مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

عندما يكذب المسؤول !!!

عندما يكذب المسؤول !!!

تاريخ النشر: 2020-09-19 | 10:02

رامي الغف
رامي الغف

الكذب صفة ذميمة وصاحبها شخص منبوذ، والذي يُمارس الكذب ويَعرف عنه الآخرون هذه الصفة يُقابل بالغبن وبالاستياء والتهميش والإقصاء، ويفقد ثقة المحيطين به والقريبين منه، هذا على المستوى العام فالثقافة السائدة في مجتمعنا الفلسطيني، تُقصي الأشخاص الذين يمارسون هذا الفعل وتضعهم في أدنى مراتب السُّلم الاجتماعي، لكن هناك كذب آخر يرتدي لبوس المسؤولية والعطاء والإخلاص، فأصبح جزءاً من ثقافتنا اليومية وأعني الثقافة السائدة في مؤسساتنا ووزاراتنا ودوائرنا الحكومية، وهي ثقافة هجينة تحكمها الممارسات السلبية لبعض مسئولينا، فمفاهيم مثل الواسطة والمحسوبية وقرابة المسؤول والحاشية العائلية والسعي إلى الحصول على الاستثناءات وكسر الأنظمة هي قيم مستمدة من ثقافة اعتادت على التراتبية والهبات، ولم تتشرب بعد قيم النظام والواجبات لذلك شاعت أنماط سلوكية من نوع النفاق الإداري والاستجداء والتزلف ومن خلالها ارتقى إلى مراتب المسؤولية أشخاص تنقصهم الكفاءة والقدرة والجدارة فاستعاضوا عنها بالتضليل والهالة الإعلامية الخادعة، فأصبح إعطاء نصف الحقيقة وحجب النصف الآخر جزءاً من سلوك بعضهم وممارساتهم، وأعني بالكذب والتضليل الأسلوب الذي تنتهجه بعض القطاعات الحكومية ومسئوليها في الحديث عن مهامها ومسؤولياتها وأعمالها، فالرسائل الإعلامية التي تضخها هذه القطاعات عبر وسائل الإعلام المحلية هي رسائل مثقلة بالإنجاز والتفاني والإبداع والتطور، وجميع برامج هذه الجهات ومشروعاتها ناجحة ومتميزة وتحقق الأهداف المرجوة منها وربما حصلت على جوائز عالمية ومحلية، في حين أن واقع هذه القطاعات يقول خلاف ذلك.

نعني بالمسؤول هنا، الموظف الحكومي الذي تكون له قدرة واضحة وكبيرة على التعامل مع احتياجات المواطنين وتلبيتها، وفقا لصلاحيات قانونية يتمتع بها هو دون غيره، نتيجة لوجوده في هذا المركز الوظيفي أو ذاك، وبهذا يكون لوجوده في هذه الوظيفة (التي غالبا ما تكون قيادية) مساس مباشر مع حياة الناس، ويكون لقراراته وطريقة إدارته نتائج واضحة على النجاح أو الفشل في تحقيق ما يحتاجه الناس، تبعا لنوع الخدمة الوظيفية التي يقدمها.

إن المواطن في وطننا لاحظ تكرار حالات الكذب في التصريحات التي تتحدث عن تلبية الخدمات والاحتياجات، من لدن هذا المسئول أو ذاك، من بينهم وزراء أو سفراء أو وكلاء وزارات أو مدراء عامين، ومنهم من يتربع على منصب حساس، يمكنه من خلاله إذا اشتغل بضمير حي، أن يخدم الناس خدمة حيوية وكبيرة، بيد أن هناك مسئولين يكذبون على المواطن، بمعنى أوضح، يظهرون على شاشات التلفاز أو في الإذاعات، أو في الصحف ووسائل الإعلام الأخرى، ويعلنون قرب الانتهاء من انجاز المشروع الفلاني، أو سوف تنتهي معاناة كذا شريحة قريبا، او إننا توصلنا إلى حل المشكلة الفلانية بصورة نهائية، وهكذا تستمر التصريحات الكاذبة كأسلوب أتقنه بعض المسئولين لامتصاص نقمة الناس عليهم، وعلى وزاراتهم ودوائرهم، فضلا عن تقربهم للناس عندما تقترب الانتخابات او تكون هناك مصلحة قريبة للمسئول من المواطن.

نعم هناك مسئولون يكذبون على الناس في وضح النهار، وتمر أكاذيبهم من دون حساب، ويبقى المواطنون يتذكرون التصريحات بحسرة، مع نقمة تتزايد يوميا على بعض الأجهزة الحكومية التي يقودها أو يديرها مسئولون فاشلون ومنافقون وكاذبون، فهل يصح أن تستمر هذه الظاهرة في ظل نهج ديمقراطي تحرري؟؟ أليس من الصحيح أن تتحرك الجهات المعنية في الحكومة لكي تضع حدا لمثل هذه الأكاذيب، ونعني هنا برئاسة الوزراء، أليس من الواجب على أمانة رئاسة الوزراء أن تضع ضوابط واضحة المعالم تعاقب من خلالها من يكذب من المسئولين على المواطن؟ ثم أليس من الصحيح أن توضع في هذا الصدد، تشريعات واضحة سواء من السلطة التشريعية أو الجهات المعنية لكي تضع حدا للتصريحات الكاذبة؟ وهكذا الكثير من التصريحات التي لم تعد تنطلي على المواطن، وهذا ما يؤكد فقدان الثقة على نحو جدي، بتصريحات المسؤولين، لذا لابد من معالجات قانونية تحد من هذه الظاهرة، التي لا ينحصر ضررها بالمسؤول وحده، بل تتعدى شخصه إلى دائرته أو مؤسسته أو وزارته كلها، ناهيك عن الضرر الذي تلحقه بالأداء الحكومي على نحو عام.

وإذا كان المسؤول لا يعي حجم الضرر الذي يلحق بالمواطن نتيجة لتصريحاته، فحري بالجهات المعنية، أن تضع وتصدر القرارات الصائبة التي تحد من هذه الظاهرة، لأن تصاعد هذه الظاهرة وتناميها وتكرارها على نحو لافت، يؤكد عدم أهلية كثير من المسئولين للمناصب التي يشغلونها، ويؤكد أيضا عدم شعورهم بحجم مسؤولياتهم، ويؤكد قطعا طبيعة شخصية المسئول المتكونة من جملة سمات وصفات رديئة، مثل اللامبالاة والإهمال والاستئثار وسواها، مما يؤكد عدم أهليته لمنصبه، فضلا عن الحاجة القصوى إلى أسلوب الردع والمتابعة من اجل القضاء على هذه الظاهرة المستفحلة.

أعود إلى السؤال المطروح في العنوان، وهو لماذا يكذب المسؤول؟ وأميل إلى الإجابة التي تقول إن المسئول عندما يكذب ويستمرئ الكذب لأنه لا يجد في الإعلام من يقول له بأنك تستحق المحاسبة على هذا التضليل، ولا يجد من يذكّره بتصريحاته وأقواله ووعوده المتناقضة، ولا يجد من يقارن بين خططه أو خطط الجهة التي يقودها وبين النتائج التي حققها على أرض الواقع وليس على الورق وفي وسائل الإعلام، فما أحلى أن يكون المسئول صادقا في وعده وأن يتطابق ما يقوله أو يصرح به على أرض الواقع، ليكسب ثقة الجماهير، ويكون كلامه ذا مصداقية وتأثير على المستمعين، بل إن المسؤول الصادق والمتميز والحريص على سمعته ينبغي عليه أن لا يصرح بأي وعد لاسيما إذا كان مفرغا من مقومات النجاح، لئلا تخدش مصداقيته ويصاب الجمهور تبعا لذلك باليأس والقنوط من المواعيد الكاذبة التي ربما تتفاقم وتضحي وبالا على مطلقيها، وأخيرا ليعلم الكذابون والأفاكون إن حبل الكذب قصير وإن مطلقيه يتهاوون إلى الحضيض عاجلا أم آجلا ولا يحيق المكر السيئ إلا بأهله، والعاقبة للصادقين.

آخر الكلام:
لقد آن الأوان لان يسمع المسئولون صوت الألم صوت الحزن الذي يسكن القلوب الواهنة وان يفتحوا آذانهم ويبذلون ما يجب أن يبذلوه من اهتمام جدي بهموم المواطن قبل أن تقوم الساعة ويحدث الطوفان.

×
أخبار
شلومو بن عامي: لا حل للدولتين في الأفق وإسرائيل تعيش واقع الأبرتهايد تحقيق استقصائي: ضربات إيرانية دقيقة تمزق بنى تحتية بالخليج لتقوض أهداف الحرب الأميركية يائير غولان: نتنياهو تجاهل التحذيرات الأمنية قبل 7 أكتوبر وانشغل بالانقلاب القضائي «ذا نيويوركر»: ترامب يواجه احتمال خسارة الكونغرس وانحسار سلطته قبل الانتخابات النصفية عبري: إسرائيل ترفع التأهب تحسبًا للتصعيد وتستبعد ضربة لإيران قبل الانتخابات تحدياً لشروط بن غفير.. نتنياهو يعلن احتفاظ "الليكود" بوزارتي الجيش والأمن القومي إيفون عبد الباقي المرشحة لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة: المنظمة فقدت بوصلتها.. والسلام هدفها الضائع الخزانة الأمريكية تقر عقوبات جديدة مرتبطة بإيران بينها بنوك عراقية ترامب يكشف كواليس حصول أميركا على الطائرة القطرية شاهين طالبت اتخاذ خطوات جدية لوقف المشاريع الاستيطانية ومخططات الضم لإقامة دولة فلسطين بعد رفض شعبي..ترامب يرفض البث الحي لإعدام نضال حسن عناصر من اليمين المتطرف يقتحمون مقر الحملة الانتخابية للقائمة المشتركة دبلوماسيان أمريكيان يحذران: تراجع الدعم الأمريكي لإسرائيل يهدد مكانتها الاستراتيجية ووجودها باهتة وغير حاسمة.. خبير بريطاني يحلل أسباب تعثر القوة الجوية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران "خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط