مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

عندما يتحدث ليندسي غراهام عن الله وباسمه أيضاً

عندما يتحدث ليندسي غراهام عن الله وباسمه أيضاً

تاريخ النشر: 2025-08-25 | 12:16

"إسرائيل صديقتنا، إنها الصديق الأكثر موثوقية في الشرق الأوسط، إنها دولة ديمقراطية محاطة بأُناس قد يذبحونهم لو استطاعوا، هذا ليس خياراً صعباً إذا كنت أمريكياً، وليس خياراً صعباً إذا كنت مسيحياً، وهذه رسالة تحذيرية، إذا تخلّت أمريكا عن إسرائيل سيتخلى الرب عنا"، هكذا تحدث عضو مجلس النواب الأمريكي السبعيني ليندسي غراهام بكامل العنجهية والغطرسة والعمى والغباء، وببالغ العنصرية والجهل، ما قاله هذا النائب يلخص الرؤية المتطرفة لتفسير ملتوٍ ومعقد ومتناقض للاهوت المسيحي في تياره العام، وهو تفسير بدأ في القرن التاسع عشر على يد رجلين، أولهما يدعى جون نيلسون داربي، وهو إنجليزي أُتهم بالسرقة والتزوير، ولم يستطع أن يُكوِّن أُسرة حقيقية، أما الثاني فيدعى سايروس سكوفيلد، وقد شغل وظائف متعددة في الجندية والمحاماة وغيرها، ما يجمع بين الرجلين اضطراب الحياة والتقلب في المواقف والأفكار، والقدرة على القفز من النقيض إلى النقيض، وبعيداً عن حياتهما الشخصية، فما يهمنا هو تفسيرهما الحرفي لنبوءات الكتاب المقدس وادعائهما أن الله – تعالى عن ذلك علواً كبيراً – قد وضع خريطة للدهر تتكون من سبع مراحل، وأن هذه الخريطة أو خطة العمل أو الجدول، يسير بانتظام شديد، وأننا الآن حسب هذه الخريطة في المرحلة السادسة، ونتحضّر للمرحلة السابعة التي ستشهد نزول السيد المسيح وإقامة مملكة الرب السعيدة، وأن ذلك لا يكون إلا بعودة اليهود إلى فلسطين وإقامة دولتهم.

هناك تفاصيل معقدة وكثيرة، وهناك تناقض في النصوص والاقتراحات، ولكن ما يهمنا هنا أيضاً أن ما يسمى بالمذهب التدبيري الذي وضع من قبل الرجلين المشار إليهما سابقاً، هو تفسير بشري لا علاقة له بالإنجيل أو التوراة، هو ادعاء محض، ادعاء ليس أكثر ولا أقل، ولكن، فجأة، يتحول هذا المقترح البشري إلى ديانة جديدة تنتشر في جنوب أمريكا وبعض أجزاء من أوروبا، فهل لظهور الحركة الصهيونية دور في تعظيم هذا المذهب؟؟ ذلك أن داربي الإنجليزي لم يكن بعيداً عن القضية اليهودية التي انفجرت في أوروبا، كما أن سكوفيلد الأمريكي لم يكن بعيداً عن ذلك أيضاً، خصوصاً بعد الهجرة اليهودية الكثيفة لأمريكا بعد المضايقات التي تعرض لها اليهود في روسيا وأوروبا الشرقية، لا يمكن فصل انتشار المذهب التدبيري الذي يرى في إقامة دولة لليهود مقدمة لنزول المسيح تحقيقاً للنبوءات التي وردت في سفر يهوشع بالذات، وبين الأهداف الصهيونية بإقامة دولة لليهود تكون شاهدة على صدق النبوءات أيضاً، وبهذه المناسبة، لا يمكن فصل ظهور شهود يهوة أيضاً عن تلك التحركات والجهود الرامية إلى إقامة دولة لليهود، يجب أن نتذكر أن القضية اليهودية انفجرت في أوروبا في القرن التاسع عشر بشكل متعمد، أو للسيرورة التاريخية، لا فرق، ذلك أن أوروبا التي تعلمنت، لم تستطع أن تتعامل مع اليهود كمواطنين، بل ظلت النظرة القروسطية مسيطرة على العقل الأوروبي باعتبار اليهود جماعة منفصلة دينياً ولا يمكن علمنتها أو منحها حقوق المواطنة الحديثة، وقد استطاع هذا العقل الأوروبي العنصري أن يحل القضية اليهودية عن طريق تفكيك الدولة العثمانية ومنح الجماعات اليهودية كياناً سياسياً بعيداً عن أوروبا.

وعودة إلى ما ذكره النائب الجمهوري لينسي جراهام مدعياً أنه يتحدث عن الله سبحانه وتعالى، وباسمه، إن رضى الله على أمريكا مرتبط بدعم أمريكا لإسرائيل، وهو كلام لا يقوله عاقل، وإنما متطرف وعنصري، فالله سبحانه وتعالى لا يرضى الظلم ولا الاحتلال ولا القتل، والله سبحانه وتعالى يرضى لحكمه ويغضب لحكمه، ولا يميز عبداً أو جماعة عن جماعة أُخرى، ما قاله لندسي غراهام كذب أيضاً وتضليل واستثارة رخيصة للمشاعر ودغدغة للأفكار المسبقة، وما قاله أيضاً يذكرنا بما يقال ويكتب عن تقديم الرشى لكثير من أعضاء الكونجرس، بحيث يجعلون مصالح إسرائيل قبل مصالح أمريكا.

إن حديث جراهام عن الله وباسمه إنما هو تكرار لرواية المستعمر الكلاسيكي التي تقول إن الله فوضه لنشر النور والتقدم والحضارة، وهو ادعاء قديم سقط مراراً وتكراراً.

×
أخبار
هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط