مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

على هامش ذكرى ميلاده

على هامش ذكرى ميلاده

تاريخ النشر: 2026-05-12 | 11:38

سميح القاسم..حين يغدو الحجر شاعرا والحرف شهيدا

"ربما أفقد-ما شئت-معاشي !

ربما أعرض للبيع..ثيابي وفراشي

ربما أعمل حجّارا ..

وعتّالا..

وكنّاس شوارع

ربما أخدم..في سوح المصانع

ربما أبحث-في روث المواشي-

عن حبوب

ربما أخمد..عريانا..وجائع !

يا عدوّ الشّمس..لكن..لن أساوم

وإلى آخر نبض في عروقي

سأقاوم !.."

سميح القاسم ( الأعمال،مج1،ص 31 ).

في كل ذكرى ميلاد للشاعر الفلسطيني الراحل سميح القاسم،لا نعود فقط إلى سيرة شاعر عظيم، بل نقرأ وصية نابضة بالحياة،وحكاية شعب حول ألمه أغنية،وحزنه قصيدة،وصموده ملحمة.

 إنه الشاعر الذي جعل من الكلمة بندقية،ومن القصيدة هوية،ومن النبض الفلسطيني إيقاعا لا يموت.

ولد سميح القاسم عام 1939 في مدينة الزرقاء الأردنية،لعائلة فلسطينية من مدينة الرامة الجليلية،فكانت نشأته بين نكبة وطن وولادة شاعر.وسرعان ما احتضنته الأرض الفلسطينية ليكبر على ترابها،ويشرب من قهرها وإبائها،ليصبح واحدا من أبرز أصوات المقاومة الشعرية،ليس فقط في فلسطين،بل في العالم العربي كله.وإلى جانب محمود درويش وتوفيق زياد،شكل ثلاثيا أسطوريا جعل من الشعر سيفا في وجه الاحتلال، وقبسا ينير دروب المناضلين.

تأملوا هذا المشهد: شاعر يقف على أرضٍ مسلوبة، يكتب قصيدته على وجع الحجر الذي صار وطنا، وعلى غبار الطريق الذي صار هوية.!

سميح القاسم لم يكن يكتب الشعر،بل كان يكتب روح فلسطين بدمائها النازفة وأحلامها المعلقة بين سماء القدس وأزقة المخيمات.وفي قصائده،كان الموت يتحول إلى ميلاد،والأسر إلى حريّة مخفية، والنفي إلى لقاء مع الذاكرة.!

كان يرى في كل حجر يُلقى على جنود الاحتلال قصيدة لم تُكتب بعد،وفي كل دمعة أم فلسطينية لحنا ينتظر من يغنيه. 

إنه شاعر اللحظة الفلسطينية التي لا تموت،لأنها تتجدد كالنار في زيتون الأرض،وكعشق الطفل لعلم لم يُرفع بعد.

في حضرة سميح القاسم،لا أحد يغيب حقا، فالغياب مجرد حيلة جغرافية،أما الحضور فهو اللغة التي تتربّع على عرش الروح،وتجعل من الجرح سلاحا في خاصرة المحتل.

كان سميح القاسم شاعرا كلّيا بأفق إنساني مفتوح، يكتب للحب كما يكتب للحرية،وللزهرة كما يكتب للرصاصة.وقصيدته "نحن نعشق الموت" لم تكن دعوة للفناء،بل كانت إعلانا أن الحياة لا تُستحق إلا إذا كانت كريمة،وأن الموت في سبيل الكرامة هو ذروة الحياة.وفي وجه كل مَن حاول تشويه صوته أو تحجيم قضيته،بقي القاسم شامخا كأرز لبنان، صامدا كزيتون فلسطين،حاملا هموم شعبه دون أن يثنيه عنف العدو أو برودة المواقف العربية.

رحل سميح القاسم عن دنيانا في 19 أوت/ أغسطس 2014،لكنه ترك خلفه تراثا شعريا يربو على ستين مجموعة شعرية،ومئات القصائد التي غناها العمال والفلاحون والثوار والأطفال.

 رحل الجسد،لكن الحرف بقي نبضا في شرايين كل فلسطيني وعربي حر. 

وفي ذكرى ميلاده،لا نضع الأكاليل على قبره،بل نقرأ قصائده لأطفالنا،نعلمها لأحفادنا،نغنيها في مسيرات العودة،نكتبها على جدران القدس والخليل وعلى مداخل مخيمات اللجوء.لأن سميح القاسم لم يكن شاعرا يُقرأ ثم يُنسى،بل كان مدرسةً في الحب والثبات،ونبضا يخفق في وجدان أمة ترفض الموت جُبنا،وتصر على الحياة حرّة أبـيّة.

وختاما: يظل سميح القاسم شاهدا على أن الكلمة إذا نبتت من جذر الألم ورويت بماء الصبر،تصير شجرة لا تقتلعها الرياح.وفي كل قصيدة له،تقبض فلسطين على حروفها كي لا تسقط من الذاكرة، وفي كل ذكرى ميلاده،يولد القاسم من جديد في فم طفل يردد: "أنا فلسطيني،عمري لن يزيد"... فهل بعد هذا العمق من الحضور ما يبرر الغياب؟!

رحم الله شاعر العوسج والريحان سميح القاسم،وأسكنه فسيح جنانه،وألهمنا أن نكون لقصائده أمناء،ولفلسطين أعوانا.فالذاكرة الحية تشبه قصائده: لا تعرف النسيان،ولا تقبل الاستسلام.

×
أخبار
قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط