مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

عندما ... في العام 1914

عام 2014 سيشبه كثيراً عام 2013، وهذا بالطبع استنتاج سهل وآمن، لكنه، أي العام 2014، سيكون ربما أسوأ من العام 1914.

أذكر ... أنه في العام 1914، عندما كنت أنقُصُ من العمر خمسين عاماً، أو أبلغ خمسين عاماً تحت العمر، كانت الأوضاع سيئةً.

ياللفصاحه، بالتأكيد كانت الأوضاع سيئه، ومتى كانت الأوضاع غير سيئه؟

نعم، لكن الأوضاع الآن ستكون أسوأ.

في العام 1914، كنت لم أُولد بعد، وهذا في حدّ ذاته أمرٌ جيد. أبي كذلك لم يكن قد وُلد بعد، وكذا جمال عبدالناصر، الذي أحبته جدتي كثيراً، لأن والدي أحبه كثيراً، إذ رأى فيه أملاً لتجسيد القومية العربيه، رغم أنه كان السبب في طرده المتعاقب من قطاع غزّه ومصر ودول الخليج، ليستقر به المقام في سوريا، ذلك قبل أن تطرد مصر بنفسها من القطاع ويبكيه والدي ومعه الجولان القريبه، ويبكي وجدتي بعدهما بسنواتٍ قليله جمال عبد الناصر نفسه،

الذي مات دون أن يدرك أن ماحصل عليه المصريون في عهده سيكون آخر ما سيحصلون عليه من كرامه وأشياء أخرى للخمسين عاماً التي ستلي وفاته على الأقل، لكن ذلك حصل بعد ستٍ وخمسين عاماً، فمن كان ليتنبأ بذلك في العام 1914. حينها كان جدّي لم يتزوج بعد للمرة الثانيه. وهكذا كانت جدَّتي حينذاك ماتزال بنتاً تلعب مع أترابها هناك عند أهلها في قرية عراق سويدان، وكان هذا أقصى عراقٍ وصله جدِّي في أسفاره التي لم تأخذه إلى ذاك العراق الكبير، أرض السَّواد، من خصوبة طين النهرين لا من أعلام القاعده وزيِّ العزاء المفتوح في دماء العراقيين الذين يتطاير مئة منهم كلَّ يوم إلى أشلاء، لكن ذلك أخذ يصبح طقساً يومياً بعد حوالي تسعين عاماً، فمن كان ليتنبأ بذلك في العام 1914. حينها كان جدّي يسمع بذاك العراق من تناقل الأخبار، ذلك أن الأتراك الذين كانوا عندنا وقتها كانوا مازالوا هناك أيضاً، فالحرب العالمية الأولى لم تكن قد انتهت بعد، بل كانت ستندلع في ذاك العام بالذات، رغم أن تلك الحرب العالمية الأولى لم تبد لنا عالميةً للوهلة الأولى، فالعالم بالنسبة لنا كان آخره تركيا، ومع ذلك، لم نكن قد تذوقنا البقلاوه، لقصر ذات اليد أولاً، وثانياً لأنه لم يكن للأتراك تواجد حِسّي في قريتنا. كذلك لم نشاهد السبعمائه وتسعة وخمسين حلقه من الجزء الأول لواحدٍ من عشرات وربما مئات المسلسلات التركيه التي احتلت شاشات العرب بعد ذاك الوقت بحوالي مئة عام، ولكن من كان ليتنبأ بذلك في العام 1914. وعلى أيّة حال، في زماننا ذاك، لم يكن التلفزيون قد اختُرع بعد، كما لم يكن قد مضى حينها على الأتراك في بلادنا سوى حوالي اربعمائة عام وكان أمامهم أربعة أعوام أخرى فقط قبل أن يرحلوا دون أملٍ في العودة الى بلاد العرب بعد حوالي مائة عام، بعد أن يكون قد مرَّ عليها الفرنسيون والإنكليز والفارسيون والأمريكان. ولكن من كان ليتنبأ بذلك في العام 1914. حينها، لم نكن قد سمعنا أصلاً بوجود بشرٍ يُسَمَّون الأمريكان وحين سمعنا بذلك بعد سنين طويله، عرفنا أنَّهم كانوا فيما مضى أناساً مسالمين، منطوين على أنفسهم هناك في ما وراء البحار، بالكاد قبلوا، على مضضٍ ودرءاً للحرج، الإشتراك في الحرب العالمية الأولى وقد كرهوا ذلك، لهذا استنكفوا بدايةً عن الدخول في الحرب العالمية الثانيه، التي اندلعت بعد ذلك بخمسة وعشرين عاماً، لكنهم حين جُرُّوا إلى تلك، قرروا أن لا يسمحوا بذلك مرّة أخرى وأنَّ عليهم أن يتخذوا زمام المبادرة بأيديهم، لهذا ومنذ ذلك الحين يفتعلون ويشنون ويخوضون، بأنفسهم أو بالوكاله، كلَّ حربٍ ممكنه أو غير ممكنه في أيّ مكان، في كل مكان، ولكن كيف يمكن توجيه اللوم لأيٍّ كان، إذ من كان ليتنبأ بذلك في العام 1914. كان أحدَثَ ما نما إلى علم الرجال حينها حول علم الأجناس البشريه، وجودُ قومٍ يُدعَون الإنكليز، يعسكرون هناك في مصر وراء تيه موسى، وقد أدخلوا إليها لعبةً يتناقل اللاعبون خلالها كرةً مصنوعة من الجلد بين أقدامهم، لهذا أسموها كرة القدم. ويبدو أن ذلك قد أفاد المصريين كثيراً، لهذا ذهب المصريون إلى أول كأس عالم في كرة القدم بعد وقتنا ذاك بحوالي عشرين عاماً وعلى حسابنا نحن بالذات عندما فازوا علينا في التصفيات المؤهله، ذلك بالطبع عندما كنّا دولةً تمتد من قبل النهر إلى البحر، ولكن من كان ليتنبأ بذلك في العام 1914. كما أن كأس العالم لم تكن قد نظِّمت بعد في ذاك الوقت، لذلك لم يعنِ لنا شيئاً حينها، أنَّا لن نفوز بها للمائة عام القادمه على الأقل، رغم أننا سنكون أعضاء في الفيفا ، كما سيكون لنا بدل الدولة اثنتان. واحده على ضفّة النهر بدون ضفّةٍ على النهر، وأخرى مفتوحة على البحر وليست مفتوحة على أيِّ بر، ولكن من كان ليتنبأ بذلك في العام 1914. لم يكن منّا من ارتاد المدارس والكتاتيب، فلم ندرك معنى الدوله، لهذا لم نعرف حينها أن الدولة هي كلُّ مايهم. كنّا نعيش على تلك الأرض، لأنَّا نعيش على تلك الأرض، دون أن ننشغل بما إذا كان ذلك يسمّى حقاً، فقد كان حقيقةً وواقعاً أزلياً. ذلك بالطبع قبل أن يجيء من ينفي هذا الحق وينفينا عن تلك الأرض، لكن ذلك حصل بعد مايزيد على ثلاثة عقود، فمن كان ليتنبأ بذلك في العام 1914. ويا ...

(أيَّتها العرّافةُ المقدَّسه ... ، جئتُ إِليكِ ... مُثخناً بالطعنات والدماء، أزحفُ في معاطف القتلى وفوق الجُثث المكدَّسه، مُنكَسِرَ السّيفِ مُغبَرَّ الجَّبينِ والأعضاء، أَسألُ يازرقاء ... عن فَمِكِ الياقوت عن نُبوءَةِ العذراء)،

لكن "أمل دنقل" طلب النبوءة من زرقاء اليمامه بعد وقتنا ذاك بخمسة وخمسين عاماً، فمن كان ليتنبأ بذلك في العام 1914.

الآن، وقد بلغت مائة عامٍ من العمر، ناقص خمسين زائد خمسين، فإنَّ الصِّفرَ الناتج أَبلغ من كلِّ قَول.

ولكن من كان ليتنبأ بذلك في العام 1914.

×
أخبار
تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو الأحمد يبحث مع الاتحاد الدولي للنقابات أوضاع العمال الفلسطينيين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط