مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

عنصرية كتاب "المواطنة"

قالت صحيفة "هآرتس" اول امس إن وزارة التعليم الاسرائيلية أعلنت عن نسختها الجديدة من الكتاب المدرسي في المواطنة، الذي يحمل عنوان "أن نكون مواطنين في إسرائيل"، الذي كان مثار خلاف مجتمعي حاد منذ الشروع في كتابته قبل ست سنوات، لانه قام على أسس تحض على العنصرية، والتطرف وعدم التسامح مع العرب، لا بل تحقيرهم.

النسخة الجديدة من الكتاب، تأتي تكريسا لرؤية الائتلاف الاسرائيلي الحاكم المتطرف، وتنسجم مع التدهور القيمي والاخلاقي في توجهات الحكومة الاكثر عنصرية في تاريخ إسرائيل. مع ان الجدل الصاخب حول مواد الكتاب حسب "هآرتس" أتت أكلها، فعلى سبيل المثال  يبدأ الكتاب بأعلان الاستقلال "النكبة الفلسطينية"، وليس بالصلاة، مثلما كان في إحدى مسوداته، ويتضمن مجموعة متنوعة من الاقتباسات اليهودية وغير اليهودية الدينية والعلمانية. إلآ ان الصحيفة تقر ان الكثير من المحتويات، التي أثارت انتقادات في الماضي بقيت على حالها دون تغيير. اي ان الطابع العنصري دمغ الكتاب من الالف إلى الياء.

يتسم الكتاب بالبعد الديني في إقتباساته الرئيسية، التي تعمق الاتجاهات العنصرية في المجتمع الاسرائيلي، وتؤصل لمواصلة خيار الاستيطان الاستعماري، والتمييز ضد مواطني دولة إسرائيل من الفلسطينيين العرب، ونفي روايتهم الاساسية، ففي الفصل الاول منه حول ما يسمى "إعلان الاستقلال" يتضمن "الوعد الالهي" لليهود بأرض فلسطين كمبرر لاقامة إسرائيل، الذي جاء في التوراة "إدخلوا وتملكوا الارض، التي اقسم الرب لابائكم إبراهيم وإسحاق أن يعطيها لهم".

ويعمل الكتاب على الاساءة للفلسطينيين العرب، فاولا يواصل الكتاب سياسة "فرق تسد" في اوساطهم، ويقسمهم إلى "هويات" عديدة بينها: عرب ودروز وشركس وأرمن. وهذا من حيث المبدأ مرفوض جملة وتفصيلا. لانه لا يمت للحقيقة بصلة. فالدروز، هم عرب اقحاح، ولا يميزهم مذهبهم الاسلامي عن باقي أشقائهم العرب من اتباع الديانات والطوائف المختلفة بشيء. وهو احد اشكال الغنى في المجتمع الفلسطيني العربي.

ويتابع في الفصل التاسع تعميق عملية التقسيم لابناء الشعب الفلسطيني، حيث يسعى لفصل الدروز عن شعبهم، وجاء في الكتاب، ان "الدروز لا يصنفون انفسهم كعرب".! إذا من هم؟ وما هو اصلهم؟ أليسوا هم احفاد سلطان باشا الاطرش، قائد الثورة السورية الكبرى 1925، وأحفاد واقران القائد الوطني والقومي الكبير كمال جنبلاط، واباء واعمام  وأشقاء الشاعر الفلسطيني الكبير الراحل سميح القاسم والقائد الشيوعي محمد نفاع والقائد الوطني سعيد نفاع والاديب والمؤرخ سليمان ناطور؟

ويشهر الكتاب باتباع الديانة الاسلامية من الفلسطينيين، حيث يصفهم ب"إضطهاد المرأة" وبالتالي يصفهم ب"التخلف" و"الدونية". ويتجاهل الاضطهاد الفظيع للمرأة اليهودية الحريدية، التي يقصيها المتدينون كليا من الحياة. لان هدف القائمون على الكتاب تشويه صورة المواطن الفلسطيني عموما والمسلمين منهم بشكل خاص.

كما لا تسلم اللغة العربية من التقليل من مكانتها في المجتمع، حيث يتغاضى الكتاب عن مساوىء الهيئات والمؤسسات، التي ترفض "تقديم خدماتها باللغة العربية، مما يلزم المواطنون العرب بترجمة طلباتهم للغة الانكليزية او العبرية." مع ان الضرورة كانت تملي على واضعي الكتاب، الدعوة لالزام تلك الهيئات بالتعامل مع اللغة العربية كلغة رئيسية معتمدة رسميا في إسرائيل، ويتحدث بها حوالي 25% من العدد الاجمالي لسكان دولة التطهير العرقي الاسرائيلية.

الكتاب صورة نموذجية عن واقع الائتلاف الحاكم. وهو يعكس تعمق العنصرية في المجتمع الاسرائيلي، ويؤصل للكراهية والتطرف وإسقاط خطاب التسامح والتعايش داخل إسرائيل. وعلى من يراقب ويتابع عمليات التحريض العنصري في اسرائيل ودول الاتحاد الاوروبي واميركا والامم المتحدة وقبلهم القيادة الفلسطينية وضع الكتاب امام جهات الاختصاص للوقوف على الدولة المنتجة للعنصرية والارهاب والاحتلال والجريمة المنظمة، للحؤول دون تعميمها أكثر مما هي معممة، والعمل على إلغاء الكتاب العنصري كحد ادنى، وفتح افق للسلام والتعايش والتسامح.

[email protected]

[email protected]   

×
أخبار
هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط