مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

عندما يغيب الفكر... يبدأ الانهيار ...

ليست أزمة الحركات الوطنية أنها تتعرض للمؤامرات أو تواجه خصوماً أقوياء، فهذه سنة رافقت كل حركات التحرر عبر التاريخ.
وإنما تبدأ أزمتها الحقيقية عندما يتسلل الوهن إلى داخلها، فتفقد قدرتها على المراجعة والتجديد، ويغيب الفكر، ويُهمَّش التاريخ، وتُقصى الكفاءات، لتحل محلها الولاءات الشخصية، وثقافة التبعية، وضعف الوعي.
حينها، لا يكون الانهيار حدثاً مفاجئاً، بل نتيجة طبيعية لمسار طويل من التآكل الداخلي.
إن الحركات الوطنية لا تنهزم أولاً في ساحات المواجهة، بل حين تتخلى عن رسالتها، وتفقد بوصلتها، وتستبدل المشروع الوطني الجامع بثقافة الأشخاص، والمؤسسات بمراكز النفوذ، والكفاءة بالولاء، والحوار بالإملاء، والنقد بالمجاملة، فتتحول من حركة تحمل قضية وطن، إلى إطار منشغل بإدارة ذاته والدفاع عن مواقعه.
وهذه ليست أزمة تنظيمية فحسب، بل هي أزمة فكر وثقافة ورؤية.
فالتاريخ يعلمنا أن كل حركة تتوقف عن إنتاج الفكر، وتغلق أبواب النقد، وتخشى التجديد، تبدأ تدريجياً بفقدان ثقة شعبها، مهما كان رصيدها النضالي عظيماً. فلا تصنع الغالبية الحق، ولا تصنع المناصب القادة، وإنما تصنعهم الرؤية، والنزاهة، والكفاءة، والقدرة على التضحية من أجل الفكرة.
لقد كانت قوة حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) في بداياتها نابعة من مشروعها الوطني الجامع، ومن قدرتها على احتضان الطاقات والكفاءات، ومن إيمانها بأن الوطن أكبر من الأشخاص، وأن القيادة مسؤولية لا امتياز، وأن الاختلاف في الرأي مصدر قوة لا سبب للإقصاء.
ولذلك، فإن استعادة دورها التاريخي لا تكون بالحنين إلى الماضي، ولا بإعادة إنتاج الأدوات التي قادت إلى حالة الجمود، وإنما بالعودة إلى روح التأسيس الأولى؛ إلى الفكرة التي صنعت الحركة، وإلى ثقافة الشراكة، واحترام الكفاءة، وتجديد القيادة، وترسيخ المؤسسات، وإطلاق الحوار الداخلي الحر والمسؤول.
إن النقد الصادق ليس استهدافاً للحركة، بل دفاع عنها. وليس دعوة إلى الهدم، بل نداء للإصلاح قبل أن يصبح الإصلاح أكثر كلفة.
فالحركة التي تمتلك شجاعة مراجعة تجربتها، والاعتراف بأخطائها، والانفتاح على أجيالها وكفاءاتها، هي وحدها القادرة على استعادة مكانتها ودورها الوطني.
إن التاريخ لا يخلّد الحركات لأنها كانت كبيرة، بل لأنها عرفت كيف تتغير دون أن تتخلى عن مبادئها، وكيف تتجدد دون أن تفقد هويتها، وكيف تجعل الوطن فوق الأشخاص، والمشروع فوق المصالح، والمستقبل فوق حسابات اللحظة.
فالحركات الوطنية لا تموت حين يشتد عليها الحصار، بل حين تتخلى عن رسالتها. ولا تسقط عندما يقل أتباعها، بل عندما يقل فيها أصحاب الفكر والكفاءة، ويعلو صوت الولاء على صوت الحقيقة. فالتاريخ لا يرحم من يبدد رصيده، ولا يجامل من يفرط في مشروعه الوطني.
فالأوطان لا تبنيها الولاءات، بل تبنيها العقول، ولا تصنع مستقبلها الشعارات، بل تصنعه المؤسسات والكفاءات والإرادة الحرة.
ولا يحرس التاريخ إلا أصحاب البصيرة، أما أصحاب المصالح العابرة، فيعبرون ثم يطويهم النسيان.
ولعل أعظم وفاء لأي حركة وطنية ليس التصفيق لها وهي تخطئ، بل امتلاك الشجاعة لتقويم مسارها، ومساعدتها على استعادة بوصلتها، لأن الحركة التي ولدت من أجل الوطن لا يليق بها أن تنشغل عن الوطن، ولا أن تنسى أن رسالتها الأولى كانت، وستبقى، خدمة الشعب والدفاع عن قضيته، لا خدمة الأشخاص أو مراكز النفوذ.
إن الإصلاح ليس ترفاً تنظيمياً، بل ضرورة وطنية. والتجديد ليس انقلاباً على التاريخ، بل وفاءٌ له. أما المحافظة الحقيقية على الإرث النضالي، فلا تكون بتقديس الواقع، وإنما بالارتقاء به، حتى تبقى الحركة جديرة بتاريخها، ويظل الوطن هو الغاية التي تسمو فوق كل الأشخاص والمواقع والمصالح.

×
أخبار
آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط