مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

عمان – دمشق والافتراق السياسي

كانت سورية من أشد المؤيدين في مؤتمر الرباط عام 1974 م، لجعل منظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، وإحباط المساعي الأردنية في المشاركة في تمثيل الفلسطينيين، لكن عوامل غامضة وملتبسة دفعت البلدين باتجاه العمل على وحدة لم تدم طويلا ، تزامنت مع بدء الحرب الأهلية اللبنانية، ودخول الجيش السوري الى لبنان بغطاء من جامعة الدول العربية، واستمرار المحادثات المصرية الاسرائيلية التي توجت باتفاقية كامب ديفيد، وسرعان ما تحول الوئام الى توتر شديد في العلاقات، إثر إعادة التموضع الاردني الى جانب العراق بعد قمة بغداد، ووقوفه أيضا الى جانبه في حرب الخليج الأولى، التي اختارت فيها دمشق الانحياز الى طهران في مواجهة بغداد.

قاطعت سورية قمة عمان عام 1980، وحشدت قواتها العسكرية على الحدود الاردنية، رافقتها حملة إعلامية شرسة، قادها الرئيس السوري حافظ الأسد بنفسه، تتهم عمان بدعم جماعة الإخوان المسلمين السوريين في حربهم ضد دمشق، وأقدمت السلطات السورية على اغتيال اللاجئ السياسي السوري عبد الوهاب البكري في عمان، في حين أحبطت الأجهزة الأمنية الأردنية محاولة اغتيال رئيس الوزراء الأردني مضر بدران عام 1981 م، كما تمكنت مجموعة مسلحة "يعتقد أنها تابعة لدمشق" بقتل أحد حراس السفارة الأردنية في بيروت، واختطاف القائم بالأعمال في السفارة هشام المحيسن.

خفت حدة التوترات بين البلدين بعد إخماد تمرد الإخوان المسلمين، وتشكلت لجنة مصالحة عربية بعد القمة الاستثنائية عام 1985 م، أعقبها اعتذار رسمي أردني من سورية، جاء على شكل رسالة موجهة من الملك الراحل الحسين بن طلال الى رئيس وزرائه آنذاك زيد الرفاعي المقرب من دمشق، تضمنت اعترافا أردنيا رسميا بالتدخل بالشأن السوري، وبدعم جماعة الاخوان المسلمين السوريين في الأحداث الدامية التي جرت أعوام 1978 – 1982م.

الاجتياح العراقي للكويت، ووقوف عمان في الخندق العراقي، في الوقت الذي شاركت فيه قوات سورية الى جانب قوات الحلفاء، فيما سمي بمعركة "تحرير الكويت" فاقم الأوضاع السياسية بين البلدين، وزاد من حدة التوتر بينهما ، وعانى الاردن من عزلة سياسية عربية، لم يشفع له بها الا الانفراج الاقتصادي، الذي ترافق من هجرة رؤوس الاموال الأردنية والفلسطينية والعراقية الى عمان، والدعوة الى عقد مؤتمر مدريد للسلام، الذي وجدت فيه عمان طوق النجاة من الحصار السياسي المفروض عليها، ورغم التحسن الطفيف الذي طرأ على العلاقات بين البلدين، أثناء وبعد مؤتمر مدريد ومحادثات واشنطن، الا ان توقيع عمان لاتفاقية وادي عربة، أعاد العلاقات بينهما الى المربع الاول.

حكم الافتراق السياسي العلاقات بين البلدين؛ حيث اتخذ كل منهما خيارات متضادة في علاقاتهم الاقليمية والدولية، فصارت دمشق جزءا من محور يضم ايران وحزب الله والحركات الفلسطينية المقاومة، فيما حافظت عمان على وجودها في محور الاعتدال العربي الذي ضم مصر والسعودية، وعلى صعيد القضية الفلسطينية دعمت دمشق حركتي حماس والجهاد الاسلامي، في حين وقفت عمان الى جانب السلطة الفلسطينية، ودعمتها في المحافل الدولية من أجل انجاح مسيرة السلام… وفي الوقت الذي لا تزال فيه دمشق في حالة حرب مع اسرائيل، حافظت عمان على اتفاقية وادي عربة مع اسرائيل ودافعت عنها باعتبارها حمت الاردن من مخاطر الوطن البديل، وأعادت له حقوقه في مياهه وأراضيه.

تداعيات الملفات السياسية الاقليمية، ووقوف الملك الحسين الى جانب سورية في رفض التدخل التركي في شمال العراق ، ووصفه للحركة التصحيحية في سورية، بأنها أنقذت الأردن وسورية، أدت الى إعادة الحياة نسبيا للعلاقات بين البلدين، واستئناف اجتماعات اللجنة العليا بينهما، وفتح معبر حدود جابر في تموز عام 1997 م، واستئناف عمل لجنة مياه اليرموك، ثم الربط الكهربائي بين البلدين، ضمن مشروع الربط السداسي الذي ضم ايضا العراق ومصر ولبنان وتركيا.

بقي الافتراق السياسي بين البلدين قائما على أشده في كافة الملفات الإقليمية، وانعكس تلقائيا على الملفات المشتركة بين البلدين، لكن المشاركة المفاجئة للرئيس السوري حافظ الأسد في تشييع جنازة العاهل الاردني، ولقائه مع الملك الاردني الجديد عبدالله بن الحسين، وتأكيده على دعم الاستقرار والاستمرار في الاردن في العهد الجديد، أوحى بأن سورية تريد فتح صفحة جديدة مع العهد الجديد.

عن العرب اليوم الاردنية

×
أخبار
مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط