مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

عندما تموت السياسة تكثر المهازل

هل من الممكن وجود حياة سياسية من دون تواجد أحزاب عقائدية تنبع منها مطالب محددة ومشاريع تفصيلية تتغير هي بدورها مع متغيرات الظروف وتطوُر الحاجات؟

وهل تستطيع تلك الأحزاب القيام بتلك المهمات من دون وجود حرية تعبير ونشر وتجمهر وتنظيم، لا تخضع إلا لسلطات قانون ديمقراطي شرعي صادر عن سلطة تشريعية منتخبة شرعية، ومن دون استقلالية كاملة مالياً وإدارياً عن أية سلطة إلا سلطة القضاء النزيه المستقل .

ثم، هل لوجود تلك الأحزاب أي معنى، وأية قيمة إذا لم تتداول السلطة مع الآخرين، حسب نتائج انتخابات شفافة ونزيهة، وذلك من أجل تنفيذ الشعارات والمشاريع التي طرحتها على الناخبين؟

إذا حاولنا الإجابة عن تلك الأسئلة بصدق وموضوعية فسنصل إلى استنتاج مفجع، وهو أنه لا توجد حياة سياسية صحية في أي من المجتمعات العربية، بل إن الحياة السياسية العربية في طريقها إلى مرض عضال قد يوصلها إلى الموت البطيء . هذا الاستنتاج نصل إليه بالرغم من الأحداث الكبرى التي اجتاحت الأرض العربية من خلال ثورات وحراكات الربيع العربي إبان السنوات الثلاث الماضية .

أن تريد غالبية أنظمة الحكم العربية وصول الحياة السياسية في مجتمعاتها إلى هذه الحالة البائسة فهذا أمر مفهوم، فالحياة السياسية الصحية ستكشف الفساد وتحدّ من الامتيازات غير القانونية . لكن أن تقف قوى المجتمعات المدنية متفرجة بلا مبالاة أو بعجز معيب فهذا أمر لم يعد مقبولاً ولا حتى مفهوماً .

ما يظهر بشكل بالغ الخطورة عجز الحياة السياسية العربية هو ما جرى ويجري في العديد من بقاع الوطن العربي من فضائح مضحكة مبكية تشير إلى أنه سياسياً لا تزال المجتمعات العربية في مرحلة المراهقة غير الناضجة وغير المتزنة .

في أحد البلدان لم يتوصل مجلس النواب، بالرغم من انعقاده أسبوعياً عبر شهرين، لانتخاب رئيس للدولة . السبب هو انتظار حدوث توافق بين دولتين إقليميتين مع بعضهما بعضاً، ومن ثم توافق هاتين الدولتين مع دولتين غربيتين قبل أن يكون ممكناً لمجلس نيابي، يدعي تمثيل الإرادة الشعبية، اختيار رئيس لتلك الدولة . هذا ارتهان للحياة السياسية في ذلك البلد لإرادة خارجية، أي في الواقع إعلان بموت الحياة السياسية التي لا دخل لها لا بالشعب ولا بالوطن .

في بلد آخر تلخصت الانتخابات الرئاسية التي جرت في ربوعه في سيل هائل من المقارنات الشخصية بين المرشحين المتسابقين الاثنين، صفاتهما الشخصية، علاقاتهما بمختلف القوى الداخلية والخارجية، نقف من هنا وهناك عند أفكارهما السياسية . لكن ماذا عن المؤسسات المدنية السياسية، حاملة العقيدة السياسية الأساسية والمشاريع التفصيلية المنبثقة من تلك العقيدة، المزكاة بتاريخ سياسي يثبت كفاءتهما وقدراتهما وبتاريخ سياسي نزيه نظيف لقيادتهما، ماذا عن وجود تلك المؤسسات المدنية السياسية التي سيعمل معها الرئيس القادم وستكون قادرة على تنفيذ وإدارة حاجات ومطالب المواطنين حتى يطمئن المواطنون إلى أن المرشح الناجح لن يعمل مع قوى خفية فاسدة أو قوى سلطوية مستبدة؟

في بلد ثالث قامت ثورة اختلط فيها الحابل بالنابل بسبب تدخلات خارجية إجرامية فكان أن مات عشرات الألوف وحل الدمار في كل مكان . في هذا البلد لم تستطع الحياة السياسية أن تبعد ثورة شعبها عن عبث وحقارة الخارج، ولا أن تنحي المسؤولين الذين أوصلوا المواطنين والبلد إلى تلك المأساة . والآن تفشل الحياة السياسية حتى في إقناع المسؤول الأول عما حدث لعدم ترشيح نفسه لخوض انتخابات قادمة، إنها حياة سياسية عاجزة فاشلة مريضة .

هل نذكر البلد الرابع الذي ينجح في انتخاباته رجل طائفي فاسد ليقود البلد؟ هل نذكر البلد الخامس الذي يتخلص من دكتاتور فاسد ليصبح محكوماً من قبل عشرات من رؤساء الميليشيات؟ القائمة طويلة، والبلاء منتشر في كل مكان، والحياة السياسية مريضة تحتضر في كل أرض من هذا الوطن الكبير المنهك .

وليس بالمهم ولا الضروري ذكر أسماء البلدان والأنظمة والأشخاص . فالقحط السياسي يتحوّل شيئاً فشيئاً إلى طاعون سياسي .

هذا كلام موجه إلى شباب ثورات وحراكات الربيع العربي بأن يعي، قبل فوات الأوان، بأن الحياة السياسية في أرض العرب أكثر وأعمق وأكبر من مظاهرات وتواصل اجتماعي عبر الإنترنت، فلينتقلوا من تلك المرحلة إلى الأعلى والأصعب.

عن الخليج الاماراتية

×
أخبار
آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط