مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

عمّاذا يعتذر آية الله بايدن؟

اعتذار نائب الرئيس الأميركي جو بايدن للسعودية والإمارات وتركيا غير مهم. المهم هو ما قاله والذي يكشف أن رؤيتنا للحال السورية لا تزال مختلفة تماماً عن الرؤية الأميركية، والتي يمكن اختصارها كالتالي: السعودية وتركيا والإمارات ترى أن استمرار النظام السوري هو المشكلة ولا بد من إسقاطه بدعم الثورة السورية حتى ينتفي أحد أهم الأسباب المولدة لـ «داعش» موضوع التحالف الحالي، أما الأميركي فيرى غير ذلك، وغير ذلك يعني «بقاء النظام السوري»، بالتالي لا بد من إعادة النظر في تحالف جدة ضد «داعش» وتحديد أهدافه قبل الانسياق خلف رؤية أميركية قد تكون ضبابية إذا أحسنّا الظن أو أن لديها أجندة أخرى إن كان غير ذلك.

الخلاف السعودي- الأميركي حول سورية قديم جداً، وعمره بعمر الثورة السورية التي أصبحت هي الأخرى «قديمة جداً»، فعمرها يقترب من أربعة أعوام، وبينما كانت السعودية تريد تدخلاً سريعاً منذ عامها الأول ينهيها ويرحم السوريين والمنطقة من ويلات الحرب، اتسمت السياسة الأميركية بالتلكؤ والاكتفاء بالتصريحات ورسم خطوط حمراء لا يحترمها رئيس النظام بشار الأسد، ثم التراجع في الدقائق الخمس الأخيرة، ما أغضب الرياض من واشنطن غير مرة، ولم يعد غضبها خافياً وإنما تسرب إلى الإعلام غير مرة، وكان أحد أسباب زيارة الرئيس الأميركي أوباما للرياض في آذار (مارس) الماضي، فهل ستفتح تصريحات بايدن الجراح السعودية الأميركية من جديد؟

ما الذي قاله بايدن تحديداً فأغضب السعودية وتركيا والإمارات دفعة واحدة؟ لقد اتهم الدول الثلاث بالمسؤولية عن صعود الجماعات المتطرفة في سورية بما في ذلك «داعش» خلال حديثه مع طلبة في جامعة هارفرد قائلاً: «حلفاؤنا في المنطقة كانوا مشكلتنا الكبرى (...) ما الذي كان يفعله السعوديون والإماراتيون؟ لقد كانوا مصممين على إسقاط الأسد، ورعاية حرب شيعية- سنّية بالوكالة، فضخوا مئات الملايين من الدولارات وآلاف الأطنان من الأسلحة لكل من يريد أن يحارب ضد الأسد، لكن من حصل على المساعدة هم «جبهة النصرة» و «القاعدة» والعناصر الجهادية المتطرفة القادمون من كل أطراف الأرض»، وختم حديثه بأن «هذه الدول أدركت خطأها، وهي ضمن التحالف ضد الإرهاب حالياً»، ثم زاد الطين بلة، فوصف تحالف بلاده مع السعودية بأنه مثل تحالف الغرب مع الطاغية السوفياتي ستالين خلال الحرب الثانية!

كلام كهذا يمكن أن نسمعه من طهران، وليس من نائب الرئيس الأميركي الذي يفترض بأنه ضمن دائرة صناعة القرار الضيقة في البيت الأبيض، ويعرف تحديداً ما الذي فعلته السعودية والإمارات وتركيا في سورية، والذي لم يكن بعيداً من عين وسمع الاستخبارات الأميركية التي يوجد أفرادها في المنطقة جنوب سورية وشمالها، بالتالي سيكون من السذاجة قبول الدول المعنية بالاعتذار والذي صيغ بشكل لا ينفي التصريح الكارثي، وإنما بهدف إبقاء التحالف ضد «داعش» فقط من دون تقديم إيضاحات حول أهداف الحملة والتي أصبحت عائمة جداً، فيتحدثون عن حرب قد تستمر «لأسابيع أو أشهر أو أعوام»!

ثمة أمور يجب أن تثير القلق حول هذه الحرب وهذا التحالف، أولها عدم تحديد العدو والذي بات يعرف بعدما يُقصف فقط، فالقصف استهدف جماعات غير «داعش» و«النصرة»، بل وصل حتى إلى جماعات توصف بالمعتدلة، مثل حركة «حزم» التي كانت محل ثقة غرفة العمليات المشتركة، فحصلت على صواريخ «تاو» الأميركية المتطورة المضادة للدبابات، كما أن كثيراً من المواقع التي قُصفت كانت لكتائب مشتبكة مع النظام بينما تأخر قصف «داعش» التي تشكل بالفعل تهديداً للمدنيين عندما كانت على تخوم مدينة كوباني. الناشطون السوريون يتعجبون من ذلك، ولكنهم صامتون، إذ لا يريدون أن يظهروا بموقف رافض للتحالف، وهم الذين طالما طالبوا بتدخل خارجي ينقذهم من نظام بشار الأسد وجيشه وبراميله المتفجرة، والتي لا يزال يلقي بها على «مواطنيه»، فكانت النكتة السوداء أن التحالف يقصف في الليل وبشار يقصف في النهار، في الوقت الذي توقع أكثر من خبير عسكري أن يفرض طيران التحالف حظراً جوياً على شمال سورية على الأقل لحماية طائراته، وهي تقوم بمهماتها ضد الإرهاب، ولكن لم يحصل هذا بعد.

أمر آخر يكشف التناقض الأميركي الذي قد لا يكون تناقضاً بعد الاستماع مرة أخرى الى تصريحات «آية الله» بايدن، وهو الإصرار الأميركي على رفض الاقتراح التركي بفرض منطقة عازلة وحظر جوي على شمال سورية، والذي يلح عليه الرئيس أردوغان كشرط لدخول بلاده الحرب ضد «داعش»، إضافة إلى شرط آخر هو التزام أميركي صريح ومعلن بإسقاط بشار الأسد ضمن الحرب على الإرهاب. هدف الرئيس التركي واضح وهو جر الولايات المتحدة إلى تدخل يؤدي في النهاية إلى إسقاط الأسد ووضع نهاية لهذا الصراع الذي طال أمده، والذي بات يهدد الأمن الإقليمي للأتراك ولكل دول المنطقة.

الغريب هو رفض أميركا لهذا الطلب المشروع من حلفائها والذي لم ينفرد به الأتراك وإنما وصلهم أيضاً من السعوديين، خصوصاً أن تركيا وربما دولاً أخرى باتت مستعدة للتدخل، وأن تكون هي القوة الأرضية التي تحسم الصراع ضد «داعش» وبشار معاً في حال توافر الدعم الدولي، وهو ما طالب به الأميركيون غير مرة، أما الآن فإنهم يطالبون به فقط ضد «داعش». إذا أحسنا الظن بهم (مرة أخرى)، فلعلهم متخوفون بشكل مبالغ فيه من أخطاء الماضي في العراق عندما تنهار الدولة فتحصل فوضى عارمة، وبالتالي وريثما يرتب أوباما أوراقه ويطور خطته الكاملة لمواجهة «داعش»، سيكون مفيداً للدول المعنية بالحال السورية المتعفنة، والمتضررة منها، أن تضع خلافاتها جانباً، وتضع «خطة اليوم التالي لما بعد سقوط بشار الأسد» تحدد فيها دور كل منها، وتتفق فيها مع المعارضة السورية المعتدلة على إجراءات البناء السياسي لسورية الجديدة، حينها سيكون ممكناً فرز الثوار تبعاً لقبولهم الاحتكام لمبادئ الديموقراطية واستعدادهم للمشاركة مع الآخرين أو رفضهم لذلك.

إن لم نفعل، وطالما أن الأميركيين باتوا يتحدثون كالإيرانيين (ثم يعتذرون)، فلننتظر ترتيباً ما يفاجئنا بينهما، ولنتذكر أن ما من عداوة تدوم ولا صداقة تدوم، إنما المصالح هي التي تدوم.

عن الحياة اللندنية

×
أخبار
قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط