مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

على حافة الهاوية!

على حافة الهاوية!

تاريخ النشر: 2018-02-22 | 10:57

من الأزمات السياسية إلى التوترات العسكرية، مروراً باضطرابات أسواق المال ومخاطر التقلبات المناخية، وانتهاء بتهديدات الإرهاب وظاهرة الهجرة، يواجه العالم تحديات متشابكة تزداد تعقيداً، بينما تقل القدرة على مواجهتها بشكل جماعي في ظل الانقسامات السياسية والآيديولوجية، وتباينات المصالح والحسابات، والتحدي الروسي والصيني المتزايد للنفوذ الأميركي. هذه الصورة القاتمة ظهرت جلياً خلال مؤتمر ميونيخ للأمن الذي اختتم قبل أيام بتحذيرات من أن العالم يعيش اليوم أكثر مرحلة مضطربة منذ انتهاء الحرب الباردة، والأوضاع السائدة تجعل مخاطر اندلاع حروب كبرى، الأعلى منذ عقود، ومنطقتنا لن تكون بمنأى عنها بالتأكيد.
العالم يقف باختصار على شفير هاوية، وفقاً لتقرير وأجواء وشعار مؤتمر ميونيخ. حتى الكثير من الكلمات والنقاشات عكست هذه الصورة الكئيبة والمتشائمة، حيث عرضت المشكلات والأزمات، ولم تقدم أي حلول للخروج من الحالة الراهنة. صحيح أنه لم يكن متوقعاً أن يصبح مؤتمر ميونيخ منصة لحل كل المشكلات القائمة، لكن كان هناك من يأمل في أن يوفر على الأقل فرصة لحوارات تردم الهوة بين الأطراف في بعض القضايا، وتنشر أجواء من التفاؤل تساعد في بناء وتعزيز الثقة دولياً. الذي حدث كان العكس تماماً؛ إذ أظهر المؤتمر تباعد المواقف والتصورات، وعمق الأزمات والتحديات، وعدم وجود رؤيا واضحة لكيفية عبور هذه المرحلة بسلام.
رئيس المؤتمر، الدبلوماسي الألماني فولفانغ إيشنغر، لاحظ تراجع الدبلوماسية الدولية وتعالي لهجة التصعيد والحروب، مشيراً إلى الحرب الكلامية وأجواء التحدي النووي بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس كوريا الشمالية كيم جونغ أون، والتوترات بين الغرب وروسيا، وأزمة أوكرانيا، ومخاطر مواجهات كبرى في الشرق الأوسط في ظل الصراع الإقليمي المتنامي، والوضع المعقد في سوريا، حيث تتقاطع مصالح أطراف دولية وإقليمية عدة، وتتواجه قوات أطراف قوية. لكن أقوى تحذير سمعه المشاركون جاء على لسان السيناتور الجمهوري الأميركي جيم ريتش الذي قال: إن العالم يقف على شفا حرب نووية مع كوريا الشمالية يمكن أن تصبح أسوأ كارثة في تاريخ الحضارة الإنسانية.
اللافت أن المؤتمر بدا أحياناً وكأنه محاكمة لسياسات إدارة ترمب التي وُضعت تحت المجهر وتعرضت إلى كثير من التساؤلات والانتقادات، مع إشارات إلى أنها بدأت تتخلى عن الدبلوماسية وتميل إلى تعزيز قوتها العسكرية وفرد عضلاتها، وتخرب بتوجهاتها الراهنة النظام العالمي الذي لعبت دوراً كبيراً في بنائه بعد الحرب العالمية الثانية. الأوروبيون عبّروا عن قلقهم من الانكفاء الأميركي في ظل شعار ترمب «أميركا أولاً»، بينما أبدى بعضهم، مثل وزير الخارجية الألماني سيغمار غابرييل، امتعاضه من عدم القدرة على فهم المواقف الأميركية، متسائلاً: «هل ننظر إلى الأفعال، أم إلى الكلمات، أم إلى تغريدات (تويتر)؟». أما الروس، فقد حذروا على لسان وزير خارجيتهم سيرغي لافروف من أن إعلان إدارة ترمب تحديث الترسانة النووية الأميركية وتعزيزها لن يترك لروسيا أي خيار سوى تعزيز ترسانتها أيضاً؛ مما يعني إشعال سباق نووي جديد يشمل بالضرورة دولاً أخرى لن تقف متفرجة.
الوفد الأميركي إلى مؤتمر ميونيخ الذي قاده مستشار الأمن القومي هربرت ماكماستر بذل جهوداً كبيرة لطمأنة العالم وإقناع الحلفاء الأوروبيين بأن سياسات واشنطن وتحالفاتها لم تتغير على الرغم من تغريدات الرئيس. وفي الوقت ذاته تبنى ماكماستر لهجة حازمة ضد روسيا وتدخلها في الانتخابات الأميركية، وكذلك إزاء إيران التي لوّح بأنه «حان الوقت للرد على نشاطاتها المزعزعة للاستقرار». لكن الوفد الأميركي لم يهنأ طويلاً بجهوده؛ إذ خرج عليه ترمب بتغريدة وبّخ فيها مستشاره للأمن القومي قائلاً إنه «نسي» أن يقول إن انتخابات 2016 لم تتأثر أو تتغير بالتدخل الروسي.
ماذا يعني كل ذلك للعالم؟
المتوقع أن الإدارة الأميركية ستبقى عرضة للتقلبات والاضطراب بسبب تغريدات الرئيس وخروجه المتواصل عن النص، إضافة إلى الضغوط المتزايدة مع اقتراب تحقيقات المحقق الخاص روبرت مولر حول التدخل الروسي في الانتخابات من مراحلها الحاسمة. هذا الأمر ستكون له انعكاساته على أميركا داخلياً وخارجياً، في وقت يبدو فيه العالم في حاجة إلى شيء من التوازن، وكثير من الدبلوماسية لمواجهة التحديات والأخطار المتراكمة. فمعظم المشكلات الدولية الراهنة، من حرب الإرهاب إلى تهديدات المناخ، ومن قضايا الهجرة إلى الحروب الإلكترونية الجديدة، ومن ملف التسلح النووي إلى قضايا المياه والتجارة الدولية، تحتاج إلى تضافر الجهود الدولية لمواجهتها.
أميركا منذ تولي إدارة ترمب تبنت مواقف انعزالية، وانسحبت من معاهدات دولية مثل اتفاقية باريس للمناخ، واتفاقية الشراكة عبر الباسفيك، واتخذت قرارات أحادية الجانب من دون التشاور مع حلفائها مثل موقفها في الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل. كل ذلك أسهم في إرباك العالم وإشعال توترات جديدة، وأجج أجواء التشاؤم التي كانت ظاهرة في مؤتمر ميونيخ. العالم في لحظة تحتاج فيها أميركا إلى تذكر دروس الحرب الباردة، ودور القوة الناعمة والدبلوماسية الخلاقة في إعادة النظام العالمي من حافة الهاوية وخطر حرب كونية جديدة.

عن الشرق الأوسط

×
أخبار
تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو الأحمد يبحث مع الاتحاد الدولي للنقابات أوضاع العمال الفلسطينيين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط