مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

عمر سليمان الذي لم يمت!!

ليس سراً أن جهاز الاستخبارات المصري يخوض صراعاً شرساً ضد أجهزة استخبارات دول عدة، سعت إلى استغلال الظروف التي خلفتها الثورة لتفتيت مصر، أو على الأقل التأثير في دوريها الإقليمي والدولي. وبعيداً من تضخيم المسألة أو التهوين منها، فالطبيعي أن دولة بحجم مصر، تمر بظروف بوطأة ما جرى لها بعد الثورة، محل اهتمام من دول أخرى، بعضها سارع إلى نجدتها ومساندتها والوقوف إلى جوارها، كالسعودية والكويت والإمارات، وأخرى سعت إلى الاصطياد في الماء العكر كتركيا وقطر... ناهيك عن الولايات المتحدة وإسرائيل!

ولا تستغرب حين تطالع كتباً وصحفاً ومواقع إلكترونية تنكر وفاة السيد عمر سليمان رئيس الاستخبارات المصري السابق ونائب الرئيس لأسبوعين فقط. لا تبحث في الأسباب التي يروجونها للتأكيد على أن الرجل ما زال حياً، ولا تجهد نفسك في العثور على أدلة تثبت أنه مات، فالقضية لا تتعلق بشخص وإنما بمؤسسة. أو قل دولة! باختصار لا مجال للتشكيك في وفاة سليمان في مستشفى في أميركا ودفن في مقبرة أسرته في القاهرة. ملابسات الوفاة والإشاعات التي انتشرت وقتها جعلت العبد لله يلتقي «الحانوتي» الذي غسل الجثمان ودفنه، وهو أكد أن لا مجال للشك في الأمر. الأهم الآن البحث عن المغزى والمعنى. صحيح أن المصريين بعد الثورة غرقوا في بحور من الإشاعات والأكاذيب والمعلومات المغلوطة، ومورس في حقهم كل أنواع التدليس والكذب. وحقيقي أن أحزاباً وجماعات وقنوات تلفزيونية ومواقع إلكترونية تحولت إلى مضخات لتوزيع السموم ومنصات لإطلاق الافتراءات، كل بحسب مصلحته. وصحيح أن بعض مروجي شائعة بقاء عمر سليمان حياً هدفهم خلط الأوراق، وتشويش الأفكار، وإرباك العقول ليسهل بعدها تمرير معلومات أخرى مكذوبة أكثر خطورة. لكن اللافت أن غالبية رافضي تصديق واقعة الوفاة هم من محبي عمر سليمان وأنصاره. قد تختلف الآراء والمواقف حول علاقة سليمان بمبارك ونظام حكمه، وقد تتعدد وجهات النظر حول أدواره السياسية. لكن هناك اتفاقاً على قدرات الرجل الاستخباراتية والأمنية. وللذكرى، فإنه على رغم الحملة التي استهدفت أجهزة الأمن، والاتهامات التي طاولتها مع انطلاق الثورة، والإجراءات التي اتخذت لـ «ترضية» الثوار ونالت منها، فإن الانتقادات تركزت على جهاز مباحث أمن الدولة خصوصاً ووزارة الداخلية عموماً، بينما ظل جهاز الاستخبارات العامة بأجهزته والاستخبارات العسكرية بفروعها بعيدة نسبياً من مطالب الثوار بتصفيتها أو إعادة هيكلتها. نعم لا مجال لنفي أخطاء جهاز أمن الدولة على مدى عقود. فالتجاوزات كانت تتم جهاراً نهاراً، وبمنتهى «البجاحة» أحياناً، لكن ضغوط الثوار وألاعيب «الإخوان» وغياب الوعي لدى قطاع واسع من الناس أمور أدت إلى تصفية الجهاز، والإطاحة بكوادره، وأخذ «العاطل» في الباطل، وعدم التمييز بين إدارات أو أقسام في الجهاز كان وجودها ضرورياً، ولم يتورط عناصرها في أي تجاوز أو بين من تجاوزوا. ولأن مصر أثناء الثورة وبعدها أصبحت «مرتعاً» لأجهزة استخبارات دول أخرى، ولأن التنظيم الدولي لـ «الإخوان المسلمين» نجح في وضع الجماعة على رأس الحكم في مصر وبعد ثورة 30 حزيران (يونيو) اتبع كل السبل لإسقاط الدولة، وفي غياب نسبي لجهاز أمن الدولة، فإن عبئاً كبيراً ومسؤوليات جساماً تحملها جهاز الاستخبارات العامة وكذلك الاستخبارات العسكرية، نظراً لوجود الجيش ضمن المشهد.

ومن هنا تأتي حكاية عمر سليمان الذي لم يمت، فالعقل الجمعي لملايين المصريين استحضر المؤسسة في صورة الشخص الذي تولى مسؤولية الاستخبارات العسكرية والعامة لفترة غير قصيرة. ضمائر هؤلاء الرافضين تصديق موته، وجدوا مصر في خطر فاستدعوا المؤسسات التي تحميها والدولة تخوض حرباً شرسة من أجل البقاء. على مدى عقود كان اسم رئيس جهاز الاستخبارات غير معروف ولا يُتداول في وسائل الإعلام، لكن الواقع المصري فرض على سليمان أن يعمل وسط الأضواء، فدور مصر الإقليمي وتشابك القضايا الفاعلة فيها إقليمياً وعالمياً جعل اسم رئيس الاستخبارات مطروحاً وعلى الملأ.

مات عمر سليمان لكن الناس استدعت الاستخبارات لتدافع عن الدولة حين استحضرت الدور للمؤسسة القديمة لتنقذ الدولة العريقة، التي قد تصاب بالترهل، أو يضربها الفساد، لكن أهلها يرفضون أن تقع فريسة لدول أخرى صغيرة ولو امتلكت الأموال، أو تخضع لدول أخرى كبيرة ولو حظيت بالسطوة والقوة والسلاح. المؤسسة التي لم يعرف عنها التورط في حروب «قذرة»، أو عمليات مُسيئة، فلم تخطف المعارضين لتذيبهم في الأحماض، ولم تدفن الجواسيس في الصحارى، أو تجمدهم في كتل الثلوج، وإنما تطارد الإرهابيين والجواسيس وتوقفهم وتحيلهم على القضاء. مات سليمان لكن المصريين الذين يشعرون بالخطر لا يصدقون أبداً أن بلدهم يمكن أن يموت.

عن الحياة اللندنيية

×
أخبار
مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط