مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

عن القضية الفلسطينية من دون اعتذار

عن القضية الفلسطينية من دون اعتذار

تاريخ النشر: 2017-06-04 | 11:42

هناك شعور متزايد، أو انطباع، بأننا وصلنا إلى الحدّ الذي يجعل مجرد التطرق إلى القضية الفلسطينية أو التحدّث عن أحوالها يحتاج إلى نوع خاص من الاعتذار. لا ينطبق هذا على حال التعامل مع إضراب الأسرى الفلسطينيين عن الطعام فحسب، بل على كل ما يتصل بالموضوع. يبدو إذاً أنّ مساحة تلقي الحديث عن المسألة هزلت وتقلصت بحيث صار طرح الموضوع يعتبر إقحاماً أرعن لشبح ضيف ثقيل وانتهاكاً للياقة السياسية، بل حتى المعنوية والأخلاقية.

وسواء كان المرء في معسكر الممانعة أو ضده بات الحديث عن المسألة يستدعي ما يشبه العناد والصياح وشدّ القمصان من دُبُر، أي قمصان الدائرين ظهورهم، للفت النظر إلى عملية الوأد الجارية وسط صلافة زاحفة.

لقد شاخت القضية الفلسطينية وأدخلتها شيخوختها في غيبوبة. ويستحسن تركها لموتها الرحيم، بأقل الخسائر الممكنة. يبقى بالطبع لكل واحد أن يجد طريقته في الترك، إذ يمكن أن يكون ذلك من طريق التجاهل أو اللامبالاة أو النسيان القسري أو الكتم، طوعاً أو كرهاً، وضرب الكف بالكف تحسراً بسبب قلة الحيلة وقصر اليد. هذا ما يدعونا إليه، بطرق وعبارات مختلفة ومرجعيات قيمية متباينة، دعاة وعي مستجد وزائف. لنقل ببساطة إن الحديث عن المسألة الفلسطينية صار مزعجاً بطريقة قدرية و «بلا كيف». إذاً، سنزعجكم وبلا اعتذار.

إنها مفارقة كبرى إن لم تكن أم المفارقات التي حفل بها، أو تكشّف عنها لا فرق، حراك «الربيع العربي» المتواصل منذ ست سنوات. إذ كيف نفسّر اندلاع حراك وانتفاض احتجاجيين كبيرين من أجل الحرية والكرامة والعدالة من دون أن يصاحبه، من اللاعبين البارزين في الأقل، التفات إلى موقع المسألة الفلسطينية والنزاع العربي - الإسرائيلي في الترسيمة الإقليمية والعالمية للمبادئ والقيم المنسوبة لربيع الشعوب؟ لسنا سذجاً كي نعتقد أن ما ظهر على السطح يترجم بدقة هيجان الأعماق والقيعان. كان مطلوباً كتم الموضوع ووضعه، مثل الكثير من الأشياء في تاريخنا القديم والحديث، في باب المسكوت عنه. في بؤرة الصمت القسري أو المراوغ هذا يكمن جزء بارز من تاريخ الحراك وأدوار اللاعبين من كل الأحجام، بمن في ذلك الرعاة الكبار والإقليميون، في فرض معادلاتهم وحساباتهم على وجهة الحراك وحمولته. أي سردية تاريخية للحراك لا تلتقط وجه المراوغة أو المصانعة في هذا الشأن ستكون بلا قيمة.

نعلم أن لهذه المراوغة اسماً في علم الحرب وخوض الصراعات والنزاعات هو «التكتيك». غير أن هذا يصحّ تحديداً على الخائضين في الصراع حتى وهم يرتكبون الأخطاء ويتراجعون تدريجياً إلى أن يصلوا إلى المربّع الأخير. يصحّ هذا مثلاً على الزعيم الفلسطيني المقتول ياسر عرفات وبدرجة أقل على محمود عباس وسلطته الوطنية، وعلى حركة «حماس» وغيرها. لكنه لا يصحّ على من يعتبر المسألة عبئاً ينبغي التخفف منه. فهذا الأخير لا «يتكتك» ولا يحتاج أصلاً إلى التكتكة. وهو لا يعدم التذرّع بواقعية مبتذلة مفادها أن الإصرار على خوض الصراع هو ضرب من مناطحة الجبال وتربيع الدوائر. ويسعه أن يستدل على ذلك من لائحة الهزائم والكوارث والنكسات التي تسببت بها الحروب العربية - الإسرائيلية.

قد لا يكون الحديث عن شيخوخة القضية الفلسطينية كاذباً. فإذا اعتبرنا صدور قرار التقسيم عام 1947 بداية تبلّر الوضع الفلسطيني كمسألة وقضية وطنيتين، في المعنى السياسي الحديث، يكون عمر القضية قد بلغ السبعين عاماً. هناك من يرى، في الغرب والشرق، أن مثل هذا العمر، معطوفاً على دزينة من الحروب المتعددة الأحجام، يكفي لتشخيص الشيخوخة وإعلان السأم من العيش طوال سبعين حولاً وسط جعجعة بلا طحين. بالمناسبة، قرار التقسيم، على إجحافه وملابسات استصداره الحافلة بالضغوط والتهديدات الصريحة وفق ما رأى بحق المؤرخ الفلسطيني وليد الخالدي، هو القرار الدولي الوحيد الذي يشكل مرجعية قانونية لرسم حدود الدولتين. الباقي، بمقتضى القرار نفسه، غنائم حرب توسعية وعدوانية تستند إلى ميزان القوة لا غير.

في بداية الحراك الذي اندلع في تونس ثم انتقل بسرعة إلى مصر وليبيا لاحظ عدد من متابعيه غياب الشعارات القومية عموماً وانغماساً أكبر في الهموم الداخلية الرافضة للتسلط والفساد والبلطجة. وافترضوا، بتفاؤل متسرّع وأبله، أنّ شعوب هذه المجتمعات اهتدت إلى كياناتها الوطنية وأدارت ظهرها لأي قضية «مركزية» تتعدى الإطار الوطني في المعنى الترابي الضيق للصفة الوطنية. ولا نستبعد أن يكون هذا هو ما حمل المتحمسين في الغرب على إطلاق صفة «الربيع العربي» المأخوذة من قاموس التجارب الأوروبية على انتفاضات تضرب بجذورها في ترسيمة تاريخية مختلفة ومضطربة إجمالاً. سنضع جانباً هذه المفارقة الأولى التي تجعل من انتفاضة ذات سماكة داخلية ووطنية تتلقى تسميتها وتمثيلها من خارج تجربتها وقاموس عباراتها. هؤلاء المتفائلون فاتهم أن ما يصح على تونس ومصر لجهة قوة الشعور التاريخي بالانتماء إلى بلد ووطن واحد، على رغم الحساسيات الجهوية، لا يصح على بلدان كليبيا واليمن وسورية، ناهيك بالعراق ولبنان.

الوعي الزائف يعتمد عموماً على مقولة مفادها أن الأنظمة التسلطية التي نسبت إلى القضية الفلسطينية صفة مركزية فعلت ذلك لتبرير إحكام قبضتها الأمنية على المجتمع وإعطاء شرعية لتغوّلها. تستند هذه المقولة إلى تظلّم حقيقي من العسف الأمني لتبني عليه خرافة تأسيسية. يكفي أن نقابل المركزية القومية المزعومة بمركزية داخلية حتى تسقط شرعية النظام وتنفتح الأبواب أمام الديموقراطية والحرية والدولة المدنية والتمثيل العادل. لو كان ذلك صحيحاً لكان من المفترض أن تتحول الدول التي وقّعت معاهدة سلام مع «العدو المركزي»، ناهيك بالدول غير المعنية بالقضية المركزية، إلى نماذج تحتذى. والحق أن أنظمة المنطقة كلها تسبح في فوضى شرعيات متنافسة بما في ذلك الشرعية الخارجية القائمة على علاقات السيطرة والتبعية. تتوازى هذه الفوضى مع فوضى دلالية ترقى إلى عصر النهضة وتتصل باضطراب لغتنا وتعبيراتنا واختلال العلاقة بين الدال والمدلول. ينطبق هذا على كلمات كبيرة مثل الشعب والأمة والثورة والحرية والديموقراطية والحزب والدولة المدنية والإسلام... باختصار، المفاضلة المعروضة هي امتثال العاجز.

عن الحياة اللندنية

×
أخبار
نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط