مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

علامات الانتفاضة الكبرى

كلُ شئٍ يدل على قرب اندلاع الانتفاضة الفلسطينية الثالثة الكبرى، التي ستكون مختلفةً عن سابقتيها، ومغايرةً في كثيرٍ من مظاهرها عن الأولى والثانية، لجهة القوة والعنفوان، والعمق والأثر، والامتداد والانتشار، والتنظيم والإعداد، والخبرة والتجربة، والأهداف والغايات، والقيادات والكفاءات، والطاقات والقدرات، والسلاح والعتاد، والآلة والذخيرة، والتأييد والمساندة، والمساعدة والمشورة، والاعتراف والقبول.

إذ ستجد الانتفاضة الثالثة من يبررها ويقبل بأسبابها، ويلقي باللائمة كلها على الكيان الصهيوني، الذي تسبب بها، ودفع الشعب الفلسطيني بكلتا يديه متعمداً إليها، وقد أغلق دونهم الأبواب، وأغلق أمامهم السبل، وضيق عليهم الحياة، وسامهم في أرضهم وفوق ترابهم سوء العذاب، قتلاً واعتقالاً ومصادرةً وإبعاداً، معتقداً أن هذا الشعب لن يثور، وأن الجمر الكامن في أرضه قد خمد، وقد أطفأ لهيبها رمادُ بطشه، وقسوةُ ممارساته، فظن أنها لن تتقد من جديد، ولن تلتهب ناراً عظيمة كما كانت، وأن الفلسطينيين سيستكينون ضعفاً، وسيخضعون خوفاً، وسيقبلون بالممارسات الإسرائيلية قهراً، ولن ينتفضوا عليها جبناً ورعباً.

لكن الإسرائيليين ومن يفكر مثلهم يخطئون دائماً، ولا يحسنون التقدير، فقد أعمت القوة عيونهم، وطمست على قلوبهم، وختمت على عقولهم، فما باتوا يميزون ويدركون، أو يفكرون ويعقلون، فقد غاب عن وعيهم أن الكبت سيولد انفجاراً، وأن القوة ستخلق مقابلها قوة، وأن القهر يخلق إرادة، وأن الحشر يدفع إلى المواجهة، وأن النار إذا أضرمت فستحرق، وستبيد وتهلك.

وفاتهم أن الفلسطينيين ليسوا تراباً ظمآناً لماءٍ قذرٍ يشربونه، بل هو ظمآنٌ إلى حريةٍ واستقلال، وكرامةٍ وعزة، ولو كان ثمنها المزيد من الدم والضحايا والشهداء، وقد سبق له أن قدم وأعطى، وهو بالتأكيد حاضرٌ للمزيد والجديد، ولكن جديده اليوم سيكون مختلفاً، وبلاؤه سيكون أشد وأقوى، وأوعى وأكثر رؤيةً وبصيرة.

إنها الانتفاضة الكبرى، فقد آن أوانها، وظللنا زمانها، واقتربت ساعة قيامها لا ريب، وما على العدو إلا أن يترقب وينتظر، ويعد نفسه ليومِ كريهةٍ وغضب، وأيامٍ ثورةٍ ولهب، تنسجها انتفاضةٌ ثالثةٌ نحن معها على موعدٍ ووعدٍ، ولكنها يوم أن تأتي بعض فعالياتها فلن ينفع العدو ما قدم، ولن يقبل منه ما أعطى، وقد بدت معالم الانتفاضة الكبرى كلها، وظهرت جميع أماراتها، واستوفى العدو جميع سلوكياته لظهرها، واستخدم مختلف سياساته، وأصبح لزاماً عليه أن يتلقى النتائج، وأن يحصد ثمار ما بذر في أرضنا، وخرب في بلادنا.

إنها ذات السياسات التي سبقت الانتفاضة الأولى، يوم أن أطلق العدو الإسرائيلي جنوده في أرضنا الفلسطينيية، من ذوي القبعات الخضراء والحمراء، الذين عاثوا في أرضنا فساداً، فقتلوا واعتقلوا، وهدموا وخربوا، ومارسوا ضد المواطنين ممارساتٍ يندى لها الجبين، فقد أجبروا أهلنا على الوقوف طوابير في الشوارع لساعاتٍ طويلة، وأمروهم أن يرقصوا في الشوارع، وأن يطبل لهم غيرهم، ومن الجنود من كان يجبر بعض أهلنا على الإتيان بحركاتٍ بهلوانية، أو تقليد أصواتٍ حيوانية، ومنهم من قيد شبابنا إلى أعمدة الكهرباء لساعاتٍ طويلة، وكنتُ أحد الذين قيدوا إلى عمود كهرباءٍ ليومٍ كامل، في محاولةٍ منهم لإذلالنا وقهرنا، وكسر شوكتنا، وإضعاف إرادتنا، وغير ذلك مما يسيئ إلى كرامة شعبنا، ويحط من قدره.

لكن الشعب ضج بهم وضاق ذرعاً بممارساتهم، وانتفض عليهم بسكاكينَ تمزق، ومدىً كبيرة تبقر، وفؤوساً ومعاول تقتل، فكانت حرب السكاكين، وانتفاضة الحجارة، التي صنعت للفلسطينيين اسماً، وجعلت منهم علماً، ورسمت لهم أمام العالمين صورةً ناصعة، للشعب الثائر، والأمة التي تنتفض على الضيم، وتواجه الظلم، ولا تخاف من القتل، ولا تستكين على القيد، إذ واجه شبانهم بصدورهم العارية الدبابة الصهيونية، وتصدوا لبنادقهم الآلية، وآلياتهم الحربية التي لا ترحم، ولا تفرق بين الناس ولا تميز.

وكانت انتفاضة الأقصى ثورةً على شارون وجحافل جنوده، وقطعان مستوطنيه، الذين جاسوا خلال باحات المسجد الأقصى، ودنسوا رحابه الطاهرة، فعمت الانتفاضةُ الوطن، وسادت البلاد، وانتسب إليها كل المواطنين، فتحٌ وحماس، وجبهةٌ وجهاد، وعامةٌ وخاصة، وعاملون وعالمون، وما تأخر عن الالتحاق بها أحد، وخاض رجال فلسطين كلهم ضد العدو معارك بطولية، وصنعوا ملاحم جبارة، أكدت للعدو ومن حالفه أن الفلسطينيين لهم إرادة، وعندهم بإذن الله مشيئة، فإن هم قرروا النهوض نهضوا، وإن هم هموا على المواجهة والتحدي فعلوا، فلا يمنعهم من ذلك بطش جيشٍ، ولا غطرسة عدو، ولا عنجهية قائد.

تلك كانت علامات الانتفاضة الصغرى، وقد انتهينا منها، وبتنا اليوم، بشهادة العدو نفسه، الخائف الوجل، على أعتاب الانتفاضة الكبرى، التي سيكون بعدها الآخرة والخاتمة، والنصر والعودة والتحرير بإذن الله، إذ ليس بعد الانتفاضة الكبرى خنوعٌ واستكانة، ولا خضوع ومهادنة، ولا مفاوضاتٌ ومصالحة، ولا مصافحاتٌ ومسامحة، ولا قبول بعدها بمسكناتٍ وصدقاتٍ ووعودٍ كاذبة، وآمالٍ كالسراب خادعة، بل سيكون وعد الله الآخر لهذه الأمة بالنصر، وسيمن على هذا الشعب بما وعده، وهو الصادق الوعد الحق، ولن يخالج نفوسنا شك، ولن يعترينا ضعف، ولن ترتجف فرائصنا خوفاً وهلعاً، فما بعد الموت ليس إلا شهادة، وما بعد الصبر ليس إلا نصراً وعودةً ووطناً وتحريراً بإذن الله.

https://www.facebook.com/moustafa.elleddawi

[email protected] بيروت في 22/6/2014

×
أخبار
قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط