مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

عندما عادت الأسود الى الحياة مرة أخرى

عندما عادت  الأسود الى الحياة مرة أخرى

تاريخ النشر: 2022-04-30 | 12:09

تحسين يقين
تحسين يقين

هي الأيام دول. ولا تقف الحياة عند إنسان، وسيظل التغير قائما.

في ظل التحولات يتغير وضع البشر، خصوصا في منظومات الحكم والسيطرة، والحروب ونتائجها، فلا أحد يظل على حاله، وبعد كل ذلك، سيأتي آخرون ليدرسونا كما درسنا من هم قبلنا، وسيظل السؤال، هل كان بالإمكان خير مما كان؟

ويمكن للميثولوجيا أن تصاحبنا هنا، إن قدر للإنسان أن يعود من الموت الى الحياة، ما الذي سيفعله؟ وهل يمكن أن يعدل سلوكه؟

عودة حزب  ما للحكم، عودة نفوذ وقوة؟

وأخيرا سيطل السؤال الحضاري داخل المجتمع الواحد، وبين الشعوب: هل يمكن أن نصل الى عقد اجتماعي يضمن الكرامة والعدالة والسلام بين أهل البلد نفسه؟ وهل يمكن أن نشهد علاقات دولية تقوم فعلا على القانون الإنساني؟

وهل يمكن أن تصحو ضمائر المستبدين فيختارون الحرية لشعوبهم ويرحلون بصمت؟

وهل، وهذا الأهم لنا، هل سيتخلص الاحتلال من سوئه، فيجلو عن البلاد، باحثا عن أسلوب إنساني آخر للعيش؟

والآن، لعلنا نعود أطفالا قليلا:

تقول الأسطورة، طبعا كل وأسطورته، بأنه ذات نهار، حلت في المدينة تعويذة غريبة، فتحجر كل ما فيها، وبقي كذلك وقتا لم يعرفه كثيرون، وتشاء الأيام، أن تزول التعويذة، فتلين الأجساد المتحجرة، فتعود للحياة ثانية. يعود كل شيء لأصله، وكأنما لم يكن ذلك التحجر الا حلما، فاستأنف أهل المدينة حياتهم، كمشهد توقف وعاد.

استرد البشر وكل الكائنات حيويتهم، ولكن بعد فترة قصيرة لاحظ أهل المدينة أسودا حجرية، فاستغربوا وجودها، لكنهم في النهاية، حملوها من جوانب المدينة، ووضعوها في ساحتها العامة على شكل دائرة. وهكذا عاش أهالي المدينة معه تلك الأسود، وأبنائها، ومع الزمن خفت أسئلتهم عن أصل تلك الأسود.

إلى أن كان يوم غريب آخر، حيث، كما تقول الأسطورة، قد تم حل التعويذة القديمة الخاصة بالأسود، فعادت للحياة، وهبطت من مكانها، حيث كان أهل المدينة يعيدون كل سنوات شكل وقفة تلك الأسود؛ وهكذا فما أن استعادت الأسود وعيها، حتى عادت سيرتها الأولى، حيث تدافع أهل المدينة مذعورين منها، فهجمت الأسود، وخلال وقت قصير خلت المدينة من الناس، وهرول رجال الشرطة بأسلحتهم لقتل الأسود، ولم يمنع هذا الوقت الطارئ من نقاش بين الشرطة والحاكم، عن الكيفية التي سيتم إيقاف هجوم الأسود.

لم يكن ذلك سهلا، فكان مشهد وجود الأسود مربكا ومشوقا ومخيفا؛ وامتلأت شرفات المدينة بالأعين التي تتابع الأسود.

-       من أين جاءت الأسود؟

اقترب طفل من أمه قائلا: أنا أعرف!

-       ......................؟

-       رأيتها تنزل من دوار الأسود هناك.

ربتت الأم على رأس أمها، مفسرة ذلك بأنه بسبب الخوف.

لكن الطفل استمر:

-        انظري هناك، لقد اختفت الأسود الحجرية من الساحة..لقد رأيتها تنزل من هناك.

وهكذا، فقد زادت روايات الأطفال، فهم وحدهم من شهد تحول الحجارة الى لحم.

-       شو يعني بدنا نرد على الأولاد الصغار..!

-       طيب وين الأسود الحجرية؟

-       أكيد حد سرقها!

كان نهارا صعبا لم تنسه المدينة، وقد طارد رجال الشرطة تلك الأسود، فاختفت، وبقي الناس مسجونين في البيوت، فقط ينظرون من الشبابيك والشرفات. ولما حل الليل لم ينم غير الأطفال.

في اليوم التالي، استيقظ الناس على مشهد غريب، فقد تم رؤية الأسود الحجرية مبعثرة في شوارع المدينة، ولم يدر الناس هل يخرجون من بيوتهم أم يبقون!

لكن طفلا، كان قد تسلل من البيت، وحين التقت عيناه بعين الأسود، همس كلمات، فرآها وهي تتحول إلى حجارة مرة أخرى.

قال لأمه:

-       بإمكانك الخروج؟

-       والأسود؟

-       اختفت. عادت حجارة مرة أخرى. لقد رأيتها تتجمد هناك..أقصد تتحجر.

ربتت الأم على رأس أمها، مفسرة ذلك بأنه بسبب الخوف.

تنتهي الأسطورة بأن ذلك الطفل الذي يقال بأنه استخدم تعويذة لإرجاع الأسود حجرية مرة أخرى، قد مر بجانب الأسود، وأنه اقترب منها هامسا في أذن أحدها شيئا، ما أثار دهشة أبيه:

-       ماذا؟ تتحدث مع حجارة؟

-       ......................

لم يقل الطفل لأبيه ما قاله للأسد الحجريّ.

كان قد همس له: مرة أخرى عندما تعود الى الحياة، لا تهاجم الناس، فيطيل عمرك.

وهكذا، أصدق الأطفال أم حلموا، فقد حمل الناس الأسود وأعادوا تشيكل وقفتها مرة أخرى، ولم ينسوا وضع سياج حديدي؛ حتى لا تهرب مرة أخرى!

ويقال، أنه بعد زمن رسم فنانون هذه القصة، بل أن مجموعة هواة، عملوا الأسطورة  رسوما متحركة، حازت على مشاهدات عالية.

ومهما كانت الأسطورة، فإنها تبقى أسطورة.

هي تشبه قصص الأطفال، التي تحل تعويذة على أهل مدينة تجعلهم ملهم منحوتات حجرية. وهي تشبه اللعبة الشعبية لدى الأطفال "صنم"، وربما نجد لها ما يشبهها في أساطير قديمة في بلاد أخرى، تستلهم هذا الخيال، وأظن إنني شاهدت فيلما سينمائيا قريب الشبه من هذا.

كثيرا ما تعود الذكريات والتاريخ للحاضر كأنه الآن.

ولعل حادثة ضرب أحد الأسود وابنه، قبل أشهر، قد أعدت الأسود للحياة مرة أخرى..وسأرى ابن أخي: زيد سعيد يقين خريج كلية الآثار قسم الترميم، وهو يتعاون مع طواقم من البلدية، لإعادة الأسد وابنه لحالتهما الأولى.

لم نشهد في طفولتنا تلك الأسود، ونحن المولودون عام هزيمة عام 1967، وحينما رأيناها أول مرة، تساءلنا متى تم تصميمها؟ هل هي جديدة؟ فعلمنا أنها قديمة ..أين كانت؟ وهل لها قصة؟

قال الكبار أنه كانت هنا يوما؟ لكن تم أسرها في مخازن بلدية رام الله.

"قررت بلدية رام الله إقامة نصب فيها، فأوكلت المهمة لفنان من رام الله. نحت الفنّان على الحجر خمسة أسود، ووضعها على منصة حجرية، ومن حولها صنع بركًا صغيرة ومساكب للزهور، وأحاطها كلّها بدرابزين حديدي. تمثّل الأسود الخمسة العائلات الخمس الأولى في رام الله: إبراهيم، جريس، شقير، حسن، حسان. هذه ليست أسماء عوائل تمامًا، بل أسماء الأبناء الخمسة لمؤسّس رام الله راشد الحدادين، الذي وصل إلى هذا المكان في القرن السادس عشر هاربًا من الكرك."

تم وصف الأسود الحجرية المستخدمة في النصب بأنها "الرموز التقليدية للشجاعة والقوة والكبرياء".

لم يبقَ الأسود طويلًا في المكان، لأن الحاكم العسكري الإسرائيلي في المدينة أمر بإزالة الأسود من الساحة، فهل كان يهدف الحاكم العسكري المحتل إزالة الشجاعة؟

ما لم يفكر به ذلك العسكري، هو أن أهل المدينة وفلسطين يزدادون دوما شجاعة فوق شجاعة.

تلك قصة حياة تلك الأسود.

-       مرة أخرى عندما تعود الى الحياة، لا تهاجم الناس، فيطيل عمرك.

-       .................................!

لربما يهمس الطفل أو يرفع صوته في كل الأزمان، لكا الناس، لكل النظم، للاحتلال، لكل ظالم.

ولكن هل سيسمع الأسد والآخرون، في كل عودة حتى لا يحاكون فعلتهم الأولى: السيطرة.

لكل ما وهب من أساطير وأحلام، وللمكان ما يثير خيالاتنا صغار وكبارا.

هكذا وجدتني أحلم مع ذلك الطفل الذي اقترب من نصب الأسود، كم رغبت أن أعرف ما كان يهمس لها.

هل كان يتحدث لها؟

هل كنت من يتحدث معها؟

كالحلم، وجدتني أرى ذلك الطفل يقترب من الأسود الحجرية قائلا: مرة أخرى عندما تعود الى الحياة، لا تهاجم الناس، فيطيل عمرك.

ترى أين ذلك الحاكم العسكري المحتل؟

هل ضمن إذعان الناس؟ وهل فكّر بمنحوتة أرانب (مع خالص الاحترام للأرانب)..في رام الله؟

×
أخبار
قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط