مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

عن الصراع على السلطة في العالم العربي ..!

هذه المنطقة لم تصبها البطالة على امتداد تاريخها في لعبة الصراع على السلطة، حيث كان الدم ولا زال وعدد الجماجم التي تتدحرج في أودية معاركها هي من يحسم لصالح من تنتهي اللعبة، منذ القبيلة حتى الدولة الحديثة شكلا والقبلية من حيث الثقافة والوعي والممارسة، ومع كل هذا التاريخ الطويل والدامي وتلك التجربة السوداء لا زال هناك طامحون ومقاتلون في سبيلها ولديهم من الاستعداد لدفع ثمنها ما يثير الدهشة.

والسبب في ذلك يعود للفرق الهائل في أن يكون حزب حاكم في السلطة وحزب في المعارضة، فالحزب الحاكم في العالم العربي يعني الدولة، والإمكانيات والتحكم بالاقتصاد والمطارات والاستيراد والسيطرة على أجهزة الأمن والتنصت والتحكم بأقدار العباد، بينما أحزاب المعارضة فهي فقيرة وبائسة وخائفة يتم إحصاء تحركاتها وأنفاسها ومراقبتها على مدار الساعة وهي نزيلة دائمة للسجون والملاحقات .

والفرق كذلك كبير بين أن يكون المرء مواطنا في العالم العربي وبين أن يكون مسؤولا، فالمسؤول تفتح أمامه كل الأبواب وفي عالم الجوع يؤمن موقع المسؤولية راتبا كبيرا ووسيلة ممتازة للحصول على تسهيلات وقبول الرشاوى في بلاد تغيب عنها الشفافية والقانون، ويضمن المسؤول في العالم العربي التمتع بعلاج درجة أولى وفي أفضل المستشفيات في العالم ويؤمن لأولاده تعليما متقدما في أهم الجامعات وتسهيلات في السفر وعلى المعابر أما المعاملات الداخلية فهذه تسير بالإشارة.

بينما المواطن في العالم العربي بلا وظيفة أو عمل، وإذا ما كان موظفا فالراتب لا يكاد يكفي الاحتياجات الأساسية وإذا ما مرض هو أو أي من أبناء عائلته يتلقى أسوأ الخدمات الطبية ولا يستطيع تعليم كل أولاده ولا ضمان مستقبلهم ولا يحلم بالسفر أو بامتلاك سيارة أو حياة كريمة، ومعاملاته كلها تسير بسرعة السلحفاة حين تمر عبر بيروقراطية فاسدة بعكس ما يحدث في الدول المتقدمة، حيث يتلقى المواطن أفضل الخدمات ويعامل مثل رئيس الدولة.

لهذا يشهد العالم العربي صراعا حتى العظم على مواقع السلطة، فهي الوظيفة الوحيدة التي تضمن حياة مثل المواطن الأوروبي أو الأميركي مثلا وهي تحدد مصير الفرد والعائلة ومن يصبح مسؤولا تفتح له السماء أبوابها فجدوى الوصول للسلطة تستحق المغامرة وإن كان السجن والموت أحياناً لأن لا حياة كريمة للمواطن البسيط، وكم من أسر وعائلات طحنها اليأس والفقر والبؤس والجوع والحرمان ولا زالت دون أن يثير ذلك أية شفقة أو اهتمام لدى المسؤولين الذين تقدموا للسلطة لتحقيق العدالة ورفع مستوى الخدمات للمواطن المغلوب.

ولهذا أيضا تبدو السلطة هدفاً وطموحاً وممارسة وسبيل الوصول إليها يأخذ طابعا دراميا، أحيانا يثير السخرية وأحيانا يثير الحزن وقد أثبتت التغيرات الأخيرة في الإقليم أنها أشبه بضربة حظ قد تجد نفسك في صدارة الحدث وصانع تاريخ بغض النظر عن المقدمات والثقافة والوعي ومستوى الذكاء والمؤهلات، وبين ليلة وضحاها قد تجد نفسك في السجن، وما كان انجازات تصفق لها الجماهير بالأمس تصبح اليوم لائحة اتهام تقود لحبل المشنقة، وهذا طبيعي في عالم أنتج تاريخه علاقة مشوهة بالسلطة ومفهومها.

لم يكن الفلسطيني استثناء منذ أن أتيح له بناء سلطته قبل حوالي عقدين، إذ ظهرت الفوارق كبيرة بين المسؤولين والمواطنين، لم تكن بتلك الوضوح في سنواتها الأولى بسبب الطبقة الأكبر التي كانت تعمل في إسرائيل والطفرة الاقتصادية ولكن حين استقر الاقتصاد وتراجع وفقد العمال مصدر دخلهم، بدت الأمور أكثر وضوحا، ويمكن للصحافة الاستقصائية أن تجد مادة دسمة للقارئ إذا ما أجرت تحقيقا حول تغير الوضع الاقتصادي والاجتماعي والمالي لجملة المسؤولين منذ إنشاء السلطة قبل وما بعد أن أصبح مسؤولا سواء بالضفة الغربية أو بقطاع غزة الذي صدر قبل فترة تقرير هام عن المليونيرات الجدد فيه.

فالسلطة في العالم العربي مصدر للثروة، والثروة مدخل للسلطة وكل منهما يستحضر الآخر، وغالبا ما كان هناك مصاهرة بين الاثنتين في العالم العربي الذي تآكلت طبقته الوسطى بفعل اهتزازات اقتصادية وسوء إدارة وقلة خبرة القائمين عليه وحسبتهم الخاطئة.

لذلك أقدمت الصحافية إيمان هريدي على إعلان احتجاجها على هذا الفارق بين أن يكون مواطنا وأن يكون مسؤولا، فهي ليست في حزب سياسي سواء في السلطة أو المعارضة التي يعيش قادتها أيضا بمستوى وخدمات مرفهة لتعلن عن رغبتها بحياة كريمة بأن تكون زوجة أو ابنة مسؤول وكأنها تؤكد أن الحياة الكريمة لمن هم في موقع السلطة وليس المواطن الذي وجدت القيادة من أجل تقديم أفضل الخدمات وضمان حياة مثله مثل أي مسؤول يتساوى أمام القانون.

الفشل في العالم العربي عام وتكفي رحلة في أية عاصمة عربية لرؤية المتسولين فيها وحجم الغضب الذي عبر عنه قبل ثلاثة أعوام محمد البوعزيزي باحراق نفسه ثم أحرق العالم العربي بعده ولا زال يحترق، وإن دخلت دول وأموال لتحرف هذا الاحتجاج عن طبيعته وتعطيه بعدا آخر، ولتحوله إلى صراع بين الإسلام السياسي والعلمانية أو صراع بين الشيعة والسنة.

لكن كل ذلك يعكس أزمة الدولة وأزمة المواطنة، فالاحتجاجات بدأت اجتماعية وفتحت كل الصراعات التي كانت تختفي خلفها وان أعطاه البعض بعداً سياسيا أو مذهبيا لكنه في الحقيقة صراع البنى الاجتماعية وأزمة الطبقات وتراجع الوسطى منها وانهيار المجتمعات العربية وعجزها عن رفع مستوى المواطن بعد عقود من التحرر، النتيجة استمرار الصراع لأن العرب فشلوا في توزيع السلطة والثروة وسط غياب تام للعدالة، فالجميع يسعى للثروة ولأن السلطة تحتكرها انتظروا عقوداً قادمة وفواتير باهظة كما تاريخ العرب.

×
أخبار
بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط