مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

عن الأجهزة الأمنية الفلسطينية .. بصراحة

عن الأجهزة الأمنية الفلسطينية .. بصراحة

تاريخ النشر: 2016-06-27 | 15:00

أتوجه في مقالي هذا إلى جميع المعنيين من القيادات السياسية والنخب وذوي العلاقة ، بما فيها وسائل الإعلام والشخصيات الاعتبارية والأكاديمية ، وكل شخصية يمكن لها التأثير في محيطها ، وذلك للحديث المؤلم والجارح والمحرج أيضاً حول الاشكاليات الأمنية التي يعيشها وطننا ومواطننا .

فالجميع يعرف مدى صعوبة وضيق الهوامش التي تتحرك بها ومن خلالها الأجهزة الامنية الفلسطينية ، وأولى هذه الصعوبات وأكثرها ضيقاً وانخفاضاً هو السقف السياسي الذي حدد مهام هذه الأجهزة وأعدادها وعدتها ومجال حركتها وقدرتها ، وأخيراً – وربما الأكثر أهمية من كل ما ذكر – هو العقيدة الأمنية التي يتم العمل من خلالها ومن أجلها .

السقف السياسي هذا ، الذي لم يخلق ولم ينشئ انطباقاً أو تماثلاً بين الوطن وبين الدولة ، وبين الدولة وبين المواطن ، هذا السقف السياسي وضع الأجهزة الامنية الفلسطينية بين خيارات مرة ، فالأمن هنا يكتسب معانٍ جديدة ، والقانون أيضاً له معانٍ أخرى .

ورغم ذلك كله ، فإن السلطة الفلسطينية بكل مكوناتها ، قبلت اتفاق أوسلو وتبعاته ، وتحملت تعديات الاحتلال وكسره لكل ما تم الاتفاق عليه ، وامتصت آثار عدوان 2002 ، وانتفاضة النفق ، والهبة الجماهيرية في أكتوبر من العام الماضي ، تحملت السلطة كل ذلك من أجل أن تثبت الانجازات التي حققتها على صعيد بناء المؤسسة الفلسطينية وعلى صعيد تثبيت الدولة الفلسطينية في العالم .

استطاعت السلطة أن تثبت قدرتها إلى حد كبير في التحايل والالتفاف على التغول الإسرائيلي من خلال أمرين اثنين ، الاول : الانتقال من هوامش أوسلو إلى فضاء التدويل ، والثاني : هو قدرة السلطة على الحفاظ على أمن مواطنيها رغم كل شيء .

وهذا يعني أن الإخلال بالأمن الداخلي من خلال عمليات الاستزلام وظاهرة القبضايات والأمراء المحليين من تجار المخدرات أو السلاح ، أو من خلال الاستقواء بأي قوة من أي نوع ومن أي جهة ، أو من خلال العمليات المقصودة بالتخريب والتعويم والفلتان ، كل ذلك يعني ضرباً لجهود السلطة الفلسطينية وأجهزتها الأمنية برسم مستقبل جديد لهذا الشعب .

وبعيداً عن كل المبررات أو المعاذير التي قد تقدم – وبعضها صحيح – إلا أن الإخلال بالأمن الداخلي هو كارثة حقيقية .

سيقول قائل أو معترض أن السلطة مُقصّرة في تقديم الخدمات أو تقديم المنافذ والفرص لبعض المناطق في الضفة المحتلة ، وهذا صحيح ، وقد يقول ناصح آخر أن السلطة الفلسطينية لا تحمي مواطنيها ، وهذا صحيح جداً ومؤلم جداً ، ولكن ، كل ذلك لا يعني الذهاب إلى خيار الإخلال بالأمن الوطني ، لأن ذلك يعني الانتحار والدمار .

والمخلون بالأمن الوطني كُثر ، فهم نحن أيضاً ، إن الأزمات والصراعات الداخلية بين الأجنحة والأقطاب وعمليات الاستقواء والمغامرات والحركات الاستباقية والمطامع الشخصية ، كل ذلك قد يدعو إلى العبث بالأمن الوطني الفلسطيني ، ولهذا فإن المؤسسة الأمنية الفلسطينية ستكون ولا بد لها أن تكون الضامن الكبير في أية لحظة انفلات لا سمح الله .

وهناك الخصوم السياسيون الذين هم أيضاً لهم أجندات سياسية وأمنية متعددة ، قد تقود في إحدى سيناريوهاتها الشنيعة إلى الالتقاء مع مصالح الاحتلال لا سمح الله ، وعلى هؤلاء أن يعرفوا أن العبث بالأمن الوطني هو عبث بمصير الشعب والوطن كله .

يجب القول أنه من غير المسموح العبث بالأمن الوطني الفلسطيني مهما كانت الأسباب والمعاذير ولو كان بعضها صحيح ومقبول وشرعي .

فإسرائيل معنية جداً بالقول أن السلطة الفلسطينية عاجزة وفاشلة وغير قادرة على الضبط  وأنها ليست مصدراً للثقة ، الاحتلال يريد سلطة عاجزة وضعيفة حتى يستطيع اخافتها دائماً واستغلالها دائماً على المستوى السياسي والأمني والدبلوماسي والتمثيلي ، الوضع الأفضل لإسرائيل هو أن تكون السلطة ضعيفة ، ومحتاجة وغير محمية .

إن كل الأطراف التي تريد السلطة ضعيفة وغير قادرة يلتقون جميعاً في هدفٍ واحد يتمثل في القول "أنه كلما كان هناك أمن أقل كلما كانت هناك إمكانية للربح وتسجيل النقاط" ، الأطراف التي أعنيها هي كل جهة تريد أن تحقق مصالحها عل حساب الدم الفلسطيني وعلى حساب رجل الأمن الفلسطيني البسيط .

هذه الأطراف تريد أن تورط الأجهزة الأمنية الفلسطينية مع شعبها ومع رؤيتها لذاتها ومع عقيدتها الأمنية التي بدأت تتشكل على أسس وطنية ومع مهامها الوطنية .

إن دفع الأجهزة الأمنية الفلسطينية إلى الواجهة ، لتؤدي أو لتقوم بتقديم الحلول هي مسألة خاطئة ، الأجهزة الأمنية لم تكن في يوم من الأيام حلاً أبداً ، لم يكن ذلك في مصر ولا تونس ولا أي مكان آخر

وبدلاً من توريط الجهاز الأمني في أي فعل أو تصرف أو استغلال ، لابد من تقديم الرؤية السياسية والاجتماعية والاقتصادية بديلاً عن الرؤية الأمنية فقط .

الجهاز الأمني كان دائماً وأبداً أداة تنفيذية لرؤية استراتيجية كبرى ، وهكذا يجب أن يكون لدينا أيضاً ، حتى لا نساهم في مزيد من التورط أو التوريط ، فأمامنا مهمات أكثر صعوبة وأكثر كلفة ، وحذار من محاولة زج أبناءنا الذين نحبهم ونأتمن جانبهم في التحالفات الداخلية ، هؤلاء من حملوا إرثنا "السيء" وهم المهمومين بالوطن ، ويقاتلون على كل الجبهات ، وكلما أخفق مسئول أو بانت عورات الحكومة ، كان المطلوب منهم أن يسدوا الفراغ ، ارحموا المؤسسة الأمنية ، وليقم كل فرد أو مجموعة أو عائلة أو فصيل ، أو حتى الحكومة والنخب السياسية ، بما هو مطلوب منهم ، واتركوا أبناءنا بالمؤسسة الأمنية يقوموا بعملهم .

التجربة التي عاشها قطاعنا الحبيب ما قبل الانقلاب ، تستدعي أن يتذكر الجميع بأن مظاهر الفلتان ومحاولة الخروج على القانون تجعلنا نقف وبكل جراءة خلف المؤسسة الأمنية وأبناءها ، ونحن ننشد الأمن والأمان ونطالبهم بعدم التسامح مع كل من تسول له نفسه أن يخرق القانون أو حتى أن يخرج عن الشرعية ، لأنه بذلك يخدم الاحتلال .

×
أخبار
بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط