مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

عمرو موسى ورفاقه

قد يختلف البعض مع السيد عمرو موسى فى بعض مواقفه، لكن ما لا شك فيه، أنه أدار باقتدار أعمال لجنة الخمسين، وكانت تأتى لى المعلومات، وبعضها أراه بنفسى أن السيد عمرو موسى يسمع لكل الناس ويعطى لكل من يحدثه من أعضاء اللجنة أو من خارجها الانطباع بأنه يوافقهم على آرائهم؛ لدرجة أن البعض ظن أن الرجل يؤجل ما لا ينبغى تأجيله، ولا يحسم ما ينبغى حسمه، لكن بدا واضحاً فى الكثير من القضايا أن العكس هو الصحيح. نجح الرجل فى أن يدير لقاءات ومشاورات هذا الشتيت المتنافر من أصحاب المصالح المتعارضة والذين يتبعون استراتيجية: «إما الآن وإما لا»، وعسى ألا يكون المرء متجنياً، لو قال إن السيد عمرو موسى أو من هو مثله لو كان على مقعد القيادة فى الجمعية التأسيسية فى 2012، لكانت نجحت فى التوافق على الدستور، وهذا لا يقلل من قيمة ولا نزاهة القيادة السابقة، ولكن الأمر كان يحتاج منطق الدبلوماسى الشاطر الذى يجيد إدارة ملفات ومفاوضات بهذه الحدة والخطورة. أتذكر أن أحد أعضاء الجمعية آنذاك، قال لى: الجمعية تدار مثل جلسات المحكمة والأمر بحاجة للتوازن والتفاوض والبحث عن المشتركات، وهذه أعمال لا يجيدها القضاة بحكم المهنة، وأتذكر جيداً أن فى بعض الجلسات كان هناك من يريد أن ينسحب من القضاة أو من القوات المسلحة ليس احتجاجاً على المواد ولكن على إدارة بعض الجلسات، لذا من المهم دائماً أن تفكر فيمن يدير ملفاً ما، لأن خطأ العضو يمكن تداركه، لكن خطأ القيادة قد يكون من المستحيل تداركه.

إيزايا برلين، أستاذ النظرية الاجتماعية والسياسية فى جامعة أكسفورد، كانت له تفرقة شهيرة بين نوعين من الفلاسفة والساسة، النوع الأول هو من يشبه القنفذ، أى ذلك الكائن الذى يرى الكون من منظور واحد فقط، ولا يملك إلا حيلة واحدة يستطيع أن يدافع بها عن نفسه أو يطور بها هجومه أو يتكيف بها مع بيئته، وضرب مثالاً بفلاسفة مثل (أفلاطون، دانتى، باسكال، هيجل، نيتشه، ديستوفيسكى)، وهناك النوع الثانى الذى هو أقرب إلى الثعلب القادر على رؤية تعقيدات المشهد وموازين القوى وبالتالى يملك حيلاً كثيراً وأساليب متنوعة لتقديم أفكاره وتوجهاته، وضرب أيزايا برلين أمثلة لهذا النوع الثانى بهيرودوتس، أرسطو، شكسبير، موليير، جوته، بلزاك، وجويس وغيرهم.

أزعم أن السيد عمرو موسى، ربما بحكم الشخصية وربما بحكم المهنة والخبرة الدبلوماسية، من النوع الثانى بامتياز. وأتذكر أن واحدة من النصائح التى قدمت من القوات المسلحة للدكتور مرسى وفريق عمله أن يستفيد من شخص مثل السيد عمرو موسى الذى كان أكثر المرشحين الرئاسيين السابقين فهماً لكيفية عمل الدولة، وعلاقة المؤسسات بعضها بعضاً وأنه يستطيع أن يقدم له نصائح مهمة داخلياً وخارجياً، وأن يكون جسراً للتواصل مع المعارضة فى الداخل وأن يكون جسراً للتعامل مع الدول العربية المعارضة للإخوان فى مصر، وكان الرد القادم من مؤسسة الرئاسة أحد أمرين: «هنشوف» أو «ما نضمنوش».

أوجه كذلك تحية شخصية لكل الأصدقاء والزملاء من أعضاء لجنة الخمسين على مجهودهم، وأعلم أنهم كانوا فى أوقات كثيرة يتركون أعمالهم والتزاماتهم الشخصية ويعملون أياماً عديدة بما فيها بعض الإجازات بلا مقابل مادى، لقد اجتهدوا وعلينا أن نشكرهم على اجتهادهم؛ فهذا واجب إنسانى ووطنى فى المقام الأول، ثم قد نختلف معهم أو مع بعضهم سياسياً أو أيديولوجياً دون أن نصبح أعداء.

ولا بد أن نتخلص من ذلك المرض اللعين الذى يجعلنا نرفض النجاح الذى لا نحرزه بأنفسنا. هناك فارق مهم بين المصلحة الشخصية والمصلحة الوطنية، ومن يضع مصلحته الشخصية فوق المصلحة الوطنية، فقد أضاع الاثنين، وأرجو ألا نكرر أخطاء الأجداد التى جعلتهم يضعون الشخص فوق الوطن، ويقولون: «الاحتلال مع سعد، ولا الاستقلال مع يكن»، وكان ذلك لخلاف وقع بين الرجلين، فضاعت القضية وظلت مصر محتلة لثلاثين سنة، بسبب انقسام الحركة الوطنية.

أينما كانت مصلحة مصر، فعلينا أن نكون معها بغض النظر عن الأسماء والأشخاص.

عن الوطن المصرية

×
أخبار
تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو الأحمد يبحث مع الاتحاد الدولي للنقابات أوضاع العمال الفلسطينيين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط