مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

عماد.. يا سوسنة القلب ووفاء الأحرار

وجع يجتاح القلب .. وألم يغزو المشاعر كلما طافت ذكراك مخيلتي .. بماذا أتتذكرك أيها الرفيق الحبيب؟ .. بابتسامتك الدائمة التي تعلو محياك فرحا بلقاء من تحب، أم بمداعباتك التي كانت تضفي على لقاءاتنا دفئا ومرحا يعطي للمكان رونقا خاصا، أو بمواقفك المخلصة للحزب الذي انتميت، وللشعب الذي ضحيت .. حتى وأنت في قمة غضبك من احدهم، كنت متسامحا رغم ما كنت تشعر به من مرارة بسبب موقفا ما او خلاف عابر ... شريط طويل يمر أمام ناظري، ابتسم للحظة، ليجتاحني ألما للحظات عندما أتذكر بأنه قد صار من المستحيل لقائك، وأن كل الأشياء والمواقف صارت ذكرى.. قطعها صاروخ غادر مزق لحمك وأنت تحاول المساعدة في إسعاف من قصفتهم طائرات الموت، حيث منزلك المدمر الذي ذهبت للاطمئنان عليه.. كنت أخر الراحلين عن قريتك التي أحببت، عندما هجرها أخر الراحلين، لم يبقى يومها إلا والدك الذي طحنته آلة الحرب المسعورة ليسبقك شهيدا، التحقت وأسرتك بمراكز الإيواء في مدارس وكالة الغوث، ورفضت أن تسكن بعيدا عن النازحين المعذبين من أبناء شعبك.. كنت دائما هكذا تعيش الم ومعاناة أبناء شعبك، لتقدم لهم كل ما تستطيعه للتخفيف عنهم وتعزيز صمودهم .. وداخل مركز الإيواء كنت تتحمل همهم إلى جانب إخوانك ورفاقك، وسعيت بكل ما في وسعك من اجل إعانتهم على ظروفهم الصعبة، يومها قدمت ما استطعت، ورحلت إلى مكانك الأخير، وساعتك الأخيرة.. لم تكن تعلم أن غربان الموت في انتظارك، ولم تكن تتخيل أن يصلوك بهذه السرعة وبهذه الطريقة ..عذرا رفيقي لقد أخطأت هذه المرة، فكان الخطأ الأخير، والعشق الأخير، والألم الأخير .

لم يصدق كل من عرفك انك رحلت، كانت الصدمة، لم اصدق حينها انك غادرتنا فجأة، فقد تعودت دائما أن تستأذن قبل الرحيل، وان تطمئن إلى أنني لا احتاج شيئا، هذه المرة رحلت خلسة، وكنت احتاج كل الأشياء منك، لم يعد مجالا للعتاب الآن، فقد أنهيت السطر الأخير الذي تسقط كل الكلمات بعد نهاياته .

آه يا رفيقي .. ما أصعب الرحيل بلا عودة .. وما أقسى أن تضعنا الحياة أمام حقيقتها القاسية، فكم يجتاحني حنين اللقاء بك لنعيد للأيام بسمتها، ولمسيرة دربنا رونقها ونصوعها .. كما اشتاق لجلساتك الهادئة المرحة التي كانت تذكرني بكل شيء، لتحدثني عن كل شيء .. كنت حريصا على حزبك الذي احتضنك منذ نعومة اضفارك .. ناضلت في صفوفه، كبرت وترعرعت فيه على حب الوطن، وعشق الإنسانية.. تعلمت كيف يُصنع الرجال الرجال الأوفياء لشعبهم، والمنحازين بكل عناد لناسه الطيبين، للفقراء والمعذبين .. لم تتوانى عن تلبية نداء الحزب والشعب في كل المواقف، فكنت فارسا في العمل الوطني، وبخاصة في ميادين الكفاح حيث المواجهة مع المحتلين، وكنت طليعيا باسلا في ميادين الكفاح الشبابي، والنضال من اجل وحدة شعبنا وإنهاء الانقسام، كنت، وكنت، وكنت، كثيرة هي الميادين التي عرفتك، والتي سطرت على مساحاتها حضورا بارزا ومميزا، وكثيرة هي مساحات الصداقة التي تمتعت بها بين أبناء شعبك، ليذكرك الجميع اليوم بما يؤنس القلب ويريح الوجدان .

أحببناك أيها الرفيق، ولم تستطع أي اجتهادات أن تحرف مسيرة الإخلاص التي بيننا، فكنت دائما الرفيق والصديق الوفي، وكنا نشتاق لغيابك عندما يطول اللقاء .. هم هكذا الناس الطيبون الأوفياء الذين يتركون في مسيرة الحياة علامة... هي علامتك المميزة يا رفيق التي لا يشبهها شيء .

عذرا رفيقي المقدام عماد عصفور .. لن أوفي ما وعدتك به لأنك رحلت دون استاذان .. لكنى سأبقى وكافة رفاقك أوفياء لمسيرتك ولسيرتك الطيبة إلى الأبد، وسنضع أولادك ورفيقة دربك في حدقات عيوننا، وسنحرص على أن نكون الأكثر إخلاصا لأسرتك المناضلة التي انتمت للحزب وعشقت راياته التي أعلوها خفاقة في كل المناسبات الوطنية.. حُملت على أكتاف رفاقك يزينك علم فلسطين الذي عشقته في حياتك ومماتك، وظللتك رايات الحزب الذي كنت تفخر بها دوما، فنم قرير العين إلى جانب والدك الرفيق الشهيد، الذي سبقك إلى مستقره الأخير قبل أيام من رحيلك، اغتيل بصواريخ غدرهم وهو صامد في قريتك رافضا الرحيل.. أنت الآن إلى جواره حيث أحرار العالم الأوفياء المدافعين عن حرية شعبهم وأمانيه في وطن حر وشعب سعيد .

سلام لك أيها الماجد، ولكل الذين يرسمون على طريق النصر علامة .

غزة/ 5-8-2014م

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

•         عضو المكتب السياسي لحزب الشعب الفلسطيني

[email protected]

×
أخبار
تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو الأحمد يبحث مع الاتحاد الدولي للنقابات أوضاع العمال الفلسطينيين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط