مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

عندما يموت المبدع متجمداً من البرد والصقيع ..!

محمد حسين بهنيس شاعر وروائي وفنان تشكيلي سوداني ، عرفته الحياة السودانية انساناً صاحب قيم واخلاق عليا ، متعدد المواهب ، يتميز بالحيوية والنشاط والابداع المتجدد والانتماء للأدب الانساني الواقعي الملتزم . وكنا عرفناه نحن القراء على امتداد الوطن العربي ، من خلال أشعاره البسيطة الصادقة ، النابعة من صميم القلب والوجدان ، المرتبطة بالهم الشعبي والواقع السوداني القهري المر ، والمنتقدة للاوضاع السياسية والاجتماعية العربية ، وعبر منجزه الروائي الابداعي "رحيل"، الذي حاز على اعجاب النقاد ، ووصفوه بأنه "ولادة جديدة لطيب صالح جديد" ، وكذلك من خلال رسوماته ولوحاته الفنية التشكيلية التي عرضت في أكثر من مكان في السودان وخارج حدوده .

عانق بهنيس ضوء الحياة في ام درمان بالسودان عام 1972 ، وينتمي لعائلة سودانية كادحة . شب وترعرع وسط الفقر والجوع والبؤس ، ورغم ذلك انهى دراسته الثانوية والتحق بجامعة الخرطوم ، وبرزت مواهبه الادبية والفنية وهو على مقاعد الدراسة ، ومنذ ان كان طالباً بدأ بنشر كتاباته والمشاركة في المعارض الفنية في بلده وفي عديد من دول العالم كفرنسا والمانيا واثيوبيا .

مع بداية الالفية الثانية سافر بهنيس الى فرنساً وهناك تزوج من ابنة حاكم احد الولايات الفرنسية وانجب طفلاً ، وسرعان ما نشبت بينهما الخلافات الزوجية فطلقها وتم طرده وترحيله قسراً من فرنسا . وهذه الحادثة كان لها الوقع البالغ على وضعه النفسي فأثرت فيه وجعلته يعاني ويقاسي الاضطرابات النفسية ، وازدادت هذه المعاناة بعد أن ماتت والدته دون أن يعلم بوفاتها الا بعد ثلاث سنوات من وفاتها ، فاصيب بعزلة ووحدة قاتلة طويلة . وقبل حوالي العامين تلقى دعوة للمشاركة باحد المعارض الفنية التشكيلية في القاهرة فلبى الدعوة وجاء الى قاهرة المعز الفاطمي وقرر البقاء فيها وعدم العودة للخرطوم ، واقام في بيت مستأجر في حي العتبة ولم يتمكن من دفع المستحقات لصاحب البيت ، بعد أن ضاقت به الحياة وتدهورة احواله النفسية واوضاعه الاقتصادية والمالية ، نتيجة الفقر والفاقة والتشرد والغربة والاحباط والضيق والاكتئاب النفسي ، فلجأ الى احد ارصفة ميدان التحرير وسط القاهرة واتحذ منها مأوى ومناماً وغطاءً حتى تجمد من البرد والصقيع خلال موجة البرد الأخيرة ، التي ضربت مصر والشرق الاوسط . وبذلك انتهت حياة بهنيس بموت تراجيدي وفاجعة انسانية ، تكشف وتمثل مأساة المبدع والمثقف العربي الذي لا يجد الاهتمام من المؤسسات الثقافية والدوائر الحكومية ، التي لا توفر مبلغاً من المال له ليتمكن من العيش بشرف وكرامة فيعيش حياته فقيراً جائعاُ مشرداً مكلوماً ومكتئباً لا يجد القوت في بيته ، ولا ثمن فنجان سبريسو في جيبه .

انه الواقع العربي المحزن والمؤلم الذي يعيشه المبدع والمثقف في ظل انظمة القهر والفساد والعهر الاستبدادية القمعية الاضهادية ، التي لا تحترم مثقفيها ولا تقدر مبدعيها ، ولا تضع قضية الابداع والثقافة على رأس سلم اولوايتها . وهو حال كل المثقفين الشرفاء والانقياء الذين لا يجيدون النفاق والضرب بسيف السلطان ، ويرفضون الاغواء والتدجين والسقوط في مستنقع ووحل المؤسسة والسلطة الحاكمة .

ان تاريحنا الثقافي العربي حافل بالعديد من الامثلة التي تدل على عمق معاناة ومأساة المثقفين والمبدعين من انقياء الكلمة الملتزمين بقضايا شعوبهم ونضالهم ، الذين يسبحون ضد التيار، ويهتفون للشعب والمقاومة ، ويقفون مع الضحية ضد الجلاد . ولعل خير مثال على ذلك الشاعر العراقي الكبير والمتمرد صاحب الوتريات الليلية مظفر النواب ، والشاعر الفلسطيني علي الخليلي الذي مات بالسرطان قبل مدة وجيزة ، وقضى ايامه الأخيرة على الفراش دون تقديم المساعدة له من قبل وزارة الثقافة الفلسطينية ..!

فيا لعار الانظمة العاهرة والمؤسسات الثقافية العربية التي تركت بهنيس يتضور جوعاً ، ويسوح في الشوارع ، وينام على الارصفة ، حتى تجمد من برد الشتاء ومات على قارعة الطريق . وكم من بهنيس لا يزال بيننا وفي عالمنا العربي الكبير الواسع ينتظر المصير نفسه ..!

×
أخبار
تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو الأحمد يبحث مع الاتحاد الدولي للنقابات أوضاع العمال الفلسطينيين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط