مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

عندما يُفْلِس.. «المُفاوضون»!

عندما يُفْلِس.. «المُفاوضون»!

تاريخ النشر: 2016-04-06 | 10:50

قِلة قليلة اولئك الذين يعتقدون ان المُعارضات السورية على اختلاف تشكيلاتها ومرجعياتها وخطابها، قادرة على ادارة «مفاوضات» جادة وحقيقية مع الحكومة السورية الشرعية، بهدف اخراج البلاد والشعب السوري من المحرقة غير المسبوقة التي اشعلتها في بلاد الشام، دوائر وغرف سوداء ودول وأجهزة وتحالفات مشبوهة, بهدف تقسيم المنطقة واعادة استعمارها, ولكن وِفق اسس ومبررات اخرى تلحظ المتغيرات التي طرأت على المنطقة والعالم، مقارنة بما كانت الحال عليه قبل قرن من الان، عندما شكّلت مسألة «الرجل المريض» اولوية على طاولة الدول الاستعمارية التقليدية.

ولان وفد المعارضة المُنبثقة عن مؤتمر الرياض، ما يزال يرى في نفسه «مؤهلاً» لِتصدُّر المشهد التفاوضي، وفيما يواصل قادته اطلاق المزيد من التصريحات العنترية ويضعون الشروط التعجيزية حتى ليبدو للمراقب ان جحافلهم قد باتت على ابواب دمشق، ولم يوقفها عن مواصلة تحرير الفيحاء، سوى الضغوط الدولية التي طلبت اليهم، التزام وقف الاعمال العدائية في السابع والعشرين من شباط الماضي.

كل هذا بدا الان نوعا من الهلوسة وتعبيرا فاضحا عن افلاس اخلاقي ومراهقة سياسية، لا تلحظ ما طرأ على موازين القوى الميدانية, ولا تقيم وزنا لمعادلة التحالفات والاصطفافات الجديدة – او تلك الآخذة في التشكّل – وكيف اضطر معظم داعميهم ورعاتهم ومموليهم، ومَنْ يَشُد على اياديهم، ان يغير مواقفه، حدود الاستدارة شبه الكاملة, على النحو الذي رأيناه في الموقف التركي وزيارة داود اوغلو لطهران ثم لقاء اوباما واردوغان على هامش قمة الامن النووي، وهو لقاء لم يكن قائما، لم تلبث ادارة اوباما ان تراجعت عن رفضها، لقاء الرئيسين، لان «تداعيات» ما نشرته «ذي اتلانتيك» حول رأي اوباما في اردوغان، قد اثارت غضبا تركيا رأت واشنطن ان الوقت غير مناسب لادارة ظهرها بالكامل لأردوغان في هذا التوقيت، دون اهمال ابعاد وطبيعة اهداف «الحرب» التي بادر اليها اردوغان بين اذربيجان (التي سيقف معها «حتى النهاية».. كما قال) وارمينيا، في إحياء لأزمة اقليم ناغورني قره باخ, بين الجمهوريتين السوفياتيتين السابقتين حيث معروف ان موسكو «ميّالة» الى تأييد الموقف الارميني.

ما علينا..

يقترب موعد الجولة الرابعة من جنيف3، دون ان تلوح في الافق امكانية حدوث اختراق نوعي او بسيط في هذه الجولة (إنْ عُقِدَت) ليس فقط بسبب «تَمسُّك» وفد معارضة الرياض بـ«همروجة» لا دور ولا لساعة واحدة للرئيس السوري في المرحلة الانتقالية التي ستكون صلاحيات هيئتها «كاملة» بما فيها صلاحيات الرئيس، بل وايضا لان هذا «الوفد» تحديدا، قد كشف عن طبيعة خطابه ورؤاه السياسية عندما بادر الجنرال اسعد الزعبي، رئيس الوفد التفاوضي الى الغمز من قناة كورد سوريا وتحقيرهم, من خلال عبارة تفيض عنصرية بقوله: إن الكورد كانوا يتوسلون حافظ الأسد، كي يمنحهم صفة» «بني آدم» (كذا)..

هذا التصريح العنصري الذي حاول الزعبي نفيه (ولم ينجح بالطبع) دفع رياض حجاب «المُنسق» العام لوفد الرياض، للذهاب على وجه السرعة الى اربيل لمحاولة تطويق ذيول التصريح العنصري لأسعد الزعبي، فيما علّق المجلس الوطني الكردي (المُمثّل في هيئة رياض حجاب بالضِد من قوات حماية الشعب (YPG) وحزب الاتحاد الديمقراطي الكردي السوري برئاسة صالح مسلم «PYD») عضويته في الوفد مُطالِباً بـ»تغيير» رئيس الوفد أسعد الزعبي.

على الضفة الاخرى، برز موقف لافت من رئيس «تيار قمح» هيثم منّاع، الرئيس المُشارك في مجلس سوريا الديمقراطية، عندما اعلن استقالته من «المجلس» احتجاجا على اعلان «فيدرالية روج آفا»... وبصرف النظر عن انسجام مناع مع نفسه وقناعاته وكثرة تقلباته طوال السنوات الخمس الماضية من عمر الازمة السورية، الا ان ما يجري داخل «هيئة وفد الرياض» هو الاكثر اضاءة على طبيعة المأزق الذي وصلت اليه معارضة مهترئة ورثّة كهذه، لا تُقيم الا في الفنادق ولا وجود لها على الارض السورية ولنقرأ – على سبيل المثال – ما كتبه احد ابرز مُنظِريهم دائم التقلب والتنقل والخسارة الدائمة ونقصد هنا ميشيل كيلو في مقال له تحت عنوان «هزائم الثورات» نشره في صحيفة العربي الجديد: «...لا يكفي ان تكون الثورة على حق.. كي تنتصر، ومَنْ يتابع تجارب التاريخ، يعلم ان انتصار بعض الثورات لم يرجع فقط الى انسجامها مع مسار تاريخي وانساني ومستقبلي، بل الى حقيقة اضافية، هي ان مَنْ (قادوها) عرفوا كيف يوفرون شروط انتصارها، في واقع صراعي يتخطى الكلام والاماني وكيف يجعلون منها، أداة لترقية حياتهم وتلبية حاجاتهم وميدانا لصراع يتعين انتصارهم فيه، بنمط وعيهم وصواب فاعليتهم، ونجاعتها».. انتهى الاقتباس.

هل ثمّة صلة إذاً بين التصريحات العنترية, والحماسة المُفتعلَة أمام كاميرات التلفزة؟ وبين ما يجب ان تكون عليه الاوضاع الميدانية، وخصوصا في تجنيب سوريا وشعبها, المخطط الجهنمي الذي ما يزال هناك من «يتوهم» أنه قادر على تمريره؟

عن الرأي الاردنية

×
أخبار
هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط