مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

عن الأسرى وتربية الأمل وصناعة المعجزات

تعيش دولة الاحتلال الإسرائيلي حالة صدمة وهلع وإخفاق وشعور بالفشل والهزيمة، ومحاولتها عدم الاعتراف بالهزيمة وقدرة الأسرى الستة على اختراق سجن جلبوع "الخزنة الحديدية الصلبة" التي يعتبروها أيقونة سجون القهر والحرمان من الحرية، وتحاول حماية نفسها بالجدران الأرضية وفوق الأرضية في السجون وخارج السجون، وتم اختراقها بعزيمة وقدرة الفلسطيني.

انتصار الأسرى في صناعة المستحيل وكسر هيبة دولة الاحتلال، ونشوة الانتصار وما تعنيه دعم حقيقي للأسرى والمعركة الذهنية، والحفر بأدوات بدائية والتخفي وحفظ الأسرار، وكسر أدوات البطش والقمع والسيطرة الأمنية الاحتلالية، ومحاولات التمييز والتفرقة بين الأسرى حسب الانتماء للفصيل والمنطقة الجغرافية، وكسر إرداتهم وتحطيم معنوياتهم.

هذه الإجابة على السؤال الرئيس، لماذا يحتفل الفلسطينيون بالفخر والفرح ونشوة الانتصار؟ وكأن دولة الاحتلال بحاجة أكثر لفهم الفلسطيني وقدراته على الفعل، برغم حالة الإحباط التي يعيشها بين فترة وأخرى، جراء حال النظام السياسي الفلسطيني المتردي، والذي لم يعد يعرف أين موقعه، والجري خلف سراب ووهم السلطة، وهل هو سلطة تحت سيطرة دولة الاحتلال وتسهيل جرائمه، أم هو تعبير عن حركة تحرر وطني لم يتبق منها سوى اسم وهيكل رث وإرادة الفلسطينيين ومقاومتهم الفطرية للاحتلال، وهي التي تعمل على كسر القيد.

يحتفل الفلسطينيون بفرار الأسرى الستة وما تعنيه من تعزيز معاني الحرية والثورة، وصناعة المستحيل، ويث الأمل وتحقيق الأحلام وإعادة الروح الفلسطينية، والأسرى والتحرر من الاعتقال القسري، وحالة الخمول الوطني العام والخيبات التي عانها الأسرى وتبدد الأمل أحيانا للسعي للإفراج عنهم سواء من خلال صفقات تبادل الأسرى أو بالمفاوضات وعدم الانتصار لقضية الأسرى، وإنهاء الاحتلال حيث هدفهم الأساسي هو التحرر الوطني.

يعيش الأسرى على الامل ان الشعب والفصائل والقيادة يعملوا المستحيل للافراج عنهم، وعملية الفرار المستحيل رفعت من معنويات الفلسطينيين عموماً والأسرى خصوصاً، ونشوتهم وأنه لا مستحيل أمام شعب يسعى للحرية ويناضل للتحرر من الإحتلال وتقرير المصير. 

لم يكن الأسرى بحاجة لأن يكونوا أبطال من جديد فهم أبطال قبل الإعتقال، او إستلهام أفكار مخرجي الأفلام على شاكلة "جدران الأمل أو الهروب الكبير"، وفلسفة الحياة ما بين الأمل والأحلام، فمهمتهم هي صناعة الأمل المستحيل، فسنوات الأسر واراداتهم وعقولهم تفوق في خيالهم خيال مؤلفي ومخرجي افلام هوليود، وهم يدركوا النهاية وهي أما النصر والشهادة وكلامهما نهاية يسعى لها الأحرار.

وفي خضم البحث المسعور عن الأسرى الستة، ونجاحهم في تأجيج الاوضاع الداخلية في دولة الاحتلال، وتحدي كبير وأول أزمة أمنية ملحة امام الحكومة الجديدة، لأنها تبهر الجمهور ووسائل الإعلام في إسرائيل، وبسبب الخوف من أن ذلك سيولد موجة من التقليد من الجانب الفلسطيني، خاصة بعد نجاح فلسطيني في قتل القناص باريل حضرية شمولي، باطلاق النار عليه من مسافة صفر على حدود غزة. 

والنقد الذي توجهه المعارضة بقيادة نتنياهو حول ضعف وعجز الحكومة الجديدة، وأنها فقدت ردعها في وجه الفصائل الفلسطينية، وأن مثل هذه الأشياء لا يمكن أن تحدث لبنيامين نتنياهو.

جندت دولة الإحتلال كل ما تمتلكه من قوات بشرية ونكنلوجيا للبحث ومعرفة مكانهم، وهي تعمل بشكل حثيث على تشويه نضال ومقاومة الفلسطينيين ووصمه بـ"الإرهاب" وبث أخبار ونشر معلومات تضليلة وتحريض ضد الأسرى، وفي الوقت ذاته تخشى من انتفاضة فلسطينية جديدة، وتمنح الفلسطيين دافع للقيام بعمليات فدائية خاصة وأن الاسرى الستة، بعثوا روح جديدة لدى الفلسطينيين والفصائل الفلسطينية.

وتعمل دولة الاحتلال واجهزتها الأمنية على تحديد مكان الأسرى بنفسها، ومحاولة اعتقالهم بنفسها أو قتلهم. ومن المتوقع أن يبث نجاحهم حياة جديدة لدى الفصائل، وإذا انتهت مطاردتهم بصدام مع قوات الأمن، فقد يؤدي موتهم إلى موجة من الهجمات الجديدة. وهذا ما تخشاه وفقا لبعض المحللين العسكريين الإسرائيليين، وهو حدوث تصعيد وانعكاس ذلك على حكومة "بينت لابيد" الهشة، في حال سعى أو حاول الأسرى الستة تنفيذ عملية اختطاف رهائن، أو أي هجوم آخر فقد يتطور هنا صداع كبير للحكومة والمؤسسة الأمنية. 

لقد تم ربط فرار الأسرى الستة باندلاع الانتفاضة الأولى في العام1987، وعدم تمكن ستة من أسرى حركة الجهاد الإسلامي من الفرار من سجن غزة المركزي، وما استغرقته عملية البحث عنهم نحو خمسة اشهر، نفذوا خلالها سلسلة من العمليات الفدائية في قطاع غزة من بينها مقتل ضابط في الشاباك، وقد استشهد خمسة منهم وتمكن السادس من الفرار.

كما تحاول دولة الاحتلال ربط الاسرى الستة بمنطقة جنين وقد يتمكنوا من الهرب الى مخيم جنين والتي تنشط فيه فصائل المقاومة الفلسطينية المسلحة والتي تسيطر على المخيم، في غياب اي نشاط للأجهزة الامنية الفلسطينية، كما تتصدى المقاومة لعمليات التوغل التي يقوم بها الجيش الإسرائيلي لاعتقال مواطنين فلسطينيين.

هل تتوقع دولة الاحتلال؟ أن يستسلم الفلسطينيون ويهربون من المسؤولية الوطنية عن قضيتهم وقضية الأسرى والاحتفاء بهم، في ظل استمرار الاحتلال وما يعانون من نظام عنصري وظلم تاريخي ومزيد من الإذلال وإهانة الكرامة، فمهمة الفلسطينيين الأولى تربية الأمل وصناعة المعجزات.

×
أخبار
هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط