مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

عنصرية إسرائيل وتلويث الآرامية

صعب جدا أن يمر أسبوع واحد على الساسة الإسرائيليين، من دون حدث أو قرار عنصري بارز يستهدف فلسطينيي 48، عدا السياسة الممارَسة على مر السنين الماضية. فقبل يومين، أصدر وزير الداخلية قرارا يقضي بالاعتراف بـ"القومية الآرامية"؛ ليس بسبب وجود شريحة آرامية، وإنما تجاوبا مع مطلب نفر هامشي من دعاة تجنيد العرب في جيش الاحتلال. أما الأمر الثاني، فمصادقة المحكمة العليا على قانون عنصري خطير، يسمح "لبلدات يهودية" بمنع العرب من السكن فيها. فكلا الأمرين يعكسان العقلية الصهيونية التي تزداد شراسةُ عنصريتها يوما بعد يوم.
ومنذ ثلاث سنوات، وضعت الأجهزة الإسرائيلية لنفسها مخططا لدفع الشبان العرب المسيحيين للخدمة في جيش الاحتلال. ويلاقي هذا المخطط فشلا ذريعا، بفضل الوعي الوطني بين فلسطينيي 48. وهذه ليست المحاولة الأولى لإسرائيل لتمزيق فلسطينيي 48 لطوائف وملل؛ ففي الماضي اختلقت "القومية الدرزية"، ثم أتبعتها باختلاق "القومية البدوية". وكل هذا لشد شرائح لخدمة جيشها. لكنها تفشل، وحتى ما حققته في الماضي بدأ يتراجع بكثرة في السنوات الأخيرة.
جاء قرار الاعتراف بـ"القومية الآرامية" تماشيا مع طلب نفر من دعاة تجنيد "المسيحيين"، اختلقوا بدعة أن "المسيحيين ليسوا عربا". وهؤلاء تحركهم عصابات يمينية متطرفة، مثل "حركة إم ترتسو". والانطباع السائد هو أنه كما فشل مخطط التجنيد، وكل مخططات التفرقة السابقة، فإن هذا المخطط سيفشل أيضا، حتى إن وجد نفرا هامشيا يتماشى معه، ويحاول تلويث اسم الشعب الآرامي؛ الشعب العريق الذي لن يتأثر بتلوث كهذا.
وشهدنا في الأيام الأخيرة سقوط ما تبقى من أوراق التوت عن جهاز القضاء الإسرائيلي، الذي ما ابتعد يوما عن العقلية الصهيونية العنصرية المسيطرة على سدة الحكم الإسرائيلي، وإن كان هناك بعض الاستثناءات، فإن اليمين الصهيوني المتطرف يسعى إلى القضاء حتى على هذه الاستثناءات القليلة. فقد صادقت المحكمة العليا بأغلبية أصوات في هيئة القضاة، على قانون أقره الكنيست قبل ثلاث سنوات، يفسح المجال أمام "البلدات اليهودية" لمنع إسكان أي عائلة عربية تطلب السكن في هذه البلدات، من خلال إقامة "لجان قبول"، لفحص ما إذا كانت أي عائلة تطلب السكن ملائمة للأجواء الصهيونية "والثقافية" القائمة في تلك البلدات؛ ما يعني أن هذا القانون قد يطال حتى يهودا شرقيين، وقد تم تسجيل حالة واحدة كهذه قبل عامين.
لا حاجة لجهد بحثي للتأكد من طبيعة القانون العنصرية. لا بل إن القضاة الذين صادقوا على القانون، يعترفون بالتمييز فيه، إلا أنهم اعتبروا أن هذا التمييز هو "حق" لسكان تلك البلدات؛ ما يعني أن أعلى مستوى قضائي إسرائيلي بات يجاهر بعنصريته. وهذا ليس القرار الأول من نوعه؛ فهذه المحكمة صادقت أيضا على قانون المواطنة الذي يمنع لم شمل العائلات الفلسطينية في مناطق 48. وهو قانون يهدد بتمزيق آلاف العائلات الفلسطينية بين مناطق 48 و67.
ولائحة القوانين العنصرية الاسرائيلية لا تنتهي؛ فنذكر مثلا، قانونا أقره الكنيست في العام 2008، ينزع صفة العنصرية عن قرار المؤسسة الصهيونية "كيرن كييمت"، التي تحتكر 13 % من مساحة فلسطين 48، بمنع تأجير أو بيع أراض لعرب. وهو كغيره من قوانين لا يمكن أن تجد لها مثيلا في العالم، ولا في التاريخ الحديث، وفي ظل أشرس الأنظمة العنصرية السابقة.
تربط الاعتراف بـ"القومية الآرامية" بقانون حرمان العرب من السكن في البلدات اليهودية، القاعدة العنصرية الأساسية القائمة عليها الصهيونية، والتي من دونها تفقد الصهيونية مبرر وجودها. لكن إذا كانت هذه القاعدة قائمة على أساس "الخوف" من أن يهدد وجود فلسطينيي 48 في وطنهم الأغلبية اليهودية المطلقة في "دولة اليهود"، فإن هذا "التهديد" لم يعد موجودا لعشرات كثيرة من السنين، ولعدة أسباب. ولهذا، رأينا في العقدين الأخيرين على وجه الخصوص، أن "القلق" الصهيوني من تكاثر فلسطينيي 48، انتقل من مسألة "الأغلبية اليهودية"، إلى مسألة الأغلبية السياسية اليمينية المطلقة، وخوف اليمين من أن يصبح فلسطينيو 48 في يوم ما بيضة القبان السياسية في الحلبة الإسرائيلية، كما كان لمرّة واحدة العام 1992؛ ترجح كفة "الوسط" و"اليسار" الصهيونيين، رغم استمرار تراجع قوتهما أمام تعاظم قوة اليمين، وبالذات اليمين الأكثر تطرفا.
وحينما تتكاثر "دوافع" العنصرية، فإنها تزداد شراسة وخطورة.

عن الغد الاردنية

×
أخبار
قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط