مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

عمليّة بيت سوريك في قطنة

عمليّة بيت سوريك في قطنة

تاريخ النشر: 2017-09-29 | 09:25

تخيل شاب من إحدى قرى شرق القدس في إحدى المرات أني ناشط في حملة المقاطعة (BDS)، فبدأ بمهاجمتها، لأنّ المصنع الإسرائيلي الذي يعمل فيه انتقل إلى بئر السبع، لتفادي مقاطعة بضائع المستوطنات في أوروبا. لم أفاجأ تماماً فهذه فرصة الدخل التي حصل عليها الشاب؛ لكن فاجأني أنّه يجيد حرفة، وكان لديه ورشة تدر عليه وعلى عائلته دخلاً محترماً، وكان لديهم مشروع تأسيس ما يشبه المصنع. ولكن كل ذلك دمّره بناء جدار الفصل العنصري. وبعد بعض البطالة، اتجه الشاب للعمل في المستوطنة القريبة، وكما هو متوقع، فإنّ المستوطنة تقع على أراضي قريته والقرى المحيطة، وكالعادة، تمتلك عائلته جزءا من أراضي المستوطنة. وبسبب البطالة والحاجة الماسّة، وكنوع من التكيّف ربما، صار يرى في العمل أجيراً في أرضه المصادرة، بعد أن أغلقت ورشته، فرصةً لا تتكرر.
هل كان الشاب نمر جمل يحمل آراء مشابهة؟
نمر من بيت سوريك، قتلَ هذا الأسبوع ثلاثة رجال أمن إسرائيليين، في مستوطنة "هار أدار"، التي يعمل فيها منذ سنوات، وكان يعمل في آخر ثلاثة أعوام لدى سيدة تقول إنّه تطور معها احترام وود، لدرجة أن يشربا القهوة سوياً في الصباحات، وأن يحدّثها عن أفراحه ومشاكله، وتكشف للصحافة أنّها كانت تخبره كم هو "محظوظ" ليعمل لديها في تنظيف بيتها. وكان نمر واحدا من آخرين يعملون في المستوطنة، يمرون كل يوم على حاجز خاص لهم فهم لا يستطيعون الدخول لمكان عملهم بسياراتهم مثلا.
بيت سوريك، هي إحدى قرى محاصرة، شمال غرب القدس، مع بيت اجزا، وبيت دقو، وبيت عنان، وقطنة، وخراب اللحم، والقبيبة، والنبي صموئيل، وبيت اكسا.
جميع هذه القرى على تخوم القدس، وبالتالي تجد فيها أماكن أثرية من مساجد وكنائس، وأديرة، وكلية تمريض، وإذا ما استثنينا محاولات التشبث بالحياة، بتنظيم مهرجان فني وثقافي هنا، وافتتاح مكتبة عامة صغيرة هناك، فإنّ ما بهذه القرى هو بقايا الماضي، فلم تتطور إلى ضواحٍ سياحية جميلة، ولم تنمُ الزراعة فيها، وكل هذا بسبب الاحتلال، وأهاليها ممنوعون من دخول القدس.
حوصرت القرى بجدار الفصل والمستوطنات، فمع بناء الجدار وإغلاق القدس، اتجهت الأنظار إلى رام الله، ولكن بدل الوصول لهناك بدقائق من الطريق القديم، كان الطريق قبل العام 2008 يستغرق نحو الساعة، إذا لم يتم الإيقاف على أحد حاجزين، وكان الأهالي يمرون في طريق مشترك مع المستوطنين، عبر شارع من بيت اكسا ومنطقة اسمها حاجز رموت. وقد اختصرت المسافة لنحو 20 دقيقة، لكن ليس بغرض التسهيل، بل لكيلا يكون هناك شيء مشترك بين المستوطنين والفلسطينيين، فصار هناك نفق للعرب يوصلهم رام الله، بينما الشارع فوقه عبر مستوطنة "جفعات زئيف" للإسرائيليين. والآن كنوع من العقاب الجماعي فرض الإسرائيليون بوابة وحاجزا على النفق.  
بيت اكسا الجميلة ممنوعة إلا على أهلها الذين يحملون هوية تقول إنّهم منها، شأنها شأن قرى أخرى، مثل عزون عتمة في الشمال، وشوارع ومناطق في قلب الخليل جنوباً. وبيت دقو التي تشتهر بعنبها وتعتمد الزراعة، تراجعت أوضاعها كثيراً، فالعنب الإسرائيلي يغزو السوق والناس تخشى الاستثمار بالزراعة فجزء من الأراضي صودر والباقي مهدد بذلك. وإذ تشتهر هذه القرى باللوز والزيتون، ولكنها تحولت إلى "كانتون" مغلق، وقطنّة وبيت سوريك، متاخمتان للمستوطنات، لذلك تحولتا لمصدر للعمل في المستوطنات.
هي القصة ذاتها؛ أناس في الأصل لديهم أرض، وبيوت جميلة، ومهن واعدة، وحياة، أريد لهم التحول لأجراء وعمّال نظافة في أراضيهم، وأن يشعروا أنهم محظوظون لذلك.
أغلب أراضي مستوطنة "هار أدار" التي جرت فيها عملية نمر جمل، هي مصادرة من أراضي قطنة، لذلك أسمى الناس العملية عملية قطنة، فهار أدار لم تستقر في وعيهم وعقلهم.
وقع من قطنة وحدها كما يقول أهالٍ، سبعة شهداء في العامين الفائتين، بعضهم في مواجهات مقاومة، وبعضهم بادرهم الاحتلال بالقتل كالعادة وهم غافلون. 
من الواضح أنّ نمر جمل بات مقتنعاً، أو صارح نفسه، أنّه ليس محظوظا كما تقول له تلك السيدة. 

عن الغد الأردنية
×
أخبار
مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط