مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

عندما يصبح الفساد سياسة… وتُعاقَب الشهادة بقوة القانون

عندما يصبح الفساد سياسة… وتُعاقَب الشهادة بقوة القانون

تاريخ النشر: 2025-12-29 | 06:36

إدوارد كتورة
إدوارد كتورة

*السلطة التي تحاكم الفقر وتبرّئ الفساد*

ليست الأزمة الفلسطينية أزمة خبزٍ وماء، ولا عجزَ ميزانيةٍ يمكن تبريره بتقارير محاسبية باردة، بل أزمة منظومة حكم كاملة تحوّلت فيها السلطة الفلسطينية، بقيادة محمود عباس، من أداة إدارة مؤقتة في سياق تحرر وطني إلى نظامٍ مغلق يحمي الفساد ويُجرّم النزاهة. منظومة أصبح فيها الظلم مألوفاً، والعدل استثناءً، وتحوّل القانون من أداة حماية للحقوق إلى أداة ضبطٍ وعقابٍ سياسي.

*قرار قطع المخصصات: عقوبة جماعية بغطاء إداري*

القرار الأخير القاضي بقطع أو تقليص مخصصات عائلات الشهداء والأسرى ليس إجراءً إدارياً ولا إصلاحاً مالياً كما يُسوَّق له خارجياً، بل عقوبة جماعية مكتملة الأركان، تنتهك بشكل صريح مبادئ العدالة الاجتماعية، وتتناقض مع التزامات فلسطين المعلنة بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان، ولا سيما العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، الذي يحظر استخدام التدابير الاقتصادية كأداة للعقاب السياسي أو التمييز.

*عندما تتحوّل لقمة العيش إلى أداة تأديب*

هذا القرار لا يستهدف المال فقط، بل المعنى. إنه إعادة تعريف قسرية للشهادة كخطأ، وللنضال الوطني كعبء، ولعائلات الشهداء والأسرى كفئة مشبوهة يجب “تأديبها” اقتصادياً. هكذا يُختزل الحق الاجتماعي إلى امتياز مشروط بالولاء، في انتهاك واضح لمبدأ المساواة أمام القانون، ولمبدأ عدم رجعية العقوبات، ولجوهر الحماية الاجتماعية بوصفها حقاً أصيلاً لا مِنّة سياسية.

*حكم المراسيم: الدولة التي بلا مجلس تشريعي*

منذ تعطيل المجلس التشريعي الفلسطيني والحكم بالمراسيم، لم تعد السلطة تُدار بمنطق الدولة، بل بعقلية الشركة العائلية: مناصب تُوزَّع بالواسطة، ومال عام يُدار بمنطق المكافأة والعقاب، وقرارات مصيرية تُتخذ بلا رقابة ولا مساءلة ولا تفويض شعبي. في هذا السياق، يصبح التملّق بديلاً عن الحق، والصمت شرطاً للبقاء، وتتحوّل الإدارة العامة إلى شبكة زبائنية مغلقة.

*منظمة التحرير: من إطار تحرري إلى ختم شرعي*

الأخطر من الفساد المالي هو الفساد الرمزي: تفريغ منظمة التحرير الفلسطينية من مضمونها التمثيلي، وتحويلها إلى ختمٍ سياسي يُستخدم لتبرير قرارات سلطةٍ فقدت شرعيتها الشعبية منذ سنوات. منظمة وُلدت كإطار نضالي جامع، تُختزل اليوم في دائرة ضيقة، وتُعاد صياغتها لتكون أداة ضبط داخلي لا تعبيراً عن الإرادة الوطنية الجامعة.

*اغتيال الوعي: كيف تُدار السيطرة بلا احتلال مباشر*

ما يجري اليوم هو عملية منهجية لإعادة هندسة الوعي الفلسطيني. قوانين تُفصَّل على مقاس السلطة، إعلام رسمي يشيطن النقد ويخلط بين المعارضة والخيانة، وتاريخ يُعاد تدويره ليُختزل في مسارٍ تفاوضي منزوع النضال، فيما يُرهن المستقبل بالخوف: الخوف من البديل، من الفوضى، من الناس أنفسهم. هذا ليس استقراراً، بل إدارة خوف ممنهجة.

*القانون الدولي لا يعترف بالولاء كشرط للحقوق*

من منظور القانون الدولي الإنساني، تُصنَّف عائلات الشهداء والأسرى ضمن الفئات المتضررة من نزاع طويل الأمد، وتتمتع بحقوق حماية خاصة. المساس بمصادر عيشها لا يُعد إخلالاً بالواجبات الاجتماعية فحسب، بل يرقى إلى تحميل جماعي للمسؤولية، وهو ما يتعارض مع المبادئ الأساسية للقانون الدولي، ومع حظر العقوبات الجماعية، ومع مفهوم الكرامة الإنسانية غير القابلة للتصرف.

*حين تخاف السلطة من شعبها*

كلما ارتفع منسوب الخطاب الرسمي المليء بالتبرير، كلما دلّ ذلك على أن الحقيقة باتت تهدد مصالح القائمين على السلطة. لهذا تُلاحَق الأصوات المستقلة، وتُقمع المبادرات الوطنية، ويُجرَّم أي تفكير خارج “الإجماع” المصنَّع. المشكلة ليست في غياب البدائل، بل في وجودها، وفي خوف النظام من أي مساءلة حقيقية.

*ليست معركة رواتب… بل معركة معنى*

ما يحدث اليوم ليس نقاشاً مالياً، بل معركة على معنى فلسطين نفسها: هل هي قضية شعبٍ يناضل من أجل حريته وكرامته، أم ملف إداري يُدار بعقلية الشرطي والمحاسب؟ هل تُبنى الدولة بمعاقبة شهدائها، أم بحماية إرثهم وتحويل تضحياتهم إلى أساس شرعية سياسية وأخلاقية؟

*الشرعية لا تُشترى*

قد تنجح سلطة محمود عباس في إسكات الأصوات مؤقتاً، وقد تنجح في تجويع العائلات، لكنها ستفشل في تجويع الذاكرة. الشرعية لا تُشترى بقرارات مالية، والدول لا تُبنى بقطع الرواتب، والنضال لا يُلغى بمرسوم.

هذه ليست معركة أرقام.

إنها معركة كرامة وحقوق.

ومعارك الكرامة لا تُحسَم لصالح من يخشون شعوبهم

×
أخبار
هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط