مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

عقدة غزة بين النار والرمضاء

مشكلة غزة معقدة، يتصارع فى أزمتها أطراف عدة فعندما تدخل الحسابات السياسية على خط الأزمة الإنسانية تفقد القضية إنسانيتها، وتصبح الحلول رهينة أهواء المتصارعين وتٌنسى القضية الأم فى زحمة الصراع، شعب غزة الذى يدك بالصواريخ والغارات الإسرائيلية ليل نهار لا يجد من يحميه من هذه الصراعات إلا بقايا إرادة منهكة وعزيمة واهنة.

إسرائيل تلتف حول رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو بقوة وتؤيده فى كل خطوة يتخذها بل تطالبه بالمزيد، والمجتمع الدولى يدين الفلسطينيين ويعتبر العدوان الإسرائيلى دفاع مشروعا عن النفس، والفلسطينيون يلتفون حول المقاومة وتطالبها أيضا بالدفاع عن شرف الحياة المعدمة التى يعيشونها، وطالما أن الثمن الذى يدفعونه من وجهة نظر المجتمع الدولى بخس.. فلم يعد هناك شيئا يخسروه فى تلك الحرب سوى المزيد من التضحيات وتقديم قرابين الشهداء والصمود واستنهاض الإرادة من جديد أمام صواريخ ومدفعية الاحتلال.

المعادلة متساوية وإن كانت غير متكافأة ليس فيها من طرف كاسب، بل إن حقيقة الأمر أن إسرائيل ستخرج خاسرة، النصر لا يتحقق على جثث الأبرياء فى حرب يقودها طرف واحد يجند فيها طاقته البشرية وجحافل دباباته وأسراب طائراته ضد شعب أعزل، ليعلن فى نهاية المطاف أنه انتصر وحقق أهدافه، فالمقاومة هى مقاومة شعب بأكمله وعندما تتصدى إرادة الشعب لعدوان المحتل المدجج بالأسلحة لن تغلبه آلة الحرب مهما كان جبروتها، حركات التحرر فى العالم هى من كسبت جولات المعارك مع المحتلين, لعلنا نتذكر الهزيمة الساحقة لأمريكا فى حربها ضد فيتنام رغم أن خسارتها لا تذكر قياسا بأعداد ضحايا الفيتنام لكنها خسرت المعركة فى النهاية أمام إرادة الفيتناميين فى حرب استنزاف طويلة، فى الجزائر أيضا بلد المليون شهيد لم ينجح الاحتلال الفرنسى أمام إرادة الشعب الجزائرى، وبعد كل ما قام به من تنكيل وقتل وتعذيب تركها ورحل.

الفلسطينيون الآن يراهنون على هذه المعركة أن ربما تكون معركة النهاية، لن يخسروا أكثر مما خسروه ومازالوا، الحصار حطم أحلامهم وآمالهم فى الحرية التى يطمحون بها، الفقر يحاصرهم والبطالة تقضى على مستقبلهم، حتى إن حكومة الوحدة التى تشكلت أخيرا كبداية لفك العزلة وعودة الروح للجسد الفلسطينى لم تأت أكلها، إسرائيل منعت وصول رواتب الموظفين فى غزة، وأحكمت الحصار عليها وجوعت أهالى غزة بالمزيد من الإجراءت القمعية، لم تكترث للمشاكل البيئية التى تهدد حياة المواطنين هناك، لم تهتم لتحسين سبل العيش أو حرية التنقل والحركة فالمعابر مغلقة والفصل العنصرى بين غزة والضفة تحكم قبضته، فماذا تبقى لأهل غزة سوى مواجهة القمع بالمقاومة؟

صحيح أنه لا يوجد تكافؤ بين آلة القتل الإسرائيلية بكل جبروتها وقوتها العسكرية، غير أن إرادة الشعوب فى الحرية والتحرر وإن طال الزمن هى الأبقى، إسرائيل عاجزة عن الدخول فى حرب استنزاف طويلة الأمد قدراتها لا تحتمل رغم تسليحها بأحدث الأسلحة التى يمكن لها تدمير غزة على من فيها، لكن الدخول فى معركة ممتدة ليس لها سقف يعتبر مخاطرة لا تحتمل المجازفة، ولا يحتملها جيشها بكل عتاده وجبروته، والمقاومة لم يعد لديها سوى المقاومة لتحسين شروط التفاوض مهما طال أمد المواجهات، على أمل أن تحصد ثمار التضحيات الجسيمة التى يقدمها الشعب الفلسطينى منذ عقود، لكن فى كل الأحوال ومن المؤكد أن الزمن لن يعود إلى الوراء، وبالتالى فإن الأمور فى قطاع غزة لا توحى بأنها قد تنتهى باتفاق تهدئة مثلما كان يحدث فى السابق، بل بحلول جذرية تنهى الحصار وتعيد الروح لحياة مليونى فلسطينى يعيشون منذ سبع سنوات فى حصار غير آدمى يفرضه الاحتلال وتفرضه الظروف السياسية التى تفتقد إلى أى قيم إنسانية أو معايير أخلاقية.

عن المصري اليوم

×
أخبار
قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط