مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

عندما يبكي الوطن

عندما يبكي الوطن

تاريخ النشر: 2025-07-20 | 12:31

عندما يبكي الوطن من ابنائه ويعيث بأهله المرتزقة والدخيل الغريب، فيستحل الحرمات وتصبح الدماء التي في العروق كأنها مياه متعفنة تهتك الأعراض ويروع فيه الصغار وتصيح النساء صيحة ملهوف مفزوع، ويصبح الكل أصم أبكم ويتراقص الرجال على انين النساء، وأصبحت الأعراض مباحة للغرباء بأيدي الابناء، وأصبحت تتخبط بهم الأهواء فعند ذلك، لتعلم أن وراء ذلك بلاء عظيم من الله، فانت ساكت عن الامر كأنه شئ لا يخصك، فهناك استغاثه من امرأة تستغيث، تنادي. اين الرجال والاحرار والأبطال؟ اين حامي الحمى؟ فلم تجد بأرض الوطن سوى أشباه الرجال التي عم فيها الفساد، وانتشر الخنوع، وباع الحثالة الأرض، وسكت الاحرار وخنع وخضع كل حر حفاظاً على دمه وعرضه، ونسي بان ما سكت قوما قط حتى ذلوا، فبسبب حثالة الماضي باع الأبناء الوطن وأصبحت الدماء فيهم ماءً. وأصبح المال سيد الأهواء فأصبحوا عبيدًا للعبيد.

ففلسطين وطن المسرى والاقصى والمقدسات والجمال، ومنبع العلماء أصبحت على أيادي أبنائها مغنمًا- لكل طاغي ونسوا بأنها محراب للصلاة لكل من عشق الشهداء وعاش حرًا أبياً. وجعل من محمداً منهجًا يسير عليه العظماء.

كفلسطينيين نعيش أزمة مستحكمة ومنزلق وصلنا معه إلى حافة اليأس والقنوط ولا يمكننا أن نخرج منه إلا بتغيير نمط تفكيرنا، فبدلا من القول إني لا أذهب للانتخاب لأن الفصائل والقوى والأحزاب سيعودون أنفسهم، إعمل العكس وأذهب لتنتخب الأصلح والأفضل والاكفأ والأقدر على خدمتك ورفعه الوطن، فالتفكير في مصلحة الوطن دون المصلحة الشخصية هو ما سيمكننا من بناء وطننا.

عملية البناء الوطني تحتاج الى عقول تفكر وفق إستراتجية واهداف مرسومة سلفاً وتضع السقوف الزمنية لتنفيذ الخطط التي تؤدي بالنتيجة الى الهدف المنشود.

ينقل لي أحد الاكاديميين في احدى الجامعات الفلسطينية أن وفدا يابانيا بارزا قد زار جامعته قبل عده سنوات، وكانت هذه الزيارة برئاسة مدير العلاقات الدولية بوزارة الخارحية اليابانية، وقد سأل الاكاديمي بروفسورا ضمن الوفد قائلا له، كيف استطعتم أن تنهضوا باليابان بعد كل هذا الدمار والحرب، فأجابه البروفسور الياباني لقد غيرنا تفكيرنا، فبدلا من اننا كنا نضع الامبراطور في الاولوية، جعلنا اليابان بلدنا هي الأولوية فعملنا من أجل تطويرها وتنميتها.

نعم نحتاج هكذا تغيير لنمط التفكير، نفكر بالوطن وببنائه، وإن كانت الحكومات المتعاقبة سيئة، فسيأتي اليوم الذي نصنع فيه الأفضل، بعد ان نتفق بالإجماع على الصيغة الحقيقية التي نستطيع من خلالها أن نبني وطن معافى سياسيا وماليا واجتماعي واقتصاديا، وأن قوام ذلك هو روح الإيثار التي يجب أن يتحلى بها كل منا.

ولا يمكن استنتاج ذلك بالتخاذل او بمواقف التواكل بل لا بد من الإخلاص المبني على الصدق واحترام الذات من من خلال الأخذ بما نقوله ، بعيدا عن لغة التسويف والمماطلة والصراعات الحزبية والسياسية، ففي ذلك يجوز لنا أن ننجز الخطط الإنتاجية والمهنية والاعمارية والتنموية والاستثمارية تحت سقف زمني معلوم، وبتكلفة أقل وبمدة قياسية.

ومن المؤكد فإن الأوطان التي تخضع لمسيرة البناء ووفق جدول زمني، فإنها غالبا ماتتسم بدقة وموضوعية البناء، والذي أصبح من ضرورات العصر الملحة حيث أن الواقع الاقتصادي المتردي لا يمكن أن يساعد على عملية النهوض الشاملة، كذلك هناك عدم استقرار الوضع الداخلي والأمني في الوطن هو الآخر لا يشجع على بناء واقع اقتصادي مزدهر علاوة على ذلك فإن جبن رأس المال بمثل تلك الظروف القلقة من حيث انعدام الاستثمار.

لذلك فبناء الوطن هو دائما وابدأ بحاجة إلى تضافر الجهود والإمكانات وعلى شتى ميادين الحياة المتعددة الجوانب وكي يكون بمستوى الطموح فعلينا بالسبل الكفيلة التي تأدي بنا في نهاية المطاف من الوصول للأهداف المرسومة، فبوجود قيادات ورموز وطنية ممارسة ومخلصة لله وللوطن جديرة بجميعها في أن تفي بالتزاماتها المعهودة للوطن وللشعب الذي عانى ما زال يعاني من الظلم والإضطهاد.

وحتى لا نكون على مفترق من الطرق فنحن نقول أن بناء الوطن لا يبنى بايادٍ لا تعرف سوى ما يدخل إلى جيوبهم، فنحن نقول أن الإخلاص للوطن هو الذي يأخذ بنا جميعا لمثل هذه الحالة العملية والاعتبارية، والتي هي فعلا طريقنا الصحيح لبناء الوطن الذي له خصوصية في الاحترام وضرورة أن نجعله في أولويات حياتنا، ولكن بعد أن نكون قد تحررنا من الأنا ومن اؤلئك الذين يسعون لبيع الوطن، تارة باسم الديمقراطية وأخرى باسم الحرية دون وازع ضمير يذكرتجاه شعب أصبح الآن متاهبا لغضبة إذ هي غضبة الحليم ولا ضير أن نكرر كلمة تفاؤل بعهد برلماني وحكومي جديد قد يقود السفينة لواقع يزخر بالبر والأمان لوطن مزهر ومشرق جديد.

نعم ان الوطن الفلسطيني ذلك الكيان المقدس الذي نعيش فيه ونعتاش منه، وهو ليس مجرد خارطة وشعار ونشيد وطني، بل هو إحساس وشعور وتضحيات وانتماء عريق لمعاني وقصص حياتية واجتماعية متنوعة، نعم اليوم نحن في وطن يُعتبر من اكبر أوطان العالم من ناحية التاريخ والحضارة، ومن حيث العقول النيرة والعلماء والمقدسات، لكن مازال وطننا يعيش في متاهات الشعارات السطحية والهتافات الحزبية والتجاذبات العنصرية، يأمل بالتحرر والانطلاق نحو التقدم والازدهار، لكن ثمة مشكلة مازالت متجذرة ومتعمقة في وجدان بعض رجال السلطة وهي لا مشروع واضح لماهية ذلك الوطن ؟ كيف نريده، وكيف سيكون ؟ وما يتطلب عملة للوصول الى وطن حقيقي.

إن انعدام الرؤيا والخطة الاستيراتيجية وغياب الأولويات والاهتمام بالنفوذ وحماية المفسدين هي السمى التي تحكم وطننا اليوم، نعم كيف لنا ان نبني وطن ونحن غير مؤمنين بالتعددية وقبول الأخر؟ كيف نبني الوطن لا قضاء فيه مستقل؟ كيف نبني الوطن وهناك العديد من الاحزاب والفصائل ليس لديهم برامج واضحه؟ إن الديمقراطية هي آليات وليس فكر او عقيدة ما تحتم علينا شيء هنا او هناك بل هي تصون لنا الحرية المادية وتضمن التداول السلمي للسلطة.

ما نشعر به خطر اليوم هو غياب المؤسسات ووجود الأسماء والعناوين الفارغة الغير مجدية، ما يجعلنا نقول هو هل بناء الوطن في خلق الأزمات والاقتتال والعزف على وتر التعصب الحزبي، نعم هناك من استحوذ على السلطة وراقت له حلاوتها وأموالها ويعيش النرجسية ولم يفكر بالشعب والوطن بل فكر كيف يتشبث بالمواقع والمناصب، واليوم الكيان الوطني في خطر أكثر من اي وقت مضى لان هناك من يريد تفتيت وطننا ويخرق كل القواعد والأسس التي يرفعها، مشكلتنا في ساسة اليوم يقولون ما لا يفعلون، إن الوطن لم يبنى ولن يكون وطننا دون بناء الإنسان الفرد المواطن وعندما يبنى الفرد يبنى مجتمعه، لكن ما نراه اليوم لا بناء للمواطن كإنسان ولا للوطن كمؤسسات وبنى تحتية واقصاد وتنمية، فكل العقول والطاقات والأموال نملكها في وطننا، ولكن هناك من لا يروق له بناء ذلك الوطن العريق والكبير، قد تستمر معاناتنا وسنبقى دون وطن حقيقي وهذا سيكون قاسيا علينا يوم بعد يوم لكن ثمة أمل ان يتغير الحال ويستفيق المواطن الفلسطيني من النوم الذي هو فيه، ويعرف زيف المتسترين بالوطنية ويختبئون وراء الشعارات والعناوين الفارغة، وسيحاسب كل من أهدر المال العام وتوغل بدماء الأبرياء وقوت الفقراء.

نعم الوطن ليس ملك لهذا ولا لذاك، إن الوطن ملك للجميع ومن يفكر ببناء وطن لحزبه او فصيله فهو خسران وسيُخسر الوطن الكثير، فلتتحول الشعارات الى برامج على الأرض تعود بالفائدة على المواطن الفلسطيني وتساهم في بناء الوطن الفلسطيني.

×
أخبار
يائير غولان: نتنياهو تجاهل التحذيرات الأمنية قبل 7 أكتوبر وانشغل بالانقلاب القضائي «ذا نيويوركر»: ترامب يواجه احتمال خسارة الكونغرس وانحسار سلطته قبل الانتخابات النصفية عبري: إسرائيل ترفع التأهب تحسبًا للتصعيد وتستبعد ضربة لإيران قبل الانتخابات تحدياً لشروط بن غفير.. نتنياهو يعلن احتفاظ "الليكود" بوزارتي الجيش والأمن القومي إيفون عبد الباقي المرشحة لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة: المنظمة فقدت بوصلتها.. والسلام هدفها الضائع الخزانة الأمريكية تقر عقوبات جديدة مرتبطة بإيران بينها بنوك عراقية ترامب يكشف كواليس حصول أميركا على الطائرة القطرية شاهين طالبت اتخاذ خطوات جدية لوقف المشاريع الاستيطانية ومخططات الضم لإقامة دولة فلسطين بعد رفض شعبي..ترامب يرفض البث الحي لإعدام نضال حسن عناصر من اليمين المتطرف يقتحمون مقر الحملة الانتخابية للقائمة المشتركة دبلوماسيان أمريكيان يحذران: تراجع الدعم الأمريكي لإسرائيل يهدد مكانتها الاستراتيجية ووجودها باهتة وغير حاسمة.. خبير بريطاني يحلل أسباب تعثر القوة الجوية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران "خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط