 بالمائة من مساحته حتى لو تمت إعادة الانتشار لجيش الاحتلال على 50 أو 60 بالمائة منه بأحسن الأحوال.

إضافة إلى ما سبق كله، يجري استخدام سلاح التجويع والقتل كورقة ضغط بالمفاوضات حول اتفاق وقف إطلاق النار ونهاية الحرب، رغم الإقرار الإسرائيلي أن حركة حماس لم تظهر أي اكتراث، ولم تشعر بالضغط أمام مشاهد التجويع والقتل والتدمير، ولا تزال متمسكة بموقفها الواضح بالعودة إلى ما قبل 7 تشرين أول/ أكتوبر؛ أي كانت التضحيات والخسائر التكتيكية، حتى لو وصلت إلى 100 ألف شهيد –تجاوز العدد ذلك وحتى تضاعف فعلياً- باعتبارهم خسائر تكتيكية، وهذا لا يبرىء إسرائيل بالطبع، ولكنه ليس في مصلحة حماس بالتأكيد مع تصوير نفسها كسلطة بغزة – مع مكتب إعلامي وجبهة داخلية وحتى قضاء عسكري - كما تقول هي عن نفسها، كما لا يبرىء القيادة الفلسطينية العاجزة والمتشبثة بالسلطة على طريقتها، وأخلاقيا ومنهجياً يجب ألا تسمح أية قيادة بوصول شعبها إلى هذا الواقع أياً كانت التضحيات لمنعه.

أخيراً، باختصار وتركيز يكاد يصطف العالم كله ضد إسرائيل المعزولة دولياً والتي ستدفع الثمن ولو بعد حين، مع التذكير بقضية الإبادة الجماعية ضد الدولة العبرية أمام محكمة العدل الدولية والثانية ضد قادتها أمام الجنايات الدولية، لكن للأسف في المقابل ما من استراتيجية فلسطينية مضادة لوقف الحرب وقفاً فورياً ولو مؤقتاً أياً كان الثمن، لوقف القتل والتجويع والتهجير والتدمير، ثم العمل على الوقف الدائم ونهاية الحرب وفق رؤية فلسطينية مدعومة عربياً تستند إلى إنهاء الانقسام على قاعدة سلطة واحدة وقانون واحد وسلاح واحد، والاحتكام إلى صندوق الانتخابات، واستغلال الزخم المساعد والداعم للقضية والرواية العادلة كما اتضح من تسونامي الاعتراف بالدولة الفلسطينية، وهو محور قراءتنا القادمة بإذن الله.
عن المدن

×
أخبار
مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط