مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

عقلية السلطة الجابية وحاجات المواطن الملحة

لا تتوقف السلطات العربية الحاكمة، والإدارات التنفيذية المختلفة عن التفكير بعقلية الشيطان، وذهنية التاجر الجشع، والمرابي اليهودي القذر، في مختلف الوسائل والسبل التي من شأنها استدرار الأموال من جيوب المواطنين، وسحب مدخراتهم، والحصول على مقتنياتهم، وحرمانهم من أبسط ما يملكون من أموالٍ ودراهم ولو كانت قليلة ومعدودة.

إذ تعتقد باستخفافٍ مريضٍ لعقل المواطن، واستغباءٍ مكشوفٍ لتفكيره، أن وجود الأموال في جيوب المواطنين يضر بخزينة الدولة، ويلحق خسارةً كبيرة بالهياكل الاقتصادية ومؤسسات المال المختلفة، ويوقف عجلة الانتاج، ويمنعها من القيام بتمويل المشاريع، ومنح الرواتب، وإدارة شؤون الدولة، لذا ينبغي إخراجها من جيوبهم، وإيداعها في خزينة الدولة، لتنشيط وإنعاش الإقتصاد، فهي أحفظُ له، وأقدر على إدارته، وأقوى على حمايته.

لا تنفك الحكومات العربية تفرض المزيد من الضرائب على كل شئٍ في الحياة، في سباقٍ مسعورٍ لا يتوقف، وحمى غريزية نهمة لا تشبع، بغيرِ وعيٍ ضريبي، وبقلة فهمٍ إداري، وبعجزٍ عقيمٍ عن تشغيل الأموال والاستفادة منها، وبعقليةٍ سقيمة لا علاقة لها بالمفاهيم الإنسانية، وبمعاملةٍ قاسيةٍ خشنة، تفرضها أخلاقيات السوق، ومفاهيم الرأسمالية المتوحشة البشعة، التي لا ترأف ولا ترحم.

فلا استثناء لشئٍ ولو كان بسيطاً، ولا إعفاء لأدوية، أو تقليص ضرائب أو جمارك على ألعاب الأطفال وحليبهم، ولا على مستلزمات الدراسة وأدوات البحث العلمي، ولا مراعاة لحاجات المرضى والمعوقين وضروريات ذوي الحاجات الخاصة.

لا تتوقف الحكومات العربية عن فرض ضرائبها على جميع السلع الاستهلاكية، والمواد الكمالية، وغيرها مما يحتاجه الفقير والغني، والعاجز والمقتدر، والمريض والصحيح، التي تزداد كل يومٍ وتتضاعف، وتتعدد وتتصنف، في سلمٍ ضريبي صاعدٍ أبداً لا يعرف النزول، ولا يقبل بمنطق التراجع، وإن تحسنت العوائد، وفاضت الأموال، وعمرت الصناديق، وانتعشت البنوك، وتضاعفت ميزانية الخزائن، وسُدت الديون، وغُطي العجز، وتوفرت الودائع والمحفوظات، وازدادت المدخرات، وارتفعت قيمة الفوائد والعائدات، وكثرت الموارد، واكتشفت آبار النفط وحقول الغاز، وتضاعفت المساعدات، وتعددت جهات الدعم، فلا يوجد من يفكر بالإعفاء، أو يميل نحو التخفيف، أو يسعى لمساعدة المواطن، ورفع بعض الأعباء عنه، أو تخليصه من جزءٍ من الأكلاف المرهقة، والضرائب المهلكة.

وهي تجبي أموالاً ضخمة من مؤسسات الخدمة المختلفة، كشركات الاتصالات والطاقة والكهرباء والمواصلات، وتستوفي رسوماً على كل المعاملات من كل الوزارات، ومن جميع الدوائر والمؤسسات، وتحاسب النقابات والهيئات، وتفرض ضريبةً على كل مسافر، وتأخذ حصةً من مال العائد، وتأخذ نسبةً من حقوق الورثة، ومن الراغبين في الزواج والباحثين عن السترة وبناء الأسرة، كما تلزم ذوي الموتى وأهل القتلى على دفع رسومٍ للدفن، وأخرى للحصول على شهاداتٍ بالموت والفقد، وكأنها تلاحق الأموات في قبورهم، والقتلى المضرجين بدمائهم، فلا ناجٍ من ضريبتها، ولا هاربٍ من دفاتر جبايتها، ميتاً كان أو حياً، فقيراً كان أو غنياً.

وهي تجمع أموالاً أخرى باسم البلديات والمحافظات، التي تلاحق البسطات والباعة المتجولين، وتقاسم أصحاب المحال أرزاقهم، ومن لا يؤدي ما عليه تصادر بضاعته، أو يغلق محله، ويغرم بأكثر مما يجب، وأخرى تجبيها المحاكم والمؤسسات الإدارية المختلفة، التي تفرض رسوماً على ما يسر وما يحزن، وعلى ما يبني ويهدم، وعلى الطلاق والزواج، والموت والحياة، فضلاً عن تلك التي تجمعها المستشفيات ودور العلاج والحكمة، والمدارس والجامعات التي لا تستثني طالباً، ولا تعفو عن محتاج، ولا ترحم فقيراً، ولا تخفف الأعباء عن معدمٍ، ولا تنجُ منها دور الحضانة ورياض الأطفال، ومؤسسات رعاية الأيتام والمرأة والطفولة والمعوزين والمعوقين.

وتتسابق وزارة الداخلية في هذا المجال، فتقوم بتلزيم رجال الشرطة دفاتر مخالفاتٍ يومية، وتعهداتٍ مالية ملزمة، وعلى كل شرطي أن يعود إلى مركز عمله بعد أن يكون قد أنهى دفتر المخالفات، ووزعه على المخالفين وغيرهم، إذ المطلوب جباية المال وجمعه بمختلف السبل والطرق، ولو كان في ذلك إرهاقٌ للمواطن، ومزاحمة أطفاله وعياله في لقمة العيش وكسرة الخبز، فعلى السائقين وملاك السيارات أن يعمروا خزائن وزارة الداخلية، بموجب مخالفاتٍ أو بدونها، نتيجة وقوفٍ ممنوعٍ أو عبورٍ خاطئ، وغير ذلك مما لا يرحم سائقي سيارات الأجرة، الذين يعانون ليلهم ونهارهم سعياً وراء كسب يومٍ وقوت أسرة، فيأتي شرطي يلبس بزةً رسمية، ويتزنر بمدسدسٍ على جنبه، وتعلو رأسه قبعةً رسمية، قد منحه إياها الشعب، وأكرمه بها، فيفرض ما شاء من مخالفة، يلصقها على زجاج السيارة ويمضي، وكأنه بهذا خدم دولته، وساعد حكومته.

تجبي الدولة والسلطات الحاكمة الضرائب بلا حساب، وتجمع الأموال من كل الناس، علماً أنها لا تؤدي أي خدمة إلا بمقابل، ولا تسهل أي معاملة إلا برشوة، وتفاجئنا كل صباحٍ برفع الدعم عن كثيرٍ من السلع الغذائية، والمواد التموينية، كما لا تتوقف عن رفع أسعار الوقود وغاز الطهي، لتدفع إلى الأغنياء أكثر من الفقراء، ولتغطي رواتب كبار الموظفين، وتمتنع عن مساعدة صغارهم، ومن هم في حاجةٍ ماسة من الباعة والفلاحين وصغار المهنيين، في الوقت الذي تدفع فيه للفرق الفنية، والوفود الزائرة مئات آلاف الدولارات من قوت مواطنيها، وتقيم الولائم والاحتفالات، وتعقد المهرجانات والمؤتمرات، ببذخٍ وصرفٍ ومجون، وتغطي الرحلات الترفيهية، ونفقات التسوق، وبدلات السفر والغربة، والإتصالات والمتعة، للكثير من المحظيين فيها، من أبناء وزوجات المسؤولين، وأصدقائهم، ومن كان معهم مؤيداً ولهم محباً.

تعجز السلطات العربية الحاكمة، التي يتفتق ذهنها كل يومٍ عن كل غريبٍ وعجيبٍ وجديدٍ من الضرائب، لتغطية نفقاتها التي لا تنتهي، وتسديد ديونها التي لا تتراجع، وتمويل مشاريعها التي لا تنتج، ودعم مشترياتها التي لا تتوقف، وتجميل صورتها التي تزداد قبحاً، وتحسين سيرتها التي تتفاقم سوءاً، إلا أنها تعجز عن مساعدة الفقراء، وفتح مشاريعٍ صغيرة أو متوسطة، لتشغيل المواطنين، واستيعاب الخريجيين، وإسكان المتزوجين الشاب، الذين يحتاجون إلى رعايتها، ويبحثون عن مساعدتها، إذ في نجاحهم رفعة للدولة، وفي غناهم ثراء للسلطة والمجتمع، ولكن يأبى المتنفذون إلا أن يكونوا مرابين قذرين، وتجاراً جشعين، وعمالاً فاسدين.

×
أخبار
مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط