مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

عندما يحاصر الرسول غزة !

عندما يحاصر الرسول غزة !

تاريخ النشر: 2017-01-28 | 17:09

كُتب الكثير حول الاستغلال للمنابر من قبل التنظيمات الدينية عامة، سواء التنظيمات اليهودية او المسيحوية او الاسلاموية أو الهندوسية أو غيرها، وظهرت وسائل الاستغلال الحزبي على المنابر في الكنائس (قديما وحديثا) وفي الكُنس، وفي المساجد.

اتخذ الاستغلال أشكالا عدة كل منها يبرر السقطات ويبرر الفشل ويبرر الهزيمة بإلقاء التهمة على الآخر أو على العدو المخترع، او يبرر المظلمة والانحدار وقلة الحيلة والهزيمة بأنه امتحان من الرب او مدعاة للصبر، وبدلا من ان يتصدى للمشاكل ويواجه حلها بقوة أو بدلا من مواجهة الحقائق وفشل السياسات التي يتبعها فيتوب عن غيه فإنه يلقي العبء على الناس!

لكم إما ان تكونوا مؤمنين بنا وبالتالي فأنتم مؤمنون بالله،وتستمر المحنة؟! واما ان تكفروا؟! فتنفك عنكم المحنة والمظلمة والحصار والفشل! فماذا يتبقى امام المؤمنين الا أن يتمسكوا أكثر بالخطيب أو الكاهن على اعتبار أنه يقول ما يقوله نيابة عن الرب وفي كلام مقدس؟

نجحت الدعائية اليهودية في استغلال السياسة وركوبها حتى أصبح خطاب (نتنياهو) (العلماني) خطابا دينيا كاذبا يستند لخوارق التوراة وأساطيرها اللادينية الخارجة عن حقائق التاريخ كما أثبتت الآثار والابحاث الجديدة الرصينة.

وخرج الكثير من متحدثي المسيحية المتصهينة أو المسيحية الاستعمارية عن حقائق الوحدانية والمحبة ليجعلوا من أعدائهم الجدد ممثلين بمن هم غيرهم وبالمسلمين فيما هو بالغرب يسمى اليوم رُهاب الاسلام او (الاسلاموفوبيا).

وقامت التنظيمات الاسلاموية الموسومة بالمتطرفة وحتى بعض تلك الموسومة معتدلة أيضا باستغلال الخطاب الديني والمنابر بعنف مثير بل ومقزز.

ما نريد أن نعرض له مؤخرا ما كان من قول أحد قادة حماس على منبر المسجد في غزة للجمعة يوم 27/1/2017 حيث أدلى بدلوه فيما هو خروج مركب عن اللياقة السياسية والدينية! وخلط متعمد بين الانساني النسبي والمتغير وبين الثابت المقدس،وبين سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم ومتغير حوادث الأزمان، وكأن العقيدة أو الدين لا يسير الا في ركابه هو، لذا فسياسته هو وحزبه حُكما مستمدة من الدين، فهو يغرف من المقدس دونا عن سائر البشر، ومن على المنبر، وليس على المساكين السامعين لا حول لهم ولا قوة... الا أن يقولوا آمين؟

يقف اسماعيل رضوان القائد السياسي في "حماس" في غزة الصامدة الصابرة ليمتلك المسجد ومن فيه، فينظّر لله من خلال منطوق كلامه، ومن خلال حزبه، فيقارن بين رفض الرسول عليه الصلاة والسلام للمال والجاه واتهمامه بانه مجنون وساحر بما يحصل في غزة؟! والفرق شاسع والصلة غير منعقدة، ولكن رغبة إثراء الخطاب الحمساوي بالمعطيات الدينية التاريخية أسهل من التصدي للفشل أو معالجة الخلل أو المراجعة للذات والاعتراف بالخطأ، فأنتم-أيها المصلين ويا اهل غزة- مثل الرسول يقول عنكم "أهل الجاهلية" أنكم مجانين وسحرة ولا واقعيين لذلك تُحاصرون؟! ومن يرفض أن يكون شبها بالرسول؟! ومعاديا للجاهلية؟!

بل ويتمادى أيضا ليكون أكثر وضوحا في التفلت من المسؤوولية، والقائها على الجماهير! مخيرا اياهم ان يكونوا مسلمين فهم أتباع حزبه وأتباع منطوق قوله المقدس! فيقبلون بالحصار وقطع الكهرباء والبطالة..الخ من مآسي، ولا يصوبون اصابعهم تجاهه اتهاما فتقطع! أو ان يكونوا كفارا فينعمون بالكهرباء! فهم اما في صف الاسلام والرسول ورضوان وحماس أو في صف الكفرة والمحاصرين لهم في مقاربة أعجب من العجب وأسوأ من السوء وأفشل من الفشل؟

يقول اسماعيل رضوان في خطبة الجمعة التي تستفز الحجر ليدافع عن عقيدته وايمانه رافضا الاستغلال السياسي والحزبي والشخصي للمنبر المقدس يقول: ((من يرفض المال ويرفض المناصب ومن يرفض الملك ومن يرفض النعم التي جعلت بين يدي الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم هو بمنطق الجاهلية رجل مجنون، ولا يتعامل مع الواقعية، لانهم قالوا... أنت مجنون وانت مسحور لانك لم تقبل بالواقعية، لأجل ذلك تحاصر غزة وتمنع الكهرباء (؟!!!!) لاجل ذلك تنقطع الرواتب ومن أجل ذلك تغلق المعابر(؟؟؟!!)).

إن حدة المقاربة بين الكفر والايمان قاصمة للظهر خاصة لدى المؤمنين باللونين الاسود والابيض لا يستطيعون التمييز، ولا يستطيعون فهم الاسلام الرحب إلا نحن أو هم، ضمن عقلية المعسكرين او الفسطاطين التي رفضها الشيخ راشد الغنوشي قطعيا وحث بعمق على قطع دابرها عندما خطب في العام الماضي رافضا الصلة بين الدعوي والسياسي، ورافضا الصلة بين المنابر والاستغلال الحزبي السياسي لها ليأتي رضوان ومن على المنبر معلنا فشل "حماس" المدوي، وملقيا التهم الربانية على الكفرة الآخرين

يقول رضوان وبشكل مثير، وبرفض مطلق للاعتراف بالخطأ، وباتهام للمصلين مباشر، وتخييرهم ما لا ثالث له فاما الايمان أو الكفر، حيث يتساءل ويجيب:

((اتعلمون لماذا تحاصر غزة وتمنع الكهرباء ، لاجل ذلك تنقطع الرواتب ومن اجل ذلك تغلق المعابر، لانكم رفعتم راية" لا اله الا الله، وان محمد رسول الله" ؟؟؟!!!)، ولا حول ولا قوة الا بالله!

لا يمكن لأي إنسان مسلم أو مسيحي أو بوذي او هندوسي او حتى من المؤمنين بالطوطمية، أن يقبل استغلال المعابد أو المساجد ليبرر من على منبره أي حزب من الأحزاب فشل سياساته، فيلقيها على الآخر، ويجعل من الناس عبيدا لرأيه لأنهم ان لم يكونوا كذلك فهم في صف الآخر الكافر.

ولا يمكن لأي انسان أن يفهم عقلية التضييق في الفهم والتقتير على الناس فيما هو رحابة وفسحة وتسامح وسِعة هي من مميزات الاديان، ومنها من مميزات الدين الاسلامي الحنيف أساسا، ولا يمكن للمسلم أن يقبل أبدا ديكتاتورية المصداح (الميكرفون) واستبداد المنبر، وقسوة السلطة التي تتلطى وراء الدين أو وراء الحق المطلق أو وراء الفهم الاوحد، أي كانت هذه السلطة.

ان الله سبحانه وتعالى خلق لنا عقولا تعي، ولا تحتاج للمتاجرة بالدين لتقنعنا بالفاشلين وفشلهم يسري بين أيديهم، ولا تحتاج لتضع على أعيننا غمامة أو عصابة، فنحن نرى ونسمع ونعي لذلك جعل الله التفكّر فريضة، ولم يجعل استبداد المنبر واستغلال العقيدة الا نقيصة ورذيلة وذنب يوجب التوبة عنه والتكفير عن فعله.

ولا مناص من المنع لكافة السياسيين من اعتلاء رقاب الناس والمنابر يطوحون بعقيدة المؤمنين شمالا وجنوبا إرضاء لنزوات حزبية وتفسيرات ضيقة ومقارنات باطلة وادعاءات فاشلة رافعين سيف السلطة الباغية بيد وسيف المقدس باليد الثانية.

×
أخبار
هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط