مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

عنصرية ومصالح... بعث وعروبة

عنصرية ومصالح... بعث وعروبة

تاريخ النشر: 2016-07-10 | 09:25

من يتابع السجالات البريطانية بمناسبة الاستفتاء على الاتحاد الأوروبي، يلاحظ كيف توضع المصالح في مقابل نزعات كره الغريب والعنصرية والتعصب. هكذا قيل، في معرض نقد النتيجة التي انتهى الاستفتاء إليها، إن تلك النزعات مُضرّة بمصالح البريطانيين، تؤدي بهم إلى الخسارة وإلى انخفاض مستوى المعيشة. ذاك أن الاستثمار ينكمش عن بلدهم وتهرب منه الرساميل إلى البر الأوروبي، فيما يغدو من الصعب عليهم الإقامة والعمل والدراسة في 27 بلداً أوروبياً. وفي مجادلتهم هذه، نادراً ما يشير نقاد العنصرية وكره الغريب إلى مشاعر إنسانية مجردة يبدو لهم استحضارها أقرب إلى وعظ أخلاقي. أما الصواب الأخلاقي الذي ينطوي عليه هذا الوعظ فلا يبدو لهم كافياً لإدخاله في التداول السياسي والنقاش العام.

تُستحضر تلك الحجج والسجالات فيما يعاني السوريون في لبنان سلوكات بعضها عنصري وبعضها كاره للغريب، لا يتورع عن إشهارها رموز من «علية القوم» في سائر الطوائف، وإن كان الوزير الكامل الأوصاف جبران باسيل يتصدر هؤلاء الرموز جميعاً ويبزهم في العنصرية.
لكن الكلام في المصالح عندنا لا يطل برأسه إلا لماماً في الرد على تلك الزفرات الغريزية التي تتعدد مصادرها في التلفزيونات والجرائد، فضلاً عن الإجراءات والقيود العملية في الانتقال والعمل، وعن انتهاكات وارتكابات متواصلة. ولما كانت حجة «الأخوة القومية» غدت مسخرة لا يصدقها «القوميون» أنفسهم، تقدمت مناهضة العنصرية وكره الغريب بحلة أخلاقية وخطابية يصعب الرهان على إحداثها تغييرات جدية في الواقع أو في الأفكار.

وبالطبع فإن ما يضعف حجج مناهضي العنصرية، في هذا المجال، أن ضحاياها السوريين لا يصدرون عن دولة تتبادل المنافع والمصالح مع لبنان، بل عن دولة تولت تهجيرهم ومحاولة قتلهم فيما هي ذاتها تحترق بنارها.

لكنْ ألم يكن ممكناً التخفيف من معاناة العنصرية لو أن الفترة السابقة عرفت مصالح مشتركة وأسست للوعي بمثل هذا الاشتراك في المصالح؟
بمعنى آخر، خضع لبنان حتى 2005 لما عُرف بنظام الوصاية السورية. مع هذا، وعلى رغم إنشاء «مجلس أعلى» بائس، لم يحصل ما يستحق الذكر على صعيد المصالح الاقتصادية التي كان ممكناً رفعها اليوم في مواجهة العنصرية وكره الغريب، إما من قبيل التذكير بمثال آخر مفيد، أو من قبيل التنويه باحتمالات مستقبل آخر واعد.

وترتفع الدهشة إلى ذروة أعلى حين نتذكر أن الحزب الذي مارس تلك الوصاية على لبنان، معطوفة على وصايته الكابوسية على سورية، إنما هو «حزب البعث العربي الاشتراكي» الذي يتصدر قائمة الأحزاب الموصوفة بالقومية في العالم العربي. ولئن رأى الحزب المذكور إلى سورية ولبنان بوصفهما جزءين من «أمة عربية واحدة» هي، طبعاً، «ذات رسالة خالدة»، فإن وحدة الأمة وخلود رسالتها لم يُربطا مرةً بمصالح مشتركة بين الجزءين اللذين «جزأتهما الحدود الاستعمارية».

والحال أن القومية العربية في صيغتها المشرقية إنما عجت بالحديث عن «التاريخ» و»اللغة» و»الوجدان»، وما لبثت القومية إياها، في صيغتها المصرية – الناصرية، أن فاضت بهوى «الأمن القومي» و»الضرورات الاستراتيجية». وبدورهم صرف الناطقون بلسان هذه القومية في صيغتيها عقوداً وهم يتهاترون في ما إذا كانت «وحدة الهدف» تتقدم على «وحدة الصف»، أم العكس، وما إذا كانت «الطريق إلى فلسطين» تفضي إلى «الوحدة»، أم العكس. لكنْ حينما أعطيت هذه القومية فرصتها في «علاقات مميزة» بين سورية ولبنان، دامت نيفاً و15 سنة، اقتصرت ثمارها على خط عسكري للتهريب بين البلدين «الشقيقين».

وفي الخلاصة، كان الخواء الذي انطوت عليه الوصاية، والنظرية القومية التي استندت إليها، والحزب الذي هندسها، من عناصر التأسيس للسلوكات والمشاعر والتعابير الوسخة التي يواجهها اليوم السوريون في لبنان.

عن الحياة اللندنية

×
أخبار
مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط