مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

عن استئناف عملية المصالحة فى فلسطين

على نحو ليس مفاجئا تماما استؤنفت عملية المصالحة بين حركتى فتح وحماس فى فلسطين المفاجاة جاءت نسبية وجزئية قياسا الى المستجدات والتطورات المتلاحقة فى الفترة الممتدة  الممتد من نهاية اذار  الى نهاية نيسان  والتى شهدت تفجر  المفاوضات الفلسطينية الاسرائلية  وانضمام دولة فلسطين الى 15 مؤسسة ومنظمة دولية تابعة للامم المتحدة  اما استخدام مصطلع العملية فيما يخص المصالحة فذلك يعود  الى كونها  مستمرة بشكلها الحالى منذ عشر سنوات على الاقل حتى ان الوثيقة التى سيتم على اساسها  اصلاح وتطوير منظمة التحرير صيغت فى القاهرة فى اذار مارس 2005  عوضا عن انها مثلت البديل او المسار الموازى لعملية  التسوية المستمرة ايضا  ولكن منذ عقدين ...

استنتج الرئيس محمود عباس نهاية اذار الماضى انه لا يملك شريكا للسلام فى اسرائيل وان حكومة نتن ياهو ليست بوارد التفاعل معه ,والقبول بشرطه المنطقية لتمديد المفاوضات-الافراج عن الاسرى تجميد الاستيطان ومناقشة ملف الحدود اولا-  رغم التنازلات غير المسبوقة التى قدمها والتى لا  ولن يجرؤ اى زعيم عربى على تقديمها كما قال  مسؤول امريكى رفيع ليديعوت احرونوت الجمعة-2 ايار-  عباس المستنزف والمتعب كما وصفه المصدر نفسه قرر التخلى عن العملية برمتها  واتباع مسارات او خيارات بديلة تضمنت  الانضمام مبدئيا الى 15 منظمة  ومؤسسة دولية تابعة للامم المتحدة من اصل 63 منها 48 معتبرة وذات اهمية قصوى فى ادارة الصراع مع اسرائيل  وارسال وفد  قيادى من منظمة التحرير الى غزة للتحاور مع حماس من اجل تنفيذ تفاهمات المصالحة التى تم التوصل اليها فى القاهرة  ايار 2001 والدوحة  و2012 والتى نصت على تشكيل حكومة توافق وطنى من كفاءات مستقلة واجراء انتخابات عامة رئاسية وتشريعية وللمجلس الوطنى –برلمان المنفى- خلال ستىة شهور من تشكيل الحكومة .

الخطوة التكتيكية البارعة  للرئيس عباس لم تربط فقط بين المصالحة ورفض المفاوضات وانما احرجت حماس فى سياق اخر عبر وضعها فى مواجهة منظمة التحرير والفصائل المنضوية فى اطارها كما شخصيات وطنية اخرى وليس فى مواجهة فتح فقط  وبتعبير اخر وضع ابو مازن حماس امام خيار المصالحة  ضمن سياق سياسى لا مكان للمفاوضات فيه او الرفض وبالتالى مواجهة ليس فقط النقمة الشعبية وانما الاتهامات بالتماهى مع الضغوط الاسرائلية لاضعاف الرئيس وادامة امد الانقسام .

مقابل العصا قدم الرئيس عباس  جزرة لحماس عبر انقاذها من المازق غير المسبوق الذى تواجهه سياسيا واقتصاديا فى غزة بعد الانقلاب على الرئيس مرسى فى مصر  واغلاق السلطات للانفاق التى كانت بمثابة شريان الحياة للحركة وحكومتها  بموافقته على  دمج  رواتب موظفيها ضمن الموازنة  الفلسطينية العامة  والاهم من ذلك  تاجيل الملف الامنى واحتفاظها بسيطرتها على الارض فى غزة  الى حين اجراء الانتخابات التشريعة والرئاسية  والتى قد لا تجرى ضمن السقف الزمنى المحدد بست شهور من تشكيل حكومة الكفاءات المستقلة  .

اضافة الى ذلك قدم الرئيس وعود وحتى ضمانات ايضا بفتح معبر رفح بشكل كامل  بمجرد تشكيل حكومة التوافق الوطنى التى ستكون حكومته على الاغلب  وستشرف على المعابر كافة ما يكفل رفع او تخفيف الحصار  بشكل جدى وملموس  وفى السياق طبعا  تحسين الاوضاع الاقتصادية والاجتماعية البائسة فى غزة .

 

حركة المقاومة الاسلامية من جهتها  بحثت دائما عن مصالحة  تضمن  لها   رفع الحصار وفتح معبر رفح  وواعادة اعمار غزة او على الاقل تحسين بناها التحتية المنهارة دون ان تتنازل سياسيا تجاه اسرائيل او تتخلى عن سيطرتها الامنية  فى القطاع ومع الوضع الاقتصادى الصعب  الذى تواجه وعجزها عن دفع رواتب موظفيها-دفعت نصف راتب فقط فى الشهور الاربع  الاخيرة-  وافقت على عرض المصالحة الجدى هذه المرة –كما اقر عزام عزام الااحمد- ويمكن القول انها قدمت تنازلات تنظيمية تكتيكية  تتعلق بالوضع الفلسطينى الداخلى وليست  سياسية  وجذرية  خاصة فيما يتعلق بالعلاقة او الموقف من اسرائيل .

 غير ان احدى اهم دلالات ما جرى  برايى هى  ان حماس فضلت المصالحة  وحتى التنازل للرئيس عباس على العودة  الى ما يوصف بمحور الممانعة او محور دمشق طهران وضاحية بيروت الجنوبية   وعلى عكس ما يشاع فان  رئيس المكتب السياسى للحركة خالد مشعل  هو من رفض ويرفض الذهاب الى طهران المستميته لاستقباله  علما ان هذه الاخيرة اعتبرت الزيارة شرطا لاستئناف مساعداتها المالية الضخمة للحركة ظنا  منها ان صورة ابو الوليد  مع مرشدها فى طهران  كفيلة  بالتغطية على مساندتها للنظام السورى فى جرائمه بحق  شعبه كما تبييض صفحتها ولو جزئيا  امام الشارع العربى والمسلم .

ثمة دلالة خرى مهمة  لاستنئاف عملية المصالحة تتمثل بالعودة الى معادلة السلطة مقابل المنظمة بعدما تم تفضيل الاولى على الثانية فى اتفاق مكة-شباط 2007- الذى اعطى الاولوية للشراكة فى ادارة السلطة وتاجيل ملف المنظمة الى مرحلة لاحقة واعتقد ان ما نحن بصدده الان هو العودة بالسلطة الى وظيفتها الاساس حسب اتفاق اوسلو كادارة  ذاتية للشعب االفلسطينى فى الداخل على ان تتولى منظمة التحرير او الاطار القيادى  الاعلى الذى سيضم حماس ايضا الملفات السياسية بشكل عام  ولكن دون النيل من صلاحيات اللجنة التنفيذية الحالية كما نصت وثيقة القاهرة-2011- التى ستتولى ادارة المعركة او الصراع  مع اسرائيل ببعده السياسى والديبلوماسى اقله الى نهاية المرحلة الانتقالية .

فى كل الاحوال ومن الناحية الاستراتيجية يمثل استنئاف عملية المصالحة  ولو بشكل مرحلى اعلان سياسى جدى ولو انه غير نهائى وحاسم  عن موت عملية التسوية بشكلها الذى عرفناه من عقدين تقريبا اى منذ اوسلو حتى الان  وهى لن تطوى صفحة الانقسام بشكل فورى  وانما  بشكل تدريجى بطىء ولكن متواصل واعتقد ان الفترة الانتقالية ستطول وقد  لا تجرى الانتخابات فى موعدها المحدد  ولكن المرحلة برمتها   ستكون مناسبة لترتيب اكثر جدية للبيت الفلسطينى واعادة الاعتبار لمنظمة التحرير و والسعى لبلورة  برنامج او استراتيجية وطنية بديلة لادارة الصراع مع اسرائيل تقطع ليست فقط مع المفاوضات وانما ايضا مع فكرة خوض حرب تقليدية عنيفة ومدمرة  مع اسرائيل كما جرى مرتين فى اخر خمس اعوام   .

فى الاخير فان ياتى الشىء متاخرا افضل من الا ياتى على الاطلاق واذا كانت عملية المصالحة تناسبت عكسيا  طوال العقد الماضى مع عملية التسوية فانها لن تتاثر  هذه المرة  بالعلاقة مع تل ابيب التى لم تعد عاملا مؤثرا ومركزيا  فيها كونها تبحث عن ادامة الوضع الراهن حيث لا سلم ولا حرب باى حال من الاحوال  وانما ستتناسب طرديا   مع  المتغيرات الهائلة التى تعصف بالمنطقة العربية وتحديدا مع  اليات التغيير واقامة الدولة العربية الديموقراطية العادلة لكل مواطنيها ومن هنا ستكون رحلة  المصالحة بطيئة مرهقة مضنية  ولكن عربتها ستظل دائما على السكة انتظارا لمالات الامور  فى المنطقة خاصة فى القاهرة ودمشق .

 

×
أخبار
آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط