مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

عندما يطرق الفقد أبواب القادة ...هل يغير سلوكهم ؟

عندما يطرق الفقد أبواب القادة ...هل يغير سلوكهم ؟

تاريخ النشر: 2025-08-21 | 14:35

ليس سهلاً أن يفصل القائد بين موقعه السياسي وبين جراحه الشخصية، لكن الأصعب أن يتعامل مع الفقد كما لو كان حدثًا عابرًا في سردية "التضحية" التي تُقدَّم بلا توقف منذ عقود. خليل الحية، الذي فقد اثنين من أبناء أخيه، أيمن ومعاذ، في قصف إسرائيلي على غزة، يقف اليوم أمام امتحان قاسٍ: كيف يمكنه أن يواصل الخطاب نفسه الذي يطالب الناس بمزيد من الصمود، بينما الفقد طرق أبواب بيته بهذه القسوة؟

إنها ليست مجرد خسارة شخصية، بل مأساة تختزل معاناة مجتمع بأكمله. ومن المشروع أن تُطرح هنا أسئلة مُحرجة: هل ما زال موت الأقارب والأبناء يُقرأ في خانة "التضحيات المشروعة"، أم أن الزمن كفيل بأن يكشف أن هذه الدماء، مهما كانت دوافعها، تدفع ثمن غياب الأفق السياسي وغياب الشجاعة في البحث عن مخارج أقل كلفة إنسانياً؟

قد يقول البعض إن الحديث عن تسويات في ظل الحرب هو ترف لا وقت له، لكن ماذا بعد كل هذه الدورات من القصف والدمار؟ كم من أيمن ومعاذ يجب أن يُضافوا إلى سجل الخسائر كي يقتنع القادة أن التفاوض ليس بالضرورة خيانة، بل ربما يكون الوجه الآخر للوفاء لضحاياٍ ما كان ينبغي أن يرحلوا بهذه الطريقة؟

الحية، وهو أحد أبرز الأصوات في قيادة "حماس"، يُصر على شروط تفاوضية صارمة، لكنه بذلك يحوّل المأساة إلى وقود لصراعٍ بلا نهاية. والسؤال هنا: أليس الألم الذي يعيشه اليوم فرصة لالتقاط لحظة مراجعة حقيقية؟ أليس من الأجدر أن يُحوِّل مأساة عائلته إلى منطلق لفعل سياسي مختلف، يفتح الباب أمام حماية الأرواح بدلاً من انتظار أدوار جديدة على قائمة الشهداء؟

إن مأساة أيمن ومعاذ ليست شأنًا عائليًا ضيقًا، بل هي مرآة لآلاف البيوت الغزية التي تدفع ثمن معادلة مغلقة، حيث تتكرر الضربات ويُعاد إنتاج الخطاب نفسه بلا أفق. والمطلوب اليوم ليس التنصل من المبادئ أو التنازل عن الحقوق، بل إعادة تعريف معنى القيادة: هل هي الاستمرار في إدارة الصراع بالطريقة ذاتها، أم القدرة على تحويل الألم إلى أفق سياسي يختار الحياة على حساب الأيديولوجيا؟

حين يلامس الفقد بيوت القادة، يفترض أن تتحرك داخله أسئلة مختلفة، لأن الوجع هنا لم يعد مجرد رواية يسمعها من الآخرين، بل صار دمًا من دمه ولحمًا من لحمه. خليل الحية، أحد أبرز قادة "حماس"، فقد اثنين من أبناء أخيه، أيمن ومعاذ، في قصف إسرائيلي دموي. ورغم أن الحزن بدا ثقيلًا، فإن خطابه ظل كما هو: حديث عن التضحية، واستمرار في سردية الشهادة.

لكن إلى متى يمكن لهذه السردية أن تظل كافية لإسكات الأسئلة؟ كم من بيت في غزة سيدفع ضريبة الدم قبل أن تدرك القيادات أن "مشروع الشهادة" ليس بديلاً عن مشروع حياة؟ إن حماس، مهما بلغت قدرتها على تعبئة الناس، لا يمكن أن تستمر في توزيع شهادات الشهداء على مجتمع ينهك يومًا بعد يوم، فيما الأفق السياسي مسدود والمستقبل يزداد قتامة.

الفقد الشخصي قد يكون فرصة لمراجعة الخيارات. فمن فقد أبناء عائلته لا يحتاج إلى تذكير بأن الموت ليس مجرد عنوان في نشرات الأخبار، بل هو جرح حقيقي يترك ندوبًا لا تزول. وهنا، يصبح السؤال مشروعًا: لماذا لا يتحول هذا الألم إلى قوة دافعة نحو البحث عن حل يوقف الحرب ويصون ما تبقى من الأرواح؟ أليس من الأفضل التفكير في حياة من تبقى، بدلًا من الاستمرار في دفع الفاتورة المتصاعدة كل يوم؟

المأساة ليست فردية ولا عائلية، إنها مأساة جماعية تتكرر مع كل بيت غزي. وما لم يخرج القادة من أسر الأيديولوجيا إلى أفق إنساني أرحب، ستظل غزة أسيرة لمعادلة موت لا تنتهي. قد يكون من السهل الحديث عن الشهادة، لكن الأصعب هو امتلاك الشجاعة لإعادة تعريف القيادة بما يضع حياة الناس فوق كل اعتبار.

×
أخبار
هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط