مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

على هامش عيد الثورة التونسية المجيدةأتركوا تونس تكمل تجربتها الديمقراطية..لأنها خارج المقارنة والمنافسة..

على هامش عيد الثورة التونسية المجيدةأتركوا تونس تكمل تجربتها الديمقراطية..لأنها خارج المقارنة والمنافسة..

تاريخ النشر: 2025-12-25 | 14:05

"مازال لم يفهم الأغبياء أنّ النضال طريق الخلاص..كلا..يا تونس..أنت المحال الذي لا يباع..وأنت التراب الذي لا يباع..وأنت السماء..وأنت القصاص.."( مظفر النواب-بتصرف طفيف)

 

نار الثورة المقدسة التي أوقد جذوتها البوعزيزي لن تنطفئ،حتى إن خفت نورها..والقضايا العادلة تحتاج إلى السياسة الصائبة،أكثر من حاجتها إلى قبور الشهداء..( الكاتب)

 

 قد لا أجانب الصواب إذا قلت إنّ الدربَ الذي أفضى بتونس إلى رحاب الحرية،لم يكن من السهل عبوره كي نصلَ جميعا إلى ضفة السلم والسلام،حيث ظلال الحرية المبتغاة،ونسائم الديمقراطية المشتهاة،لو لم يكن مفروشا بالدم والدموع..دماء أولئك الشهداء الذين اتخذوا قرارا يهون دونه الموت: إما الحياة بحرية..أو الاستشهاد بعزّة وشموخ،ولا منزلة أخرى بين المنزلتين..

هذه الدماء السخية أريقت من أجساد شابة غضة، في سبيل أن تتحرّر تونس من عقال الاستبداد، الذي اكتوت بلهيبه عبر عقدين ونيف من الزمن الجائر.

ومن هنا،لا أحد بإمكانه أن يزايد على مهر الحرية، الذي دفعت البراعم الشبابية أرواحها ثمنا له،ولا أحد كذلك يستطيع الجزم بأنّ ما تحقّق في تونس من إنجاز تاريخي عظيم تمثّل في سقوط نظام مستبد جائر،إنما هو من إنجازه..

لا أحد إطلاقا..فكلنا تابعنا المشاهد الجنائزية التي كانت تنقلها الفضائيات في خضم المد الثوري الخلاق،الذي أطاح-كما أسلفت-برأس النظام مضرجا بالعار،ومنح الشعب التونسي تذكرة العبور إلى ربيع الحرية،تلك المشاهد الجنائزية كان ينضح من شقوقها نسيم الشباب،شباب وضع حدا لهزائمنا المتعاقبة،قطع مع كل أشكال الغبن والاستبداد، خلخل حسابات المنطق،جسّد هزّة عنيفة مخلخلة للوعي المخَدّر والمستَلب،وصنع بالتالي بدمائه الطاهرة إشراقات ثورية قدر الطغاة فيها هو الهزيمة والاندحار..

سأصارح :

 "بالأمس" انتخب التونسيون رئيسهم أستاذ القانون الدستوري قيس سعيّد وسط مناخ انتخابي اتسم في مجمله بالنزاهة والشفافية،تلك الانتخابات جاءت بعد أن مرّت على-أيقونة-الربيع العربي أكاد أقول سنوات عجاف حملت معها حلم الانعتاق من واقع القهر والبؤس في تونس،إذ صاغ الشعب بدماء شيوخه وشبابه صفحة جديدة من تاريخ تونس الحديث.ولئن كان النفس الرافض مبهرا في تجلياته الثورية،فإنّ الشغل الشاغل اليوم،هو عن سؤال أي مستقبل ينتظر الثورة في ظل أوضاع إقليمية ملتهبة،وفي خضم أوضاع اقتصادية،أمنية واجتماعية معقدة،عاشتها تونس منذ انبلاج فجر الحرية في الرابع عشر من شهر يناير 2011 أثرت سلبا على المسار الديمقراطي، وألهبت جذوة اليأس في نفوس التونسيين بعد أن أشرفوا على هوّة الإحباط وغدوا منها على الشفير..!

 لقد استطاعت تونس تحقيق خريطة الطريق التي راهنت عليها القصبة 2،والتي كان الشباب الحاضر الأبرز فيها،فتمّ إنشاء دستور حظي بإجماع نواب المجلس الوطني التأسيسي،وتمّ إنشاء قانون للعدالة الانتقالية ومؤسسات دستورية لحماية مكتسبات الثورة،ونجحت بلادنا في انتخاب رئيس جمهورية انتخابا مباشرا،وبذلك يكون مسار البناء رهين اختيارات المجتمع،بصوته الانتخابي وعمله المدني وإبداعه الثقافي والفني،كما إنتاجه العلمي والمعرفي.

ولكن..

 الراهن السياسي ليس سهلا بالنظر إلى الاستحقاقات التي ينبغي التعامل معها،خصوصاً في الملف الاقتصادي،وكذا الملف الأمني،وعلى رأسه موضوع الإرهاب وتداعياته الدراماتيكية على الاستقرار السياسي المنشود،هذه الملفات الشائكة تستدعي وعيا عميقا بجسامتها ومقاربة شاملة تبحث في الأسباب وتستخلص النتائج،عبر رؤية ثاقبة،وهو ما يقتضي نمطاً من التوافق الضروري بين القوى المختلفة،إذا أرادت حكومة ( السيدة سارة الزعفراني المنزلي ) أن تحقّق استقراراً ونجاحاً ممكناً في إدارة ملفات هذه المرحلة المتخمة بالتحديات..كما أنّ رئيس البلاد..مطالب بدوره بالانحياز إلى الفقراء والمعدومين،وتعزيز قيم العمل والعدالة الاجتماعية وتوفير فرص العمل للعاطلين،وأن يعمل،أولاً،وقبل كل شيء،على استعادة وحدة الشعب،والتصرّف بوصفه رئيساً لكل التونسيين، وليس لناخبيه فحسب،وأن يتحرّر قدر الإمكان من الأجندات الحزبية الضيّقة،والخروج من ضيق الخطاب الانتخابي إلى رحابة الخطاب الوطني الجامع..

 أردت القول إنّ تونس اليوم في حاجة إلى تكاتف كل مكونات المجتمع المدني،وكل القوى السياسية لتثبيت أركان الجمهورية الثانية،ومن ثم إنجاز مشروع مجتمعي طموح ينآى بالبلاد والعباد عن مستنقعات الفتن والإثارة المسمومة والانفلات الذي يتناقض مع قيم العدالة والحرية،وهذا يستدعي منا جميعا هبّة وعي تكون سدا منيعا أمام المخاطر كافة،التي تهدّدنا وتسعى إلى تحويلنا إلى نماذج مرعبة ومخيفة لما جرى في العراق وسوريا وليبيا..

أقول تونس اليوم دولة وسلطة ومؤسسات،أمام امتحان جديد على درب الديمقراطية،ومع على الفاعلين في المشهد السياسي التونسي إلا القطع مع-النهم المصلحي والانتفاعي-المسيطر عليهم، ومن ثم تخطي الطور الانتقالي الجاري بنجاح، ووضع المساطر المناسبة لبنية مجتمعهم السياسية والحزبية،من دون إغفال تطلعات مجتمعهم والشروط العامة التي تؤطرها،تطبيقا لشروط والتزامات وقيم الممارسة الديمقراطية السليمة والسلوك الحضاري القويم.. 

لقد استكمل المسار الانتقالي دورته ببراعة واقتدار،وخرجت تونس من طور-المؤقت-إلى مرحلة المؤسسات الدائمة،يحدونا أمل في بناء ديمقراطيتنا واستدامتها..وما علينا والحال هذه، إلا استنفار كل قوانا،ومن ثم التمترس خلف خط الدفاع الأول عن مكاسب ثورتنا المجيدة،كي نبني مؤسساتنا الديمقراطية المنتخبة،ونمضي بخطى ثابتة نحو تشييد صرح جمهوريتنا الثانية،في إطار الهدوء والمحافظة على وحدتنا الوطنية والاجتماعية،لأنّ تونس-أيقونة الربيع العربي- تحتاج الآن..وهنا،إلى الاستقرار كي-تهضم مكاسبها الديمقراطية-التي أنجزتها في زمن متخم بالمصاعب والمتاعب..أنجزتها بخفقات القلوب ونور الأعين..وبدماء شهداء ما هادنوا الدهرَ يوما.. وتظل في الأخير الإرادات الوطنية الصادقة قادرة على قطع الطريق أمام محاولات "الردة" السياسية.فالشراكة السياسية ستمثّل قاعدة السلطة،وهو ما سيوفّر فرصة مهمة للمعارضة والمجتمع المدني للدفاع عن الحقوق والحريات بشكل فعال..

واختتم بالقول: منذ حكومتيّ محمد الغنوشي مرورا بحكومات الباجي قايد السبسي وحمادي الجبالي وعلي العريض والمهدي جمعة،وانتهاء بحكومة أحمد الحشاني..عاشت تونس عواصف وأنواء،واستحقاقات أمنية كبرى.ومع ذلك بقي المشهد السياسي مرتبكا،كما بقيت ظاهرة الفساد متصاعدة عصيّة متجذّرة.وإذا ما كانت-هذه الأخيرة-معممة على بلدان كثيرة في المنطقة،بيد أن تفاقمها في تونس يتناقض مع واقع الحوار السياسي،وغياب العنف الداخلي ولا يتّسق مع حقيقة عدم غياب الدولة حتى في عزّ الأحداث التي اجتاحت شوارع بلادنا في ثورة عام 2011 .يسجّل لتونس أن الحدث الذي أبعد حكومة وأتى بأخرى،والذي احتل العناوين الأولى للصحف التونسية والعربية،هو نتاج فعل محلي تونسي،ما زال قادراً برشاقة على معالجة المآزق والاهتداء إلى مخارج الخلاص على طريق الوصول إلى النموذج التونسي الأمثل.وليعلم الجميع أنّ نار الثورة المقدسة التي أوقد جذوتها البوعزيزي،ذات شتاء عاصف من سنة 2010،لن تنطفئ،حتى إن خفت نورها،لأن الأجيال العربية تسلمت مشعلها،وستحافظ عليها،مهما كانت الأثمان..ولينشغل،في الأخير،أهل "الربيع العربي"-وكذا الأبواق الإعلامية المأجورة-بأمورهم وأحوالهم،ويتركوا تونس تكمل تجربتها،لأنها ببساطة،خارج المقارنة والمنافسة..

والسؤال:هل مازالت تونس قادرة على معالجة المآزق..والاهتداء إلى مخارج الخلاص؟

 أرجو.. ذلك.

 

 

×
أخبار
يائير غولان: نتنياهو تجاهل التحذيرات الأمنية قبل 7 أكتوبر وانشغل بالانقلاب القضائي «ذا نيويوركر»: ترامب يواجه احتمال خسارة الكونغرس وانحسار سلطته قبل الانتخابات النصفية عبري: إسرائيل ترفع التأهب تحسبًا للتصعيد وتستبعد ضربة لإيران قبل الانتخابات تحدياً لشروط بن غفير.. نتنياهو يعلن احتفاظ "الليكود" بوزارتي الجيش والأمن القومي إيفون عبد الباقي المرشحة لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة: المنظمة فقدت بوصلتها.. والسلام هدفها الضائع الخزانة الأمريكية تقر عقوبات جديدة مرتبطة بإيران بينها بنوك عراقية ترامب يكشف كواليس حصول أميركا على الطائرة القطرية شاهين طالبت اتخاذ خطوات جدية لوقف المشاريع الاستيطانية ومخططات الضم لإقامة دولة فلسطين بعد رفض شعبي..ترامب يرفض البث الحي لإعدام نضال حسن عناصر من اليمين المتطرف يقتحمون مقر الحملة الانتخابية للقائمة المشتركة دبلوماسيان أمريكيان يحذران: تراجع الدعم الأمريكي لإسرائيل يهدد مكانتها الاستراتيجية ووجودها باهتة وغير حاسمة.. خبير بريطاني يحلل أسباب تعثر القوة الجوية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران "خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط