مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

عطاؤك دفؤهم

عطاؤك دفؤهم

تاريخ النشر: 2021-12-07 | 14:01

تخيلتُ نفسي في خيمة وسط الثلوج المنهمرة، خيمة لا تقي عائلتي البرد وتُصارع أقمشتها الرياح، أحمل طفلتي بين ذراعي وألملم شتات جسدي لعلى أوفر بعض الدفء لها في ظل هواء عاصف يكاد يخلع أوتاد عائلتي قبل خيمتي وثلوج وماء مطر تُداهمان أشيائي وتبعثران ما أملك على بساطته، وإذ بطفلي الذي تُحاول أمه تدفئته بعناقها له ونار اشتعلت من حطب على استحياء تزرق وجنتاه ويرمقني بنظرة وداع قبل أن يلفظ أنفاسه الأخيرة دون أن تُسعفني البطاطين ونار الحطب على إنقاذه.

ذلك المشهد المتخيل نتيجة سيل متدفق من المقاطع المصورة والصور الفوتوغرافية والتي تصف واقع اللاجئين وعديمي الجنسية والفقراء في مختلف مناطق تواجدهم أصابني بالهلع وجفاني النوم، ورغم اعتيادي رؤية مشاهد الكوارث والحروب وآثارها على البشر إلا أن الأثر النفسي يبقى قوياً يهز وجداني ويحرك مشاعري ويتملكني الغضب لقلة حيلتي وتعجز كلماتي عن التعبير.

والمشهد أعلاه ليس نصا سينمائيا أو ضرب من خيال، ففي العام الماضي أُعلن عن وفاة الطفل الرضيع عبد الوهاب أحمد الرحال (7 أشهر) بمخيم في ريف إدلب، وكذلك الطفل أحمد محمد ياسين بمخيم في ريف حلب فيما بلغ عدد الوفيات في صفوف اللاجئين السوريين منذ العام 2011 167 مواطناً سورياً، بينهم 77 طفلاً نتيجة البرد القارص فيما عُثر على سيدتين وطفليهما في جبال لبنان وقد تجمدتا حتى الموت رغم محاولتهما تخفيف وطأة البرد على طفليهما بالعناق، أو لعله كان عناق الوداع الدنيوي قبل الرحيل.

ومع بدايات فصل الشتاء والتغيرات المناخية بدأ شبح الموت برداً يُطارد الأطفال في أزقة المخيمات ووسط خيام اللجوء وخلف الجدران الآيلة ويفاقم من الوضع الإنساني الصعب لآلاف اللاجئين والنازحين والفقراء.

منطقة الشرق الأوسط إحدى أكثر المناطق الإقليمية التي يُعاني فيها اللاجئون والنازحون والفقراء من آثار الحروب والصراعات الداخلية والتغيرات المناخية ويقع الفارين من فوهة المدافع والصواريخ المتساقطة من السماء في جبهات القتال أسرى الظروف الميدانية وتقلبات الطبيعة التي تحول دون وجود بر أمان وتقلل من فرص النجاة.

فاليمن السعيد ما عاد سعيداً ويضرب الحزن مدنه وجباله وما تكاد نيران معركة تهدأ حتى تشتعل غيرها، وتحول اليمن المعطاء لأرض يعاني شعبها صاحب الأيادي البيضاء أسوأ أزمة إنسانية في العالم، ويكاد الجوع والفقر يفتك ب 4 ملايين يمني يعانون ظروف قاسية تقابلها ضعف في الاستجابة الإنسانية من قبل المؤسسات الدولية، فيما يعتمد أكثر من 20 مليون يمنيّ على المساعدات الإنسانية.

أما غزة عروس المتوسط وقبلة الأحرار فالحصار الجائر مستمر عليها منذ خمسة عشر عاماً، وما تزال آثار عدوان مايو 2021 الضروس ماثلة للعيان فيما لم تتعاف بعد من عدوان 2014 وآثاره، تلك البقعة الصغيرة جغرافيا الكبيرة بأفعالها أصابتها آثار العدوان والحصار في مقتل، الأمر الذي أدى لتفاقم نسب الفقر والبطالة في قطاع غزة وتسبب في انهيار الخدمات الأساسية وعجز في القدرة الشرائية لدى المواطنين.

ولبنان سويسرا الشرق التي كانت تنبض بالحياة والجمال فقدت رونقها وبات أهلها يُصارعون لأجل توفير احتياجاتهم اليومية من أكل وماء وكهرباء في ظل أزمة انهيار العملة اللبنانية وتذبذب الاستقرار السياسي وبات اللبناني واللاجئ الفلسطيني والسوري يعتمدون بشكلٍ أساسي على المساعدات الإنسانية المقدمة من الخارج. 

فيما يستقبل أكثر من 5 مليون لاجئ سوري نصفهم من الأطفال في منطقة الشرق الأوسط الشتاء القادم ببرودة طقسه وثلوجه دون فرصة للنجاة من آثاره إن لم يكن هناك تدخل من قبل المؤسسات والمنظمات الدولية.

وفي محاولة للوقوف أمام مسؤولياتنا واستنهاض المسؤولية المجتمعية لدى الشعوب ورغبة منا في عدم رؤية وسماع أخبار وفيات من اللاجئين والنازحين والفقراء خصوصا في صفوف الأطفال، ولما يمثله العالم الرقمي ومنه شبكات التواصل الاجتماعي من أهمية في التوعية بالقضايا وتعزيز التدخلات الإنسانية، وسهولة وسرعة الانتشار وتوظيف لطاقات المؤثرين بشكل فاعل وايجابي أطلقنا حملة عطاؤك دفؤهم للمساهمة في توفير الحماية والدفء ل 3500 أسرة من اللاجئين لتكون هذه الحملة صوت اللاجئ والنازح والفقير وجسر الوصول لمن يرغب في تقديم ما يستطيع والنشر أضعف الإيمان.

×
أخبار
تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو الأحمد يبحث مع الاتحاد الدولي للنقابات أوضاع العمال الفلسطينيين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط