مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

عندما تقدمنا خمسين عاماً إلى الوراء

عندما تقدمنا خمسين عاماً إلى الوراء

تاريخ النشر: 2017-09-12 | 09:46

أنا من عشاق الأفلام العربية القديمة، الأبيض والأسود، أجد فيها المستوى الفنى الذى لا يقل عن مثيله من أفلام أوروبا وأمريكا فى ذات الفترة، وأجد أيضا فيها ملامح مصر التى كنا نتمنى أن تستمر، وأرى أيضا فيها كثيرا مما ننادى ونأمل فى أن نراه فى مجتمعنا اليوم، ولكن أصواتنا تضيع هباء، ثم نكتشف عندما نشاهد هذه الأفلام أن كثيرا مما نفتقد فى بلادنا هذه الأيام كان موجودا فى بلدنا ذاته، ولكن فى زمن مختلف، فأضيع بين تحديد هوية ما نريد، هل هو رؤية للمستقبل، أم حنين غير مدرك للماضى؟! وكأن النكتة الشهيرة عن أن الغرب بعد دراسة عميقة لواقعهم وواقعنا انتهت الدراسة إلى أننا متقدمون عنهم خمسين عاما على الأقل، ذلك أنهم فى وضع وسلوك يشبهنا منذ خمسين عاما!

المهم، لست أتحدث هنا اليوم عن الحنين للماضى بإطلاقه، ولكن استوقفنى ظهر اليوم وأنا أتابع شاشة التليفزيون المشهد الأول من فيلم «أنا وهو وهى» لفؤاد المهندس، ولست هنا من أجل سرد الفيلم ولا الحديث عن قيمته الفنية، ولا التذكير بأن القانون «مافيهوش زينب»، ولكن فقط أتحدث عن المشهد الأول فيه، ولم أكن أعلم أنه الفيلم، ولكن يبدأ المشهد بلافتة نحاسية صغيرة مكتوب عليها «نقابة المحامين»، ثم تتحرك الكاميرا إلى الداخل أمام رجل يبدو أنه النقيب يترأس اجتماعا لما يبدو أنه مجلس نقابة المحامين، نجح المخرج فى اختيارهم بما يبدو عليهم من جدية واحترام، واستطاع أن يضع على ملامحهم الجدية، وأن تكون ملابسهم رسمية راقية داكنة، ويبدأ النقيب بالحديث موجها كلامه إلى محام واقف أمام المجلس، فيما يبدو أنه مجلس تأديب، ويتحدث النقيب موجها حديثه للمحامى بأنه قد تجاوز فى أدائه بما يسىء إلى مهنة المحاماة، وأنه- أى المجلس- قرر أن يوقفه عن ممارسة المحاماة لمدة شهر، مع إنذاره بالشطب فى حال تكرار المخالفة.

وهنا ينتهى حديثى عن المشهد والفيلم، وأبدأ حديثى عن المشهد الذى نعيشه، وأسأل: أين أصبحت نقاباتنا من التداخل والاهتمام بشؤون المهنة، بل أين باتت نقاباتنا وجودا أو عدما؟ ومن المسؤول عن هذا الوضع الذى وصل إليه العمل النقابى فى مصر، سواء للنقابات الفاعلة أو النقابات المجمدة؟ وسؤالى الآخر: متى حدث تدخل نقابى لعقاب عضو من أعضائها لتجاوزات مهنية؟ لقد أصبح العمل النقابى خلطا ما بين السياسة والمصلحة الشخصية لمحترفى العمل النقابى، وبات الحكم فى العلاقة هو النفاق من أجل الأصوات!.

للأسف حالة الازدواجية هذه ما بين نفاق الأصوات ونفاق السلطة من قطاعات نقابية مختلفة هى التى وضعت هذه الكيانات فى ذلك الوضع الضعيف. أنا هنا لا أدعو إلى قيام كيانات نقابية متوحشة معرقلة لعملية الإنتاج، أو مناكفة للسلطة السياسية، ولكنى أدعو إلى نوبة صحيان لهذه الكيانات لتعود إلى الحياة للقيام بدورها المفترض فى حماية المهن المختلفة والارتقاء بمستواها والتعاون مع الدولة، مع الحفاظ على الاستقلال بمفهومه الإيجابى، من أجل القيام بدورها المفترض تجاه أعضائها والمجتمع والدولة. مفهوم الشراكة فى المسؤولية بين مؤسسات الدولة المختلفة والنقابات المهنية، باعتبارها إحدى ركائز صحة المجتمع، هو ما ينبغى أن يكون سلوكاً حاكماً فى هذه العلاقة.

إن الوضع الذى نعيشه الْيَوْمَ يمثل حالة محزنة من ذلك الغياب الكبير للنقابات والعمل النقابى، ونعايش حالة من تراجع مهنى فى مجالات عديدة فى ظل حالة من الغياب أو التغييب لأى حضور نقابى يقوم بمهامه فى الارتقاء بالمهن المختلفة والارتفاع بمستوى أعضاء هذه النقابات. هذا الدور النقابى المهم فى رفع المستوى المهنى والتأكيد على قواعد وكفاءة والتزام مهنى هو ما سيكون عاملاً مساعداً فى الارتقاء العام بالمجتمع ككل، وأيضا سيعطى هذه النقابات، عندما تستيقظ، شرعية الدفاع وحماية أعضائها.

مشهد من فيلم مصرى قديم، ولافتة نحاسية تحمل «نقابة المحامين» نكأت جروحا نعيشها، وتساؤلات عن مستقبل نتمنى أن يرتكز على ما كان فى الماضى.

عن المصري اليوم

×
أخبار
قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط