مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

على أبواب غزة

على أبواب غزة

تاريخ النشر: 2025-09-02 | 13:19

تحشد إسرائيل عشرات الألوف من جنودها على أبواب مدينة محطمة ومدمرة، احتلت عدة مرات، ليس فيها سوى جوعى ومرضى يحتمون بما بقي من هياكل لعمارات أو منازل مدمرة، مدينة لم يبق فيها مستشفى أو جامعة أو مدرسة أو صيدلية أو مخبز أو حديقة أو مسجد أو شارع يمكن السير فيه، مدينة يلفها الغبار والضباب والموت والجوع والألم، مدينة ليس فيها قدرات ولا مقدرات عسكرية تشكل تهديداً لكيان نووي سيبراني متفوق، تحشد إسرائيل جنودها وإعلامها وتجند قوى عالمية لتغطيتها ودعمها ومنحها كل ما تريد من وقت وأسلحة وفيتو أيضاً، قوى تُبعد عنها المساءلة والمحاكمة والنقد والعقوبة، قوى مستعدة لأن تعادي العالم كله من أجل أن تجعل مصلحة إسرائيل فوق كل مصلحة.

تحشد إسرائيل عشرات الألاف من الجنود المدججين بكل الأسلحة، التي تُعرف والتي لا تُعرف، على أبواب مدينة تحتاج عشرات السنين لتستعيد عافيتها وألقها، وفي ذلك، فإسرائيل قد تكون الكيان الأول في التاريخ الذي يعيد احتلال مدينة ثم تدميرها واحتلالها عدة مرات، وقد تكون الكيان الأول الذي لا يصدق أفعاله وأقواله، فأن تُعيد إسرائيل تدمير مدينة غزة مرة أخرى، فهذا يعني أن كل ما قيل آنفاً كان كذبة كبيرة، أو أن إسرائيل تريد اختراع الأهداف وتضخيم الأعداء من أجل استمرار الحرب لعقود أخرى.

إن كل هذا الحشد العسكري من أجل مدينة مدمرة يعني أن إسرائيل لا تريد تسوية على الإطلاق، وإنما تريد استسلاماً وطرداً وإعادة استعمار وبدء عملية استثمار، تريد إسرائيل من احتلال مدينة محتلة أن تفرض رؤيتها الجديدة على الفلسطينيين باعتبارهم ليسوا شعباً ولا يستحقون دولة.

تريد إسرائيل أن تروّع الإقليم وتضبعه أيضاً، تريد إسرائيل أن تستعيد كل أكاذيبها وأن تحقق أوهامها، إسرائيل انتقلت من فكرة التسوية إلى فكرة التطبيع إلى فكرة السلام من خلال القوة، وأخيراً ألقت مرساة العنف والتوسع والعدوان في مقولة إسرائيل الكبرى، وإسرائيل الكبرى فكرة توراتية تكتسي الثوب الاستعماري، وهي فكرة تحتاج إلى ما يعززها ويترجمها على الأرض، مثل إقامة الهيكل وضم الضفة الغربية وضرب الأعداء حيثما يكونون، وعدم الدخول في تسوية تقوم على الندية والمشاركة والمساهمة في صنع سلام إقليمي وعالمي.

ولهذا، إسرائيل تحشد جنودها على أبواب مدينة يحوم فوقها الموت والجوع، لأن إسرائيل تكشف عن أهداف الحرب الحقيقية، لا القضاء على المقاومة ولا إطلاق سراح الأسرى، بل السيطرة الكاملة على الإقليم وفرض الأجندة الإسرائيلية عليها، وهذا مخيف جداً، ليس للشعب الفلسطيني الذي يعاني ما يعاني منذ 76 سنة، بل هو مخيف أيضاً للأصدقاء والحلفاء، عدوانية إسرائيل وشهواتها العميقة والواسعة لن تُسترضى بالاحتواء أو الاتفاقيات أو التبادل التجاري أو العلاقة العسكرية السرية أو العلنية أو من خلال المشاركة في تنفيذ الأجندة الإسرائيلية في المنطقة، كل ذلك لا ينفع ولا يفيد أمام عدوانية متطرفة وغير عاقلة وذاهبة إلى أبعد حد في استخدام القوة بكل أشكالها، لم يخجل وزير الاتصالات الإسرائيلي عندما قال أن الضفة الشرقية لنا، ولم يخجل نتنياهو عندما قال إنه يرى في نفسه حاملاً لرسالة إلهية لتحقيق إسرائيل الكبرى، دون أن يكون هناك اعتذار أو تبرير أو حتى تلطيف للكلام، والأخطر أن أمريكا لم تعقّب، بالعكس، قال هكابي، سفيرها في تل أبيب، أن العلاقة مع إسرائيل روحانية، وهو مستوى غير المستوى الاستعماري الذي تعودنا عليه، إن الاعتراف بالعلاقة الروحانية يشكّل منعطفاً آخر من مستوى هذه العلاقة الاستثنائية في التاريخ، ماذا يعني ذلك؟ يعني أن الأيام القادمة قد تحمل معها مخاطر جديدة، أولها على مدينة غزة المدمرة والمحتلة والجائعة والمريضة والمنهكة.

إسرائيل تريد أن تعيد تدمير ما دمرته، وتريد احتلال ما احتلته، دون اعتبار أو استفادة من التاريخ القريب، فقد كانت إسرائيل تحتل قطاع غزة منذ عام 1967، وأُجبرت على الخروج منه سنة 2005، وها هي تعود مرة أخرى سنة 2025، فهل تعتقد أنها ستغير النتائج؟ المثير للسخرية هنا أن إسرائيل هي أكثر الكيانات مهارة في إطلاق النار على قدميها، ثم تلوم الدنيا كلها بعد ذلك.

×
أخبار
«ذا نيويوركر»: ترامب يواجه احتمال خسارة الكونغرس وانحسار سلطته قبل الانتخابات النصفية عبري: إسرائيل ترفع التأهب تحسبًا للتصعيد وتستبعد ضربة لإيران قبل الانتخابات تحدياً لشروط بن غفير.. نتنياهو يعلن احتفاظ "الليكود" بوزارتي الجيش والأمن القومي إيفون عبد الباقي المرشحة لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة: المنظمة فقدت بوصلتها.. والسلام هدفها الضائع الخزانة الأمريكية تقر عقوبات جديدة مرتبطة بإيران بينها بنوك عراقية ترامب يكشف كواليس حصول أميركا على الطائرة القطرية شاهين طالبت اتخاذ خطوات جدية لوقف المشاريع الاستيطانية ومخططات الضم لإقامة دولة فلسطين بعد رفض شعبي..ترامب يرفض البث الحي لإعدام نضال حسن عناصر من اليمين المتطرف يقتحمون مقر الحملة الانتخابية للقائمة المشتركة دبلوماسيان أمريكيان يحذران: تراجع الدعم الأمريكي لإسرائيل يهدد مكانتها الاستراتيجية ووجودها باهتة وغير حاسمة.. خبير بريطاني يحلل أسباب تعثر القوة الجوية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران "خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط