مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

عن أسرار الماضي والسياسات الراهنة ماذا يوجد في درج مكتب الرئيس الأسد؟

عن أسرار الماضي والسياسات الراهنة ماذا يوجد في درج مكتب الرئيس الأسد؟

تاريخ النشر: 2016-06-01 | 08:49

في العام 1963، أصدر مدير إدارة شؤون الضبّاط المقدّم صلاح جديد قراراً يقضي بإعادة الرّائد حافظ الأسد إلى مرتّبات الجيش، وهو الّذي كانَ محالاً للخدمة المدنية في إحدى وزارات الدولة بسبب موقفه الرافضِ لانفصال مكونيّ الجمهورية العربية المُتحدة. في العام 1964، رُقيّ حافظ الأسد من رتبة رائد إلى رتبة لواء دُفعةً واحدة وعُيّن قائداً للقوى الجويّة والدفاع الجويّ. في العام 1966، انقلبَت اللجنة العسكرية بقيادة جديد والأسد على القيادة القومية لحزبِ «البعث» الّتي ضمّت مؤسس الحزب ومُنظّره الأوّل ميشيل عفلق إضافةً إلى رئيس الجمهورية، آنذاك، أمين الحافظ. عُين الأسد وزيراً للدفاع بُعيد نجاح الانقلاب.
ظهرت أولى بوادر الخلاف بينَ حافظ الأسد وصلاح جديد حين انتقد الأخير أداء وزارة الدفاع في حرب 1967. سجّل جديد تحفّظاً شديداً على إعلانِ سقوطِ القنيطرة بيدِ إسرائيل بصورةٍ استباقيّة (أيّ قبل أن يصير السقوطُ أمراً واقعاً)، وأبدى امتعاضه من تأخّر سلاح الجوّ السوريّ في دعمِ الجيش الأردنيّ خلال عدوان حزيران. في «أيلول الأسود» العام 1970، تحوّل الخلافُ إلى شقاقٍ بعدما حمّل صلاح جديد حافظَ الأسد مسؤولية فشل الجيش السوريّ في نصرة فلسطين واتّخذ قراراً، بإجماع القيادة القطرية لحزب «البعث»، بعزلِ الأسد ورئيس الأركان مصطفى طلاس، لكنّ الأخيرَين لم يمتثلا للأمر وانقلبا، في تشرين الثاني 1970، على حُكم صلاح جديد ورئيس الجمهورية نور الدّين الأتاسي في ما عُرف لاحقاً باسم «الحركة التصحيحية».
من الأبِ إلى الابن
خلال عامي 1946 و1971 عاشت سوريا عصراً سياسياً أُطلق عليه اصطلاحاً اسمُ «زمنِ الانقلابات». فما كادَت إذاعة دمشق، التي تأسّست العام 1947، تُعلنُ عن وصولِ أحدهم إلى سدّة الحكم، حتّى يجيء انقلابٌ جديد يُطيح الحاكم معلناً استلامَ آخر. وحدَه حافظ الأسد استطاع أن يضع حداً لهذا المسلسل الانقلابيّ بعد تولّيه مقاليد الحكم في شباط 1971. كيف تمكّن من ذلك؟ الجوابُ يتكوّن من جملةِ أسرارٍ مخبّأةً في درجِ مكتبِ الرئيس بشّار الأسد.
في العام 1973، خاضت سوريا «حرَب تشرين» الّتي سمحت باستعادةِ 60 كيلومتراً مربعاً من مساحة الجولان السوريّ المُحتل. في العام 1975 انخرطَ الجيش السوريّ في الحربِ الأهليّة اللبنانية وكان شاهداً على غزو لبنان العام 1982 من قبل الجيشِ الإسرائيليّ، قبلَ أن يُصار إلى طرد الغزاة من جنوبِ البلاد في العام 2000. حافظ الأسد كان حاضراً على رأس هذه الملفّات، وكلّ ما طُويَت صفحته من أسرارِ تِلك الحقبة جرى حفظه في درجِ مكتب الرئيس بشّار الأسد.
في حربِ الخليج الأولى (1980ـ 1988) وقف الأسد الأب إلى جانب إيران ومدّها بالسّلاح وأسّس لشراكةٍ متينة ما زالت دمشق تقطفُ ثمارها حتّى الآن. ماذا في خبايا التحالف؟ أيّ صفقاتِ سلاحٍ مُرّرت منذ 1980 حتّى اليوم؟ ما هو حجمُ التعامل الاستخباريّ بين البلدين؟ الجواب موجودٌ في درجِ مكتبِ الرئيس بشّار الأسد.
أسرار الأسد الابن
ما قيل قبلاً ليس إلّا غيضاً من فيضِ القضايا والأحداث المُنضوية على كمّ مهول من الأسرار والخبايا الّتي وُرّثت مفاتيحها وأدقّ تفاصيلها للرئيس بشّار الأسد الّذي فوجئ، منذ تولّيه مقاليد الحُكم في تمّوز العام 2000، بعاصفةٍ من الأحداث، بدأت بغزو القوات الأميركية للعراق العام 2003، تلاها اغتيالُ رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري في شباط 2005، ثمّ انسحاب الجيش السوري من لبنان في العامِ ذاته. في العام 2006 قاتل «حزبُ الله» الإسرائيليين بسلاحٍ قال السّيد حسن نصر الله، لاحقاً وفي أكثر من مناسبة، إنّ المقاومة اللبنانية حصلت عليه من سوريا وإنّ هذا السّلاح كان نوعياً وجيداً جداً على المستوى الصّاروخي. العودةُ إلى نهايات حرب تمّوز تُذكّرنا بتصريحٍ لرئيس الحكومة الإسرائيلية شيمون بيريز راهنَ فيه الأخير على نفادِ ذخيرة الحزبِ من الصّواريخ الفعالة. حسناً، يبدو أنّ الإسرائيليين، برغم عظمةِ آلتهم الاستخبارية، كانوا يجهلون حجم التبادل التسليحيّ بين المقاومة ودمشق. كلّ أسرارُ ذلك التبادل كانت، وما زالت، مخبّأةً في درجِ مكتبِ الأسد.
في العام 2008 حوصرت غزّة. أُغلق معبر رفح، وصار القطاع تحت رحمةِ النار الإسرائيلية الّتي ما كانت لتهدأ لو لم تمتلك المقاومة الفلسطينية سلاحَ ردعٍ فرضَ توازنَ رعبٍ مع الكيانِ الصهيونيّ. السّماء لم ترسل صواريخ للقطاع، دمشق وطهران من فعلتا ذلك. أسرارُ تمرير هذا السّلاحِ إلى مُحتاجيه في فلسطين المحتلة موجودةٌ في درجِ مكتبِ الرئيس بشار الأسد.
كل ما قيلَ قبلاً ليسَ أكثر من عناوين عريضة تُغلّف ألفَ جزئيّةً وألف تفصيل. كواليسُ تبادلُ الأسرى، صادرات السّلاح ووارداته، بواطنُ تغيّر السياسات الخارجية، بعضُ خبايا الاغتيالات السياسية الحاصلة في المنطقة، ما لم يحِن وقتُ قوله عن اغتيالِ القائد عماد مُغنية، وما لم تجئ لحظةُ كشف اللثام عنه في قضيّة اغتيالِ الشهيد سمير القنطار. هذه الحكاياتُ كلّها لها مفاتيحٌ مُخبّأة في درج مكتب الرئيس بشار الأسد.
تُصرّ المعارضة السورية في كلّ مناسبةٍ على الدّفع باتجاه تخفيضِ صلاحيات رئيس الجمهوريّة. هذه نقطة. حينَ حصل تفجير مبنى الأمنِ القوميّ في تمّوز 2012، علَت أصواتٌ كثيرةٌ تُبشّر بانهيارِ النظامِ السوري على خلفية مقتلِ أربعةٍ من رجالاته. استغرقَ الأمرُ ساعاتٍ قليلةً لاحتواءِ الحدث وتسمية بدائلَ للقادةِ المُغتالين قبلَ أن تعودَ الحياةُ في قلبِ دمشق إلى طبيعتها. هذه نقطةٌ ثانية. الظهورات المتكرّرة لمسؤولي الصفّ الأوّل في سوريا على شاشاتِ الفضائيّات وفي المؤتمرات الصحافية تبرز أنّهم مُطّلعون على عمومياتِ الأحداث وأساسيات الروايات، أمّا التفاصيل الّتي يسكنها الشيطان فهي، تقديرياً، ليست في متناولهم. هذه نقطةٌ ثالثة.
من تقاطع النقاط الثلاث نستطيع أن نصلَ إلى نتيجة مفادها أنّ خزانة أسرارِ سوريا موجودةُ في مكتبِ الرئيس بشّار الأسد. الأكيدُ أنّ أسباب عدمِ انهيارِ الدولة وخلاصة التحالفاتِ الإقليمية والدولية موجودةٌ هناكَ أيضاً.
سوريا ليست تونس الوادعة، وليسَت مصر الّتي شلّتها كامب ديفيد، وليست ليبيا المحكومة بكتابٍ أخضر، وليست اليمن الفقير. سوريا ليست بلداً على هامشِ الخريطة يَكفي أن تُجيّش بعضاً من داخله حتّى تُسقطَ رئيسه بتظاهراتٍ وأغنياتٍ تبثّها بعضُ الفضائيات.
الأرضُ كلّها انقسمت حولَ هذا الرّجل. قطبا العالم يتنافران كلّما جيء على ذكرِ اسم الرئيس السوري. هذا كلّه، وما زال هناكَ من هو مُصرٌّ على إطلاقِ أحكامٍ قطعيّة عن حتميّة رحيله، وهناكَ من لا يزال مصرّاً على عرقلةِ عجلةِ الحلّ السّياسي في سوريا بعصا تنحّي الأسد. سلوكُ بعضِ دولِ الخليج التي أرادت شراء ذمّة روسيا بقصدِ فكّ تحالفها مع دمشق كشف عن مراهقة سياسيّة تشرح بعضاً من أسبابِ ثبات النظام السّوري.
إسقاط الرئيس بشّار الأسد يتطلّب، أوّلاً، عزله عن تحالفاتٍ أثبتت أنّها أكثر متانةً مما ظنّ الجميع، أمّا البعضُ الّذي اعتبرَ حديث الرئيس السوري عن خطّ التقاءِ الزلازلِ أمراً مبالغاً فيه، فالحريّ به أن يسأل نفسه مجدداً: «ماذا يوجد في درجِ مكتب الرئيس بشار الأسد؟».

عن السفير

×
أخبار
ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط