مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

عملاءٌ فلسطينيون مذنبون أبرياء

عملاءٌ فلسطينيون مذنبون أبرياء

تاريخ النشر: 2016-06-18 | 07:52

بعيداً عن دهاقنة العملاء وكبار مجرميهم، وقرونهم الشيطانية المريدة، ممن لا ترجى توبتهم ولا ينفع ندمهم، ولا يجدي إصلاحهم واستدراك أوضاعهم، ولا يجوز العفو عنهم، ولا ينبغي التسامح معهم، ممن غاصوا عميقاً في مستنقع العمالة، وتورطوا حتى الثمالة في وحل التعامل والتخابر مع مخابرات العدو الصهيوني، وقدموا له العون والمساعدة، والمعلومات والبيانات، وكشفوا له عن الوسائل والأسرار، والخفايا والخبايا وما لا يستطيع الوصول إليه بدونهم، وتسببوا في تصفية مقاومين واغتيال قادة ومسؤولين، وأفسدوا حياة الشعب وخربوها، وكانوا سبباً في اندلاع حروب ووقوع اعتداءاتٍ واجتياحاتٍ، تسببت في استشهاد المئات من أبناء شعبنا، واعتقال الآلاف منهم، وتخريب وتدمير مناطقهم، دون أدنى إحساس بالندم أو الغيرة على شعبهم.

أولئك لا عفو عنهم، ولا تسامح معهم، ولا قبول بواقعهم، ولا دراسة لظروفهم، ولا تفهم لأوضاعهم، ولا تعاطف مع مشاكلهم، بل الحكم عليهم بحسم، ومعاقبتهم بردع، والقسوة عليهم بلا رحمة، والشدة في التعامل معهم دون لينٍ، والتشهير بهم وفضحهم واجبٌ، وكشف أسمائهم وتعرية أشخاصهم لازمٌ، وتعميم جريمتهم ونشر فضائحهم ضرورة، ثم الإعلان عن عقوبتهم وتنفيذها أمام العامة في وضح النهار، وعلى مرأى ومسمعٍ من الكون كله، دون خوفٍ من الاحتلال، أو حسابٍ للجان حقوق الإنسان، ومدعي الرحمة ممن لا تعنيهم العمالة في شئ، ولا تعيبهم الخيانة في الحياة، ليكونوا لغيرهم عبرة، ولأمثالهم خاتمةً ومصيراً.

إنما حديثنا عن صغار المتعاونين، وبسطاء المتخابرين، ممن أوقعتهم ظروفهم في العمالة، وأسقطتهم بلاهتهم في شباك التخابر، وساقتهم جهالتهم إلى حيث لا يستطيعون العودة، وأجبرتهم فاقتهم وحاجتهم على القبول بالأثمان القذرة، دون تقديرٍ واعٍ ومسؤولٍ منهم عن حجم جريمتهم، وفحش خيانتهم، وقذارة مهمتهم، ولكنهم لم يوغلوا بعيداً، ولم يقترفوا كبيراً، ولم يقدموا للعدو شيئاً فادحاً، وبات بعضهم يريد التخلص من ورطته، ويرغب في الفكاك من أزمته، ويسعى لمن ينقذه وينتشله من ضائقته، خاصةً إذا أدركنا أن العدو استغل ظروفهم واستفاد من حاجتهم، وساومهم في ضعفهم، وابتزهم في ضائقتهم، ونال منهم بخسةٍ ونذالةٍ.

أولئك المضللين التائهين الحائرين المتساقطين على الطريق، هم من ينبغي أن نقف إلى جانبهم، وأن نمد يد المساعدة إليهم، وأن ندرس ظروفهم ونتعرف على أحوالهم، وأن نحاول أن نلقي إليهم بحبال النجاة وأطوادها، علهم يجدفون نحو الشاطئ، ويصلون بالمساعدة والتنوير إلى بر الأمان، إذ غايتنا الإنقاذ لا العقاب، والعلاج لا البتر، والتصحيح لا الحرف، والانتشال لا التوريط، خاصةً إذا علمنا أن أعداد هذه الفئة المستهدفة من العدو كبيرة، وقدرته على اصطيادهم والنيل منهم عالية، ما يعني أننا في حاجةٍ إلى وقايةٍ وعلاجٍ، وحمايةٍ وممانعةٍ أكثر من حاجتنا إلى الثأر والانتقام، وإلى القصاص والعقاب.

ولعل الموقع الأمني الفلسطيني المتخصص والرائد في هذا المجال "مجد"، قد أورد دراسةً بيانيةً علميةً قيمةً ينبغي الوقوف عندها، والتأمل فيها، ودراستها من مختلف جوانبها، إذ أنها دراسة قيمة، تنير لنا الطريق، وتصوب لنا المسار، وتحدد لنا الاتجاه الصحيح للعمل والانطلاق، وهو بدراسته المنشورة بَيَّنَ أهمية الالتفات إلى الأرقام التي أوردها، والفئات التي لحظها، والحالات الاجتماعية والإنسانية التي ركز عليها، وكأنه في دراسته أراد أن يلقي بالمسؤولية الأكبر على المجتمع والسلطة، وعلى الناس والحاكم، وعلى الظروف والأوضاع، لكن دون تبرئةٍ للمتعاملين من جريمتهم، أو تبسيطٍ لخيانتهم.

فقد أورد موقع "مجد" في دراسته الحريصة أن أغلب العملاء الذين تم ربطهم بشبكات التعامل والتخابر مع العدو، كانوا وقت ارتباطهم من فئة الأطفال والشباب تحت سن العشرين من عمرهم، وأن نسبتهم من بين العملاء المكتشفين تصل إلى 60%، وأن مستوى تعليمهم متدني جداً، فمنهم الأميون ومنهم الكثير ممن لم يتجاوزوا المرحلة الابتدائية إلا قليلاً، وقد شكلت نسبة عدم المتعلمين منهم 49%، وهذه النسبة وتلك تلقي باللائمة الأكبر على المجتمع المحيط والأسرة اللصيقة، إذ أنهم الأقرب إلى الأطفال والصبية والشباب، الذين يحتاجون إلى الرعاية والتوجيه والاهتمام، ويلزمهم المراقبة والمساهمة في حل مشاكلهم، والانتباه إلى حاجاتهم واهتماماتهم ومواهبهم وخبراتهم، وإجادة استغلالها، وحسن توجيهها.

وتورد الدراسة أيضاً أن النسبة الغالبة من المتعاونين مع العدو الإسرائيلي هم من الفقراء المعدمين، ومن العاطلين المحتاجين، ومن فئة العمال وأبنائهم الذين يضطرون للعمل عند الإسرائيليين في الأرض المحتلة عام 48، ومن العزاب وغير المتزوجين، وممن يسكنون في المخيمات والتجمعات السكنية، وممن يعانون من أمراضٍ يلزمها علاج وسفر، أو من الطلاب والتجار الذين ترتبط حياتهم بالسفر، وهم يشكلون نسبةً تتراوح بين 47.5%-76%، مع الانتباه إلى أن نسبة كبيرة من العملاء المتقدمين في عمالتهم هم من الأصحاء جسدياً، وممن لا يعانون من مشاكل مادية أو اجتماعية، ولكن الدراسة تتمحور حول فئة العملاء المبتدئين، الذين يتوقع علاجهم، ويرجى نجاتهم من المستنقع الذي وقعوا فيه.

لذا فإن على السلطات الفلسطينية الحاكمة أن تولي المواطنين اهتمامها ورعايتها، وألا تتركهم نهباً للعدو ينهشهم بأنيابه، ويصطادهم بشباكه، ويوقعهم في حبائله، فالأمانة التي تحمل كبيرة، والمسؤولية التي تتولى عظيمة، لذا فإن عليها ألا تترك فقيراً يعاني من الفقر والفاقة، ولا مسكيناً يشكو العوز والحاجة، ولا مظلوماً يقاسي الظلم والجور، ولا مريضاً يبحث عن العلاج ويرجو الشفاء، ولا تترك الطلاب وصغار السن وحدهم دون توجيهٍ ولا رعاية، ولا الفتيات دون متابعة وإرشاد، وتوعيةٍ وتنوير، إذ بهذه الرعاية لبسطاء المتعاونين وعامة المواطنين نستطيع أن نعالج هذه الظاهرة، وأن نحصن المجتمع ونحمي الشعب، ونصون الوطن، ونحول دون تمكن الاحتلال منا وسيطرته علينا، لكن الطلقة والمشنقة التي هي ضرورية وحتمية أحياناً لعتاة وعتاولة العملاء والجواسيس، إلا أنها لا تكفي وحدها دون منهجٍ متكامل من الوقاية والرعاية.

إن هذه الدراسة تلقي بالمسؤولية الكبيرة عن هذه الظاهرة السيئة، وهذا المرض الخبيث الذي تصاب به كل الشعوب التي تخضع للاحتلال، قديمها وحديثها، وستبقى هذه الظاهرة ما بقي الاحتلال وما بقيت النفوس ضعيفة والحاجات كثيرة، ولكنها تبقى حالة منبوذة وغير مقبولة، وشاذة وغير عامة، وينبغي محاربتها بشدة وعلاجها بحكمة، إذ لا يكفي الاستئصال فقط لتجاوز المرض والشفاء منه، بل قد يكون العلاج أحياناً أفضل، والوقاية أسلم، والقضاء على العوامل والأسباب أنجع وأكثر أمناً وسلامةً للمجتمع

×
أخبار
هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط