مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

عظمة إمرأة أميركية

من مفارقات الولايات المتحدة الاميركية، الحليف الاستراتيجي لدولة الاحتلال والعدوان الاسرائيلية، التي تحتضن مؤسسة تشريعية وتنفيذية وعسكرية وامنية، تقف جميعها بقضها وقضيضها خلف موبقات إٍسرائيل المارقة والخارجة على القانون، بالاضافة للايباك اليهودي الصهيوني، ومراكز ابحاث وامبراطورية إعلامية مهمتها الاساسية تعميم الرواية الاسرائيلية المزورة والتضليلية، المتناقضة مع الواقع، وتتنافى مع ابسط قواعد المهنية الاعلامية. غير ان بلاد العم سام الواسعة تتسع لاصحاب الضمائر الحية، وتضم في جنباتها مؤسسات وشخصيات في ميادين الحياة المختلفة، تقف إلى جانب قضايا الشعوب العادلة، وتناصر المظلومين، وتتحدى السياسات المتواطئة مع قوى الارهاب والشر في العالم وخاصة مع الدولة العبرية.

من بين تلك المفارقات المميزة، إمرأة حملت راية الكفاح ضد سياسات الادارات الاميركية المتعاقبة منذ العام 1979، عندما نصبت خيمتها البلاستيكية بجوار السور الحديدي للبيت الابيض في واشنطن، حتى امست جزءا من المشهد العام لمقر الرئاسة الاميركية. ومن بين القضايا، التي نادت بالدفاع عنها، وتصويب سياسة القيادات الاميركية تجاهها: القضية الفلسطينية، إنتشار الاسلحة النووية، العنف ضد الاطفال ومنع تدمير العالم نفسه.

لم تكن السيدة الجليلة كونسبسيون توماس بحاجة للاضاءة، حيث لم تبحث عن ذلك يوما طيلة ثلاثة عقود خلت من إعتصامها الشجاع امام عرين صانع القرار الاميركي الاول؛ ولا كان ينقصها المال والوضع الاجتماعي اللائق بها، لاسيما وانها أقامت خيمتها في اعقاب إنهاء عملها في بورصة نيويورك.  غير انها من واقع إحساسها بمسئولياتها الاخلاقية والثقافية والسياسية، ونتيجة معرفتها العميقة بابعاد السياسات الخطرة، التي تنتهجها القيادات الاميركية، نذرت نفسها وحياتها للدفاع عن قضايا شعوب الارض كلها، والقت بملذات الدنيا والسكن المناسب خلف ظهرها، وإرتضت بخيمة بسيطة ومتواضعة، لتقول خلال ثوان قصيرة جدا لكل من عرج لمعرفة قصتها هدف وجودها، وتعلن بصوت خفيض: لا كبيرة للسياسات الاميركية الفاشلة والمعادية لمصالحها ومصالح العالم وشعوبه على حد سواء.

الاسبوع الماضي شهدت الولايات المتحدة خاصة في العاصمة واشنطن عاصفة ثلجية عاتية، مع ذلك لم تغادر السيدة المبجلة كونشيتا او كوني، كما يناديها معارفها خيمتها، وبقيت فيها، حتى لفظت انفاسها الاخيرة في 25 يناير 2016 في شارع بنسلفانيا 1600 عند تخوم البيت الابيض، وهي تقاتل من اجل السلام والحرية للشعوب وفي طليعتها الشعب العربي الفلسطيني، وإنقاذ البشرية من اسلحة الدمار الشامل بكل عناوينها واسماءها وخاصة النووية منها.

لكن السيدة كونسبسيون لم تمت، لانها تركت بصمة قوية في السجل المشرف للشعب الاميركي وشعوب الارض قاطبة. ولان الشعوب، التي رفعت من اجلها كوني راية الدفاع عنها، ومنها الشعب الفلسطيني، عليها مسؤولية خاصة في إبقاء مكانتها ورسالتها حاضرة في اوساط العالم او على الاقل في اوساط الشعب الفللسطيني من خلال الاتي: اولا تكريم هذه السيدة بوسام الشجاعة والسلام؛ وثانيا عمل نصب تذكاري لها في اي ميدان من ميادين المدن الفلسطينية؛ ثالثا إطلاق إسمها على شارع او مدرسة؛ رابعا إدراج تجربتها في المنهاج التربوي لتدريس تجربتها الرائدة في مادة التربية للمرحلة الاعدادية. وهذا اقل ما يمكن  تقديمه لسيدة افنت حياتها من اجل السلام وحرية شعوب الارض قاطبة. والباقي عند جهات الاختصاص الفلسطينية. فهل تفعل؟

[email protected]

[email protected]

        

×
أخبار
هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط