مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

على هامش الإستحقاق الإنتخابي القادم ( الإنتخابات الرئاسية ).. حتى يساهم الشباب في تفعيل المشهد الديمقراطي التونسي

على هامش الإستحقاق الإنتخابي القادم ( الإنتخابات الرئاسية ).. حتى يساهم الشباب في تفعيل المشهد الديمقراطي التونسي

تاريخ النشر: 2024-08-26 | 13:47

دماء غزيرة أريقت من أجساد شبابية غضّة في سبيل أن تتحرّر تونس من عقال الاستبداد الذي اكتوت بلهيبه عبر عقدين ونيف من الزمن الجائر..

ومن هنا،لا أحد في وسعه أن يزايد على مهر الحرية الذي دفعت البراعم الشبابية أرواحها ثمناً له،ولا أحد كذلك يستطيع الجزم بأنّ ما تحقّق في تونس من إنجاز تاريخي عظيم تمثّل في سقوط نظام مستبدّ جائر، إنما هو من أنجزه..لا أحد إطلاقاً.. فكلنا تابعنا المشاهد الجنائزية التي كانت تنقلها الفضائيات في خضمّ المدّ الثوري الذي أطاح برأس النظام مضرّجاً بالعار،ومنح الشعب التونسي تذكرة العبور إلى ربيع الحرية..تلك المشاهد الجنائزية كان ينضح من شقوقها نسيم الشباب..شباب وضع حداً لهزائمنا المتعاقبة..قطع مع كل أشكال الغبن والاستبداد،خلخل حسابات المنطق،جسّد هزّة عنيفة مخلخلة للوعي المخَدّر والمستَلب،وصنع بالتالي،بدمائه الطاهرة،إشراقات ثورية،قدر الطغاة فيها هو الهزيمة والاندحار..

ولكن..

لا أحد يتحدّث،اليوم،عن الانقسام الحقيقي الحادّ بين الشباب الذي أطلق الثورة باسم الحرية وخاضها بصدور عارية،ولم ينل-بركاتها-وآمالها رغم كل الوعود والأمنيات،وبين الثورجيين الجدد،الذين أفرزتهم الأقدار أثناء المد الثوري الخلاّق الذي شهدته تونس خلال الإشراقات الأولى للثورة..واستفادوا مجانياً من خيراتها..

أقول..مرّ  عقد ونيف ونيف على ثورةٍ حملت معها حلم الانعتاق من واقع القهر والبؤس في تونس،إذ صاغ الشعب،بدماء شيوخه وشبابه،صفحة جديدة من تاريخ تونس الحديث.

ولئن كان النفس الرافض مبهرا في تجلياته الثورية،فإنّ الشغل الشاغل اليوم،هو عن سؤال أي مستقبل ينتظر الثورة،وأي دور للشباب التونسي مستقبلاً سيما ونحن على عتبات انتخابية تفصلها عنها أسابيع قليلة؟

لقد استطاعت تونس تحقيق خارطة الطريق التي راهنت عليها القصبة 2،والتي كان الشباب الحاضر الأبرز فيها،فتمّ إنشاء دستور حظي بإجماع نواب المجلس الوطني التأسيسي،وتمّ إنشاء قانون للعدالة الانتقالية ومؤسسات دستورية لحماية مكتسبات الثورة.وتستعد بلادنا خلال هذه الأيام المثقلة بالطموح والأمل-كما أسلفت-لانتخابات رئاسية انتخاباً مباشراً.وبذلك يكون مسار البناء رهين اختيارات المجتمع،بصوته الانتخابي وعمله المدني وإبداعه الثقافي والفني،كما إنتاجه العلمي والمعرفي..

ولكن،ما يبعث على القلق،هي النسبة المتدنية لمشاركة الشباب في الاقتراع.وهو ما يرسّخ المخاوف من استمرار الفجوة بين النخب السياسية من جهة،والشباب من جهة ثانية،على الرغم من أن الشباب هم الذين فجّروا الحدث الثوري،لكن خيبة الأمل التي أصيبوا بها بعد ذلك شكّكتهم في أهمية الديمقراطية وجدواها..

وهنا أضيف،كان الشباب التونسي طليعياً في خطوات ملحمة الدم منذ اليوم الأول للحراك الثوري في 17 ديسمبر/كانون الأول 2010،وصولاً إلى يوم فرار المخلوع/الراحل  في 14جانفي/ يناير 2011.لكنّه صار الضحية الأولى،بامتياز،لعملية الاستيلاء الممنهج على مفاصل الدولة.

وعندما أقول الشباب،إنما أعني بالقول كل قطاعاته،ممن يناضلون من داخل جامعاتهم ومدارسهم الثانوية،وأولئك الذين استطاعوا بإرادة شبابية فذّة إشعال الأحياء الشعبية والأرياف وهجاً ثورياً، لكنّهم تعرّضوا لحملة تحييد واختزال لدورهم في الحراك الميداني،وجرت محاولات عديدة لاستعمالهم أداة تنفيذية في الجسم الحزبي والخصومات الإعلامية..

في هذا السياق بالتحديد،إكّد البنك الدولي،في السنوات القليلة الماضية،أنّ الشباب التونسي يعانى من ارتفاع معدل البطالة والإحباط،مشيرا إلى أن لديهم حضورا محدودا في عالم السياسة،وما زالوا يواجهون حالة من التجاهل وعدم التشاور المنظّم معهم بشأن القضايا الرئيسية التي تمسهم مباشرة في البلاد.

وأضاف البنك في تقرير جديد صادر بالتعاون مع مركز مرسيليا للاندماج المتوسطى،بحسب وكالة الأناضول،أنّ المواطنة الفعالة والمشاركة المدنية الواسعة بين الشباب التونسي،أمر ضروري لاستمرار الزخم الإيجابي للتغيرات الاجتماعية والاقتصادية في البلاد،وتحقيق الاستقرار السياسي.

ما أريد أن أقول؟

أردت القول أننا اليوم،ونحن على أبواب مرحلة هامة من مراحل بناء ديمقراطيتنا واستدامتها وأيضا على مشارف-كما أشرت-استحقاقات انتخابية قادمة على مهل 

(الإنتخابات الرئاسية)،يتضح أن الطلاب والشباب المعطّل عن العمل والشباب العامل يأخذ على نفسه مسؤولية ومهامّ متفقة مع رهانات المرحلة،ويعود إلى الساحة الوطنية بنفس جديد،وإرادة في التنظيم والفعل لا يستهان بها،كما أنّه أمام سؤال تشبيك العلاقات والروابط فيما بينه وطنياً،ومع التنظيمات والنقابات الشبابية العالمية..

إنّ الحصن القوي والواقعي لتونس ما بعد الثورة،هو جيل يحمل قيم الحرية والعدالة والكرامة،ويعمل لها وفيها،من خلال مجتمعه وعبر مؤسسات دولته..

وما على النخب السياسية إلا استيعاب الإقبال الشبابي على العمل النقابي والمدني،ومن ثم إشراكه في الحياة السياسية،خدمة للمشروع الديمقراطي والاجتماعي الذي تناضل من أجله التنظيمات الشبابية في تونس ما بعد الثورة..

ختاما أقول : تلازمني قناعة راسخة منذ سنوات ما بعد الثورة أنّنا سنتوصل داخل المشهد التونسي-وإن طالت الفترة الزمنية لذلك-إلى تشكّلٍ تدريجيّ لنموذج عربيّ في الدّيمقراطيّة يُؤسَّس على الفاعليّة المواطنيّة والتعدّديّة الحزبيّة والتّداول السّلميّ على السّلطة،ومن المهمّ في هذا الإطار تشريك الشّباب في التّغيير والقيادة وصُنع القرار.

وأرجو..أن تصل رسالتي إلى عنوانها الصحيح..

 

 

×
أخبار
تحدياً لشروط بن غفير.. نتنياهو يعلن احتفاظ "الليكود" بوزارتي الجيش والأمن القومي إيفون عبد الباقي المرشحة لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة: المنظمة فقدت بوصلتها.. والسلام هدفها الضائع الخزانة الأمريكية تقر عقوبات جديدة مرتبطة بإيران بينها بنوك عراقية ترامب يكشف كواليس حصول أميركا على الطائرة القطرية شاهين طالبت اتخاذ خطوات جدية لوقف المشاريع الاستيطانية ومخططات الضم لإقامة دولة فلسطين بعد رفض شعبي..ترامب يرفض البث الحي لإعدام نضال حسن عناصر من اليمين المتطرف يقتحمون مقر الحملة الانتخابية للقائمة المشتركة دبلوماسيان أمريكيان يحذران: تراجع الدعم الأمريكي لإسرائيل يهدد مكانتها الاستراتيجية ووجودها باهتة وغير حاسمة.. خبير بريطاني يحلل أسباب تعثر القوة الجوية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران "خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط