مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

على الفلسطينيين أن يخرجوا من المتاهه

لايملك الفلسطينيون أن يخرجوا من الهاوية التي وصلوها خطوةً خطوه بنفس الطريقه، أي على مهل إيقاع الخطوة خطوه ذاته، فالفلسطينيون لايملكون متَّسع الوقت اللازم لذلك، بل يغرس الوقت أنيابه الوحشيه في لحم هويتهم الحيَّ مازالَ. ويبقى أن لامفرَّ من أن يتوخّوا ذاك الخروج المحتَّم عليهم دفعةً واحده.

الآن، ودون إبطاء، يجب أن يتنصل الفلسطينيون، بِقِلَّةِ حياءٍ ودون حرج، من كافَّة الإتفاقيات والخطط والبرامج والمقترحات والمشاريع التي طرحوها أو شاركوا في صياغتها أو عُرضت عليهم وقبلوا بها أو وقَّعوها أو ناقشوها أو فاوضوا عليها طوال الخمسين أو السبعين عاماً الفائته. ورغم أنَّ التسويغات لفعل التنصل ذاك متوفرةٌ على الرَّف، جاهزةٌ للاستعمال عند الحاجه، كالتذرُّع مثلاً، إن اضطر الأمر ولاسمح الله، بعدم تجاوب إسرائيل مع أيٍّ من الإجتهادات والمحاولات السابقه، إلا أن الفلسطينيين حقيقةً غير مضطرين لسَوق الذرائع، طالما انقطع الحياء من ناحيه، ولكن بالأخص لأن الفلسطينيين إنما يرجعون إلى مطلبٍ أساسي، سيضطَرُ الآخرينَ، لا الفلسطينيين، إلى شحذ مخيلاتهم بُغية إيجاد المبررات لمعارضة ومجادلة مشروعيته.

انجرَّ الفلسطينيون بعيداً عن جوهر قضيتهم وباتوا يُساقون من مناقشة تفاصيلٍ خارج الجوهر إلى مناقشة تفاصيلٍ خارج التفاصيل التي فرَّختها، وأبعد عن الجوهر.

الخوض في متاهة مناقشة وتقييم وتعديل وتجميل تفاصيل الطروحات والمشاريع المعروضة للتداول لم يؤدِ ولايؤدي، كما اتَّضح منذ زمن، إلّا إلى مزيدٍ من التفاصيل الجاذبة للخوض فيها أكثر، وهكذا لن يوصل إلّا إلى الغوص أعمق لاستكشاف واكتشاف دهاليز أوفر للمتاهه. دهاليزٌ تفضي إلى دهاليزٍ إلى دهاليز، ويبقى الفلسطينيون عالقين في تيهٍ، طريق الخروج منه تائهٌ وقد ضاع أثر طريق الدخول إليه، وسيلهث الفلسطينيون وراء عظمَة الحلول المُتَصوَّره، أنفاسهم الشحيحة الأخيره.

لن يخسر الفلسطينيون وقتاً ربما يكون غير قابلٍ للتعويض فحسب، لكنهم حين لن يفيدهم ذلك في شيء، لربما يدركون أنهم يتحوَّلون إلى بقايا رُواةٍ لحكاية أرضٍ يُعثَرُ فيها يوماً على مومياء شعب.

يُنقِّب الفلسطينيون جاهدين عن فُتات أوراقٍ تَسنِد مواقعهم المهزوزة في سعيهم لتحقيق مكاسب ضئيله، بينما يتخلّون طواعيةً عن الورقة الرابحه. يستطيع الإسرائيليون أن يجادلوا وأن يحاولوا وأن يُفلحوا في إقناع العالم بأن فلسطين وطن اليهود، لكنهم لن يستطيعوا أن يحاججوا الحقيقة التي لا أوجُهَ لها ولا احتمالات بأن فلسطين هي وطن الفلسطينيين.

جواب الفلسطينيين على هوية الأرض، يكمن في إشهار الحقيقة التي وُجدت قبل تلفيق السؤال حول هوية الدوله: فلسطين التاريخيه هي وطن الفلسطينيين.

على الفلسطينيين أن يخرجوا من دُوار تلك المتاهه. والمتاهة ... متاهه. لايمكن الخروج منها بالتقدُّم في دهاليزها. التقدُّم في المتاهه هو بقاءٌ في المتاهه. وهكذا لن يسع الفلسطينيين الخروج منها إلا بتحطيم جدرانها.

على الفلسطنيين الكفِّ عن تتبُّع وملاحقة تفاصيلٍ لاتشبه في أحسن أحوالها إلا بريق ألعابٍ ناريةٍ، تتجسَّم إلى هباءٍ في فراغ. يتعين على الفلسطينيين إعادة الاعتبار والوجاهه إلى أوَّل الأولويات. حقُّهم وعودتهم إلى أرض وطنهم التاريخي يأتي أولاً على قائمة أهدافهم ... وأخيراً كذلك، طالما لم يتحقق بعد. ومن يُرِد أن يؤمِّن ترتيباً لائقاً لهدفٍ آخر، عليه أن يُزاحم مكانه على رأس الصفحة أو في ذيلها في قائمةٍ أخرى، لم تُكتب بعد ولن تُكتب الآن.

في العاطفه، ولكن أيضاً في المنطق وفي السياسة، عودة الفلسطينيين إلى الأرض التي عاشوا وعاش عليها آباؤهم وأجدادهم حتى عام النكبه، ليس بنداً تفاوضياً، بل أساسٌ لايمكن بدونه البناء عليه. على الفلسطينيين أن يمحوا آثار النكبة أولاً، وعلى ترف الاستمتاع بروعة التفاصيل أو استهجان بشاعتها أن ينتظر.

×
أخبار
تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو الأحمد يبحث مع الاتحاد الدولي للنقابات أوضاع العمال الفلسطينيين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط