مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

علماء النفس و السياسة

ين نتحدث عن العلم؛ فإننا نتحدث عن نسق فكرى تراكمى له صفة العمومية تخضع نتائجه دوما للمراجعة وإعادة الفحص، وإذا كانت حقائق العلم محايدة؛ فإن

العلم لا ينطق بلسان بل تنطق به ألسنة العلماء: يفسرون نتائجه ويقترحون سبل الاستفادة منها ويشاركون أحيانا فى تطبيقاتها؛ وهم فى النهاية بشر تتباين اتجاهاتهم السياسية وانتماءاتهم القومية وعقائدهم الفكرية فضلا عن مصالحهم الاقتصادية. ورغم تلك الحقيقة، فإن العديد من العلماء فى مختلف التخصصات يتحاشون الإفصاح عن طبيعة اتجاهاتهم الاجتماعية والفكرية والسياسية محاولين التستر بعباءة حيادية العلم رغم أنها لا تعنى بحال حياد العلماء.

لقد نشر العالم البريطانى المعروف هانز أيزنك عام 1954 كتابًا بعنوان «سيكلوجية السياسة» أهداه إلى صغير أسماه جارى «آملًا أن ينشأ فى مجتمع يهتم بعلم النفس أكثر من اهتمامه بالسياسة». هكذا بدأ أيزنك كتابه بما يشى بانحيازه للعلم فى مواجهة السياسة، ثم يمضى محاولًا الربط بين الاتجاهات السياسية وأنماط الشخصية، حتى أنه لم يستخدم تعبير علم النفس السياسى طيلة صفحات الكتاب؛ و رغم ذلك الحرص فلعل أيزنك قد اكتشف فى السبعينيات أنه غارق فى السياسة إلى أذنيه حين ارتفعت صيحات الطلاب خلال ثورة الشباب فى السبعينيات متهمة إياه بتوظيف علمه فى خدمة الفاشية و العنصرية، رغم أنه شخصيا كان من ضحايا النازية التى أجبرته بحكم يهوديته على الفرار إلى فرنسا ثم إلى بريطانيا حيث استقر. ولعل اتهام أيزنك يرجع إلى انحيازه لتغليب أثر الوراثة على البيئة بالنسبة للسلوك و القول بوجود فروق بيولوجية بين سلالات البشر فى معامل الذكاء مما أتاح دعما للمطالبين بوقف هجرة الأسيويين والسود إلى الغرب بحكم دونيتهم الحضارية.

وعلى أى حال فإننا نستطيع أن نعرف مصطلح «علم النفس السياسي» باعتباره ذلك الفرع من فروع علم النفس الذى يقع على منطقة التماس بين علم النفس، والسياسة، يتفاعل مع السياسة أخذًا وعطاء. ينقل من السياسة لبقية فروع علم النفس الأرضية التاريخية السياسية اللازمة لفهم وتفسير نشأة وتطور وذبول النظريات والتطبيقات النفسية، وينقل إلى السياسة من التقنيات والنظريات النفسية التى تساعد الساسة على تفسير الظواهر السياسية والتنبؤ العلمى بها، وتنفيذ الخطط السياسية فى الحرب والسلم على السواء. ومن ثم فإن لعلم النفس السياسى دورًا فى تزويد صاحب القرار بما يلزمه من بيانات موضوعية تتعلق باتجاهات الرأى العام المحلى والعالمي، الراهنة والمتوقعة، بحيث يضمن للقرار السياسى أكبر قدر ممكن من التقبل والتأثير. كذلك فإن لعلم النفس السياسى دورًا فى تزويد المفاوض بما يلزمه من معلومات عن فنيات التفاوض، وسمات الطرف الآخر التى تؤثر فى أسلوبه التفاوضي، واتجاهات الجماعات الضاغطة حيال الموضوع محل التفاوض إلى آخره. ويلعب علم النفس السياسى أيضًا دورًا أساسيًا فى مجال إدارة الأزمات الداخلية والخارجية بما يتيحه لصاحب القرار من معلومات تتعلق برؤية الجماهير فى الداخل والخارج لطبيعة الأزمة، وتوقعاتهم لمسارها، مما يسهم فى ترشيد قرارات إدارتها.

والحديث عن علم النفس السياسى بهذا التحديد، لا يعنى بحال أنه يمثل موقفًا فكريًا موحدًا متسقًا من القضايا ذات الطابع السياسى كالعنف والحرب والدين والجنس إلى آخره، وعلماء النفس يتباينون من حيث توجهاتهم الفكرية ومصالحهم الاقتصادية ومن ثم من حيث توظيفهم لعلمهم فى تفسير الظواهر الاجتماعية السياسية التاريخية و التعامل معها. ولقد استوقف انتباهى حين كنت شابا دارسا ثم ممارسا لعلم النفس الصناعي، أنه لا يوجد مرجع من المراجع العلمية المتخصصة فى ذلك الفرع يخلو من معالجة تفصيلية لما يطلقون عليه «العامل المشكل» أى العامل الذى يثير المشاكل متمارضا دعيا أو متظاهرا محتجا؛ فى حين تكاد تخلو تلك المراجع تماما من الإشارة إلى «المدير أو صحب العمل المشكل» الذى يضطهد العمال و يتعنت معهم؛ وقد فسرت الأمر آنذاك بأن علماء النفس أصحاب تلك المراجع قد أجروا بحوثهم و دراساتهم بتمويل من أصحاب الأعمال و المديرين؛ فقاموا بتوظيف علمهم فى خدمة مصالح هؤلاء. ولعل من أدق التعبيرات و أطرفها فى هذا الصدد عبارة وردت على لسان أحد قادة الجيش الأمريكى اثناء الحرب العالمية الثانية وهو بصدد تقييم دور العلوم الإنسانية آنذاك بقوله: «إن تلك العلوم ينبغى أن تكون تحت يد النظام لا فوق رأسه».

وعلى أى حال فإن حقائق تاريخ العلوم تشير إلى أن هناك من المتخصصين من كرسوا أنفسهم لخدمة قوى الشر والتعصب والعدوان،موظفين علمهم فى خدمة الرأسمالية، أو النازية، أو المكارثية، أو الستالينية، أو الصهيونية إلى آخره، ومنهم أيضًا من دفعوا من أرزاقهم، ومن حريتهم، بل ومن قدموا حياتهم فى سبيل قوى الخير والعدل والحرية، موظفين علمهم فى خدمة حركات التحرر أينما كان موقعها. وإذا كان أبناء الفريق الأول قد وجدوا لأنفسهم مكانًا فى العديد من التنظيمات الحكومية الرسمية المراجع العلمية المعتمدة، فإن أبناء الفريق الثانى قد أقاموا لأنفسهم عشرات التجمعات غير الحكومية التى تعبر عن أهدافهم. خلاصة القول ان علماء النفس بل والعلماء جميعا شأن بقية البشر لا يمكن وضعهم فى سلة فكرية سياسية واحدة

عن الاهرام

×
أخبار
قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط